انتخابات نيابية وبلدية في البحرين مع مقاطعة المعارضة
جفرا نيوز- أدلى الناخبون في البحرين بأصواتهم أمس السبت في انتخابات أعلنت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة مقاطعتها بعد أن قالت إن تقسيم الدوائر الانتخابية يصب في مصلحة الأقلية السنية الحاكمة. وشهدت البحرين اضطرابات محدودة منذ أن تظاهر محتجون شيعة في فبراير شباط 2011 للمطالبة بمزيد من الديمقراطية. ويشكو الشيعة في البحرين منذ وقت طويل من تهميشهم سياسيا واقتصاديا لكن الحكومة تنفي هذا الزعم. وليس من المتوقع أن تحل الانتخابات المشكلات السياسية في المملكة. وهذه أول انتخابات في البحرين منذ اضطرابات العام 2011. وقالت المعارضة الشيعية إن البرلمان الجديد لن يتمتع بصلاحيات كافية وإن تقسيم الدوائر الانتخابية يصب في مصلحة الأقلية السنية. ويتنافس نحو 419 مرشحا بينهم 226 للبرلمان و153 للمجالس البلدية. واستؤنفت جلسات الحوار الوطني في البحرين أوائل العام الحالي لكنها تعثرت فيما يبدو في وقت لاحق بعد محاكمة مسؤولين في المعارضة بعدد من الاتهامات. وأعلنت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية مقاطعتها للانتخابات هي وثلاث جماعات أخرى. وذكرت الجمعية في بيان أن الطريقة التي تم بها تقسيم الدوائر الانتخابية "تفرز المجتمع على أسس طائفية ومذهبية وعرقية تقود البلاد إلى الانقسام." ورغم المقاطعة اكتظت مراكز الاقتراع بالناخبين في منطقة الرفاع التي تقطنها أغلبية سنية جنوبي العاصمة المنامة واصطف الناخبون في طوابير طويلة منذ الصباح. وفي قرية سنابس التي تقطنها أغلبية شيعية إلى الغرب من المنامة تناثرت الصخور والحجارة في وسط الشارع في محاولة لاعاقة حركة المرور ومنع الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع. وقال عبد الله بن حسن البوعينين المدير التنفيذي للانتخابات للصحفيين إن المعارضة أغلقت بعض الطرق لمنع الناس من التصويت لكن الشرطة تعاملت مع الأمر وفتحت الطرق. وأضاف أن نسبة الإقبال على الانتخابات كبيرة. وحصلت جمعية الوفاق على 18 مقعدا من إجمالي 40 مقعدا في البرلمان في الانتخابات التي جرت عام 2010 لكنها انسحبت من البرلمان بعد ذلك بعام أثناء الحملة التي شنتها الحكومة على المحتجين. وتتهم البحرين ايران باثارة الاضطرابات وتقول إنها أجرت الكثير من الإصلاحات منذ عام 2011 . وتنفي ايران هذه المزاعم. ودعي 349 الفا و713 ناخبا مسجلين الى انتخاب اربعين نائبا من بين 266 مرشحا بينهم 23 من الاعضاء السابقين في مجلس النواب، حسب الارقام الرسمية. ووصف معارضون العملية الانتخابية بانها "مسرحية" فيما طالب زعيم جميعة الوفاق المعارضة التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد وتقود حركة المقاطعة الى وضع حد لما قال انه "استفراد بالسلطة" . وفي منطقة الرفاع ذات الغالبية السنية والتي يقيم فيها رئيس الوزراء الامير خليفة بن سلمان ال خليفة، توجه حوالى مئة ناخب غالبيتهم من الرجال الذين كانوا يلبسون الثياب التقليدية البيضاء، الى مركز الانتخاب حيث اصطفوا في طابور قبل فتح الصناديق بحسبما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وقالت نعيمة الحدي وهي موظفة في الثلاثين من عمرها تقريبا "ان هذه الانتخابات ستساهم في تطوير البلاد تحت قيادة الملك". وفي ختام حملة انتخابية خافتة نسبيا، تحركت المعارضة الشيعية بقوة للتأكد من نجاح دعوتها للمقاطعة، وهي ما انفكت تندد بما تقول انه "قمع" وتطالب ب"ملكية دستورية حقيقية". ولاحظ مراسلو وكالة فرانس برس عند عبورهم في قرى شيعية صباح السبت ما بدا انه آثار لمواجهات، لاسيما في قريتي السنابس وجدحفص. ولوحظ وجود مستوعبات نفايات محروقة وحواجز لقطع الطريق. وفي قرية الديه الشيعية، قطعت الطرقات بجذوع اشجار وبكتل اسمنتية واكياس من الاسمنت والقمامة، وهي خطوات تقول السلطات انها تخريبية وتهدف الى منع السكان من المشاركة في الانتخابات. وتنظم دورة ثانية يوم السبت المقبل. وعشية الانتخابات اكدت وزيرة الاعلام البحرينية سميرة رجب المتحدثة باسم الحكومة في مقابلة ان "باب الحوار لن يقفل حتى وصولنا الى توافقات"، مؤكدة في الوقت نفسه انه "لا يمكن ابقاء البلد وتعطيل كل المشروع الاصلاحي وتعطيل كل مصالح الدولة من اجل الوصول الى اتفاق او توافق مع طرف سياسي واحد". من جهته، طالب زعيم المعارضة الشيعية في البحرين الشيخ علي سلمان بوضع حد لما قال انه "استفراد بالسلطة". وفي مقابلة مع فرانس برس، قال زعيم جمعية الوفاق الاسلامية الجمعة ان "استراتيجية المعارضة تقوم على التواصل مع كل الاطراف من اجل التوصل الى حل توافقي يخرج البلاد من حالة الاستفراد بالسلطة هذه". وتوقع زعيم المعارضة الشيعية الا تتجاوز نسبة المشاركة 30 %. وقال ان المقاطعة "تعبر عن موقف الشعب المطالب باصلاحات ديموقراطية". وفشلت عدة جولات من الحوار الوطني في اخراج البلاد من المازق المسدود. كما لم تؤد الى نتيجة ورقة اقترحها مؤخرا ولي العهد تضمنت تقسيما انتخابيا جديدا ومنح البرلمان صلاحية استجواب رئيس الوزراء واجبار رئيس الوزراء على استشارة النواب مع اجل تسمية الوزراء غير المنتمين الى اسرة آل خليفة الحاكمة فضلا عن اصلاح القضاء بمساعدة خبراء دوليين. وترفع الوفاق مع جمعيات معارضة اخرى خصوصا مطلب "الملكية الدستورية" والوصول الى "حكومة منتخبة" من الغالبية البرلمانية. كما تطالب في موضوع الانتخابات المعارضة بقانون انتخابي مع تقسيم للدوائر يضمن "المساواة بين المواطنين". وبالرغم من الانتقادات التي وجهتها واشنطن للبحرين في موضوع التعامل مع الاحتجاجات، الا ان المملكة الخليجية الصغيرة التي يقطنها 1,3 مليون نسمة تبقى حليفا رئيسيا لواشنطن، وهي تشارك في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية. -(وكالات)