حراك أردني ـ أمريكي ـ فلسطيني يحذر من «انتفاضة ثالثة» وإبلاغ كيري بأن المستفيد «داعش»

جفرا نيوز - حدد الناطق بإسم الخارجية الأمريكية مسبقا أجندة الوقفة المباغتة التي سيتجه لها الوزير جون كيري في المنطقة وتحديدا في عمان عندما أشار لأجندة الزيارة متمثلة ببندين الأول هو التوترات في القدس وما ينتج عنها من أجواء «انتفاضة ثالثة»، والثاني جهود تعزيز و «تثبيت» نطاق مكافحة الإرهاب. ليس صدفة وفقا لهذا الترسيم الدبلوماسي لزيارة كيري أمس الأربعاء أن يسبق الرئيس محمود عباس الوزير الأمريكي في زيارة سريعة وخاطفة لعمان تطلبت من الملك عبدالله الثاني أن يغادر رعايته لأحد المؤتمرات المتخصصة بالاتصالات في العاصمة عمان لملاقاة عباس. وليس سرا ان عباس يحضر إلى عمان بعد «فترة برود» غير مسبوقة في العلاقات الثنائية بعد انفعالاته الشخصية إزاء ما تردد الشهر الماضي عن اقتراحات أردنية بضرورة الاحتياط والاستعداد «لبديل» عن القيادة الفلسطينية الحالية وإزاء ما شاع عن «أزمة أمنية» في العلاقات بين الجانبين بسبب خلافات على ملف المعارضة السورية. في كل الأحوال يتجاهل عباس «هواجسه الأردنية» ووضعه الداخلي المعقد ويحضر إلى عمان بعد توثق من ان كيري في طريقه للتوقف على محطتها وبناء على دعوة أردنية وعشية احتفال ضخم سيقام ـ لأول مرة- في العاصمة الأردنية في ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات. وهو احتفال يفترض حسب رقاع الدعوة  ان يلقي عباس شخصيا خلاله كلمة لم يتقرر بعد ما إذا كان سيلقيها فعلا أو عبر ممثل له ترجح بعض المصادر انه سيكون عزام الأحمد. بكل الأحوال يفترض أن تتفق عمان ورام الله على موقف موحد قدر الإمكان عندما يتعلق الأمر بالتحدث للوزير كيري خصوصا ان عباس نفسه كان قد وقع وثيقة تخول وتفوض الملك شخصيا برعاية ووصاية المسجد الأقصى. الأردنيون من جانبهم كما قال النائب يوسف القرنة أظهروا جدية وصرامة في التعاطي مع العبث الإسرائيلي بملف القدس. والفكرة التي يعتقد أن التوافق عليها مع الرئاسة الفلسطينية تم خلف الكواليس تمثلت في التلويح بعدم حاجة جميع الأطراف لاندلاع «انتفاضة ثالثة» في الأراضي الفلسطينية يمكن أن تتخذ هذه المرة عنوانا عريضا هو المسجد الأقصى، الأمر الذي سينسحب على الشارعين العربي والإسلامي. هذا التحذير يعبر عن مساحة مشتركة في الواقع فلا عمان ولا الرئيس عباس بحاجة لمواجهة تداعيات انتفاضة ثالثة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة. المبرر الثاني الذي يركز عليه الأردنيون والسلطة الفلسطينية يتمثل في التحدث لواشنطن عبر كيري عن حجم المخاطر الناتجة الآن عن منح إسرائيل الضوء الأخضر لتقسيم المسجد الأقصى أو محاولة العبث بوضع مدينة القدس في هذا التوقيت. وجهة النظر هنا تؤشر على أن التغاظي عن الاستفزازات الإسرائيلية في السياق سيتم تفسيره إذا ما انتهى الأمر بالسماح لسيناريو تقسيم الأقصى بالعبور على انه شكل من أنماط التمهيد «للدولة اليهودية». وهي ذريعة ستقوي من شوكة المنظمات الجهادية المتطرفة في المنطقة مثل «داعش» التي يرى الأردنيون أن دولة يهودية إسرائيلية تخدم بقوة دولتها باسم الخلافة. من هنا فالرسالة كانت واضحة وتم الاتفاق عليها بين الملك عبد الله  والرئيس عباس حتى قبل استقبال كيري ومحورها ان التحالف العربي «السني» المناهض لداعش في العراق وسورية سيتضرر ويتصدع في حال قيام انتفاضة ثالثة ستشغل الجميع مجددا بينما سيؤدي لتراكم المكاسب الشعبية والسياسية لدولة الخلافة المتطرفة أو الإرهابية. بسام البدارين