بوصلة الأردن تقترب من أكثر الملفات إثارة للجدل وزحام على لجان «مطبخ التشريع»
جفرا نيوز - الإشارة التي تلقاها عضو البرلمان الأردني حديثة الخريشا عندما رشح نفسه رئيسا لمجلس النواب من رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة كان لها أثر مباشر في تحفيز النائب الشاب للمنافسة في معركة الإنتخابات الداخلية بصورة مبكرة حتى وإن كان الهدف الأبعد إبعاد المرشح الذي فاز فعلا عاطف طراونة عن الموقع.
بعيدا عن مضامين التواصل بين الخريشا وأي مسؤولين بارزين في الدولة يمكن القول ان مؤسسة القصر الملكي كانت سياستها ترك التفاعلات الكتلوية كما هي في البرلمان وعدم التدخل وهو ما يعتقد على نطاق واسع أنه حصل هذه المرة بسبب وجود تحالفات «مريحة» للدولة بكل الأحوال وعدم وجود معارضة من حيث الأصل في المجلس النيابي.
ما حصل في النتيجة يشجع رئيس المجلس الذي تجددت ولايته عاطف طراونة على التفكير بإطلاق دفعة قوية على صعيد «العمل البرامجي والمؤسسي» هذه المرة كما قال مصرا على التمسك بالبرنامج الذي طرحه تحت عنوان إستعادة هيبة البرلمان عند الترشيح.
تداعيات الانتخابات الأخيرة الداخلية في البرلمان الأردني أعادت نسبيا رسم صورة المؤسسة التشريعية كلاعب أساسي في المعادلة المحلية مع إعادة إنتاج شكل التحالفات ورسم أنماط مستجدة من الإصطفافات.
بدأت التداعيات مع محاولات الحفاظ على «علاقة « عضوية مباشرة بين نحو 70 نائبا تمكنوا من القفز بالطراونة رئيسا لمجلس النواب في مواجهة منافسيه الثلاثة وهم مفلح الرحيمي مرشح التيار الوطني وأمجد المجالي مرشح الجبهة الموحدة وحديثة الخريشا مرشح المبادرة النيابية.
لاحقا تمكن التحالف نفسه من تجديد الثقة بالنائب الشاب أحمد الصفدي نائبا لرئيس المجلس فيما يثور في كواليس البرلمان نقاش حيوي ومعقد حول معركة تقاسم اللجان البارزة والمهمة في المجلس مع عضوية المكتب الدائم ، الأمر الذي سيحسم في جلسة خاصة أمس الإثنين.
لكن التداعيات نفسها لم تقف عند هذا الحد فواحدة من النتائج الأساسية لتحالفات معركة الإنتخابات الداخلية تمثلت في تسارع الحكومة لإقرار الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات تجاوبا مع مطلب مجموعة برلمانية منظمة جدا برامجيا باسم المبادرة إضافة لإعلان الطراونة بأنه يتبنى برنامج المبادرة رغم انها تعاكست معه في التصويت الداخلي.
بكل الأحوال تحصلت المبادرة على استجابة قوية تظهر صلابتها في الساحة والفرصة متاحة دوما حسب مؤسسها والمتحمس الأكبر لها الدكتور مصطفى الحمارنة لمواصلة مشوار الاشتباك الإيجابي ضمن تفاهمات وائتلافات برامجية تؤسس لشراكة منتجة مع السلطة التنفيذية.
طموح كل من طراونة وحمارنة الآن لا يخفى عندما يتعلق الأمر بتعميم الحالة التوافقية قدر الإمكان وتنظيمها عبر مجلس النواب ومع الحكومة للوصول إلى صيغة توافقية تطال أكثر القوانين إشكالية في مجال الإصلاح السياسي خصوصا على صعيد قانون الانتخاب الجديد والتعددية الحزبية.
وزير التنمية السياسية الدكتور خالد كلالدة كان قد تحدث عن وجود تصور لدى الحكومة سيعرض على الشركاء في البرلمان لقانون انتخاب عصري وجديد وتوقعات السياسيين تشير إلى أن ترتيب أوراق البرلمان الحالي فعليا يعني الانتقال فعلا للنقاش العام حول أكثر الملفات إثارة للجدل والتجاذب بعنوان الأحزاب والانتخابات.
لذلك تبدو الحاجة ملحة لاختيارات في غاية الدقة على صعيد لجان التشريع الأساسية خصوصا عندما يتعلق الأمر باللجنة القانونية التي تعتبر أهم اللجان وأكثرها تأثيرا بسبب دورها المركزي في مطبخ التشريع.
التنافس بين مراكز الثقل البرلماني قوي وشرس على رئاسة وعضوية اللجان والمكتب الدائم الذي يعمل بمثابة مرجعية لجميع الأعضاء.
المساحة البرلمانية التي خرجت خاسرة لمعركة انتخابات الرئاسة تحذر مما تسميه بالسعي لـ «إحتكار» اللجان الكبيرة عبر نفس التحالف الخماسي الذي ضم خمس كتل أساسية أهمها الوطن والتمكين والوسط الإسلامي والائتلاف الديمقراطي.
عمليا يسود بعض الاحتقان أجواء البرلمان ووجهة نظر النائب محمد الحجوج أن الائتلافات سيكون لها دور أساسي في تشكيل مطابخ التشريع عبر اللجان لكن النشاط الفردي لكل مرشح سيحسم الأمر مما يعيدنا لمربع يشير إلى أن العديد من اللجان سيبتعد عن التخصص والسياق المهني.
بسام البدارين