تسّرب غاز “الأمونيا” من مصنع في حيفا وتخوفات من انفجار سيؤدّي إلى مقتل وجرح مائة ألف إسرائيليّ
أعاد تسّرب مادة غاز "الأمونيا” من أحد المصانع، إلى الجنوب من مدينة حيفا، إلى الواجهة، الخطر المُحدّق بإسرائيل من هذه المادة المعروفة بخطورتها الكبيرة على حياة السكان. وبعد التسّرب، الذي أودى بحياة أحد العاملين في مصلحة المطافئ الإسرائيليّة وإصابة أكثر من عشرين شخصًا، اتخذت الشرطة إجراءات احترازية، وطلبت من سكان سبع مستوطنات التزام منازلهم، وشددت عليهم إطفاء المكيفات، كما تمّ إخلاء المئات من منازلهم. وما عكس مستوى الخطورة التي بلغها التسريب هو تدخل قيادة المنطقة الداخلية للمشاركة في معالجة الموقف. وقال موقع "يديعوت أحرونوت” الالكترونيّ إنّه تمّ إغلاق الطريق السريع رقم (4) الذي يوصل إلى حيفا وسط انتشار رجال الإنقاذ والشرطة في المنطقة، مشيرًا إلى أنّ 27 من طواقم الإنقاذ عملوا على حصر التسرب الكيميائي. من جهة أخرى، سبق لتقارير إعلاميّة إسرائيليّة أنْ تناولت خطورة وجود خزان "الأمونيا” بالقرب من ميناء حيفا الذي يحتوي على 12 ألف طن من المواد السامة والقاتلة، الأمر الذي يعرض حياة مئات آلاف من مستوطني حيفا وضواحيها للخطر. وكانت صحيفة (معاريف) قد وصفت، أيضًا، خزان "الأمونيا” بأنّه يُشكّل تهديدًا إسرائيليًا خالصًا، ومن صنع محلي. وأضافت: في هذه الأيام تحديدًا، التي يكثر فيها الحديث عن الحرب الإقليمية وسقوط مئات، بل آلاف، الصواريخ على إسرائيل، تبدو إسرائيل نائمة بالسماح بتعريض عشرات الآلاف من سكان الشمال لهذا الخطر، على حدّ وصف الصحيفة. يُشار إلى أن موقع "YNET” الإخباري على شبكة الإنترنت، التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت” الإسرائيليّة، نشر تقريرًا حول الكارثة التي ستحدث إذا ما تعرضت منطقة خليج حيفا إلى هجوم صاروخي وقارن التقرير المذكور، الذي اعتمد على خبراء إسرائيليين في هذا المجال، ما بين كارثة خليج حيفا وبين كارثة فوكوشيما النووية اليابانية، وقد قدر الموقع عدد الضحايا من المواطنين إذا ما حدث هذا السيناريو الكارثي بحوالي 25 ألف مواطن بشكل فوري وأكثر من سبعين ألف مواطن سيتأثرون من مثل هذا الهجوم وهذا التفجير. هذا ويشير الخبراء في تل أبيب إلى أنّ المواد المشتعلة الموجودة في منطقة خليج حيفا تكفي لإشعال حريق يستمر في الالتهاب لمدة خمسة أيام متواصلة وبشكل وحجم لم يسبق لإسرائيل أنْ شهدت مثله. علاوة على ذلك، كان النائب دوف حنين، من الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، قد وجّه رسالة طارئة ومستعجلة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو يطالبه فيها بالتوقف فورًا عن المقامرة بحياة المواطنين في البلاد، وخصوصًا في المنطقة الواقعة بالقرب من خليج حيفا، حيث تعتبر هذه المنطقة من أكثر المناطق المعرضة للخطر نتيجة تركيز المواد الخطرة فيها والمواد الكيماوية والمواد شديدة الاشتعال. وكان النائب حنين، قد بادر خلال الأعوام الماضية لمناقشة مشكلة تركيز المواد الخطرة في خليج حيفا، واعتبر النائب حنين أكثر من مرة أن خليج حيفا هو بمثابة قنبلة موقوتة وهذه القنبلة قد تنفجر مودية بحياة آلاف المواطنين في المدن والقرى المحيطة بها، إذا ما قامت الحكومة الإسرائيلية بمغامرة الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتالي إشعال فتيل حرب إقليمية قد نعلم كيف تبدأ لكننّا لن نعلم بأيّ شكلٍ ستنتهي، على حد قوله. وقد أشار النائب حنين إلى أنّه بالإضافة إلى حيفا المدينة وبلدات ضواحي حيفا مثل "الكرايوت”، فإنّ القرى والبلدات العربية القريبة من خليج حيفا ستكون هي الأخرى في نطاق منطقة الخطر، والتي ستتأثر بشكل كارثي من إصابة أوْ تفجّر صاروخ على سبيل المثال في منطقة خليج حيفا، ومن هذه المدن والقرى، على سبيل الذكر لا الحصر، هناك بلدات شفاعمرو، طمرة، عبلين، كابول، شعب، بسمة طبعون وغيرها الكثير من البلدات والمدن، القريبة من مدينة حيفا. وقد أكّد النائب حنين على أنّ ممّا يزيد من قلق المواطنين هو أنّ الجبهة الداخلية وخدمات الإطفاء والدفاع المدنيّ غير جاهزة في البلاد للتعامل مع كارثة بهذا الحجم، فيما شدّدّ حنين على أنّه في الوقت الذي تنتظر المدن والبلدات اليهودية نتائج كارثية، فإنّ البلدات العربيّة مُعرضّة أكثر لهذه النتائج الكارثية وذلك لأنها تفتقر لأبسط مقومات الدفاع والملاجئ والإمكانيات للتعامل مع الكوارث الطبيعيّة أو الحربيّة، وذلك نتيجة إهمال الحكومة لهذه البلدات على مدار عشرات السنوات. وقال د. حنين أيضًا إنّ عددًا من المختصين في معهد الهندسة التطبيقية (التخنيون) قد أعدوا دراسة حول خزان الأمونيا هذا وقدروا أن تصل الإصابات الناجمة عن انتشار المواد فيه إلى نحو 100 ألف مصاب بينهم عشرات ألوف القتلى، ودون ذرة مبالغة حذّر هؤلاء المختصون بأنّ انتشار هذه المواد سيكون له أثر لا يقل عن أثر إلقاء القنبلة الأمريكيّة النووية على ناجازاكي في الحرب العالمية الثانية. يُذكر أنّ اللجنة المشتركة لقضايا الصحة والبيئة التابعة للكنيست الإسرائيليّ كانت قد قامت بأكثر من جولة في منطقة خليج حيفا في السابق، وقد أوصت بتفريغ المنطقة من المواد السامة والمواد الخطرة التي تضرب يوميًا حياة المواطنين في المنطقة، وستضرب بقوة أكبر إذا ما تعرضت هذه المنطقة إلى تفجير نتيجة هجوم صاروخيّ أو زلزال.