الفيس بوك في «عهدة سياسيين» خداع ووهم
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
في عالم «الفيس بوك» الافتراضي ثمة مفارقات وعجائب وغرائب يمارسها سياسيون وقادة رأي عام، ففي ذات عقلية «الخفة» يتعاملون مع الرأي العام، ولا تتغير الادوات والاساليب والطرق،هي ذاتها، فلا بأس من انفاق الاموال على الدعاية «الفيسبوكية» وعلى تسويق صفحاتهم وشراء «لايكات» المعجبين. لا بأس إن أنفق «سياسي» من ثروته الهائلة يوميا مئتي دينار أو أكثر على صفحة الفيس بوك لتفعيل الاعجابات وزيادة أعدادها وتسويقها واستقدام مئات الالاف من المعجبين للاراء والافكار والمواقف التي يطرحها وللنشاطات التي يقوم بها، ربما أن هذا الامر ليس سرا، ولكن سياسيين يرفضون الاعتراف به، وأن كان مختصون بعلوم الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي يعترفون بقيامهم بهذه المهام. وقائع كثيرة، يمكن الاستشهاد بها لفضح سياسيين تلمع وجوهم عندما تواجههم بحقيقة ذلك، سياسيون كثر يبرمون اتفاقيات مع شركات وخبراء مختصين في علوم الانترنت، لادارة صفحاتهم وتنشيطها وتفعيلها بالاعجابات الوهمية، فالسراب لا يدوم، فاحد السياسيين في ليلة واحدة جمعت عبارة «سخيفة» كتبها على الفيس بوك أكثر من 5 الاف لايك، ولكن ما أن قامت إدارة الفيس بوك بعملية تقنية «لتنظيف السيستيم» حتى اختفت كل اللايكات الوهمية، وظهر الكم الحقيقي للايكات الذي لا يتجاوز 20 سوادها الاعظم من أهل بيته. نحو 5 الاف معجب وهمي زالوا دفعة واحدة كسراب في صحراء، اكثر المهتمين بصفحات الفيس بوك هم من «النواب»، بعضهم لديه فريق عمل متخصص بالاشراف على الصفحة ومتابعتها، وتجد فيها اكثر من ربع مليون معجب، وطبعا للوصول لهذا الرقم الخرافي، فلا بد من دفع أموال طائلة، حتى تحافظ على رصيدك الجماهيري في عالم الافتراض الالكتروني. تكرر الاشكالات التقنية التي تفضح هؤلاء السياسيين المتورطين بالتلاعب وخداع الجماهير حتى على صفحات الفيس بوك، وربما أن المسألة لا تحتاج الى عبقرية الكترونية لاكتشاف فضاعة ما يمارسون من عمليات مضبوطة لشراء ذمم المعجبين الوهميين، مجرد استطلاع خفيف تكتشف أن حركة «اللايكات» وهمية وخرافية. ولا بـأس أن دقـقـت الـنـظـر أكـثـر مـن الـتـعـلـيـقـات، فـكـأنـهـا واردة مـن مـصـدر واحـد، فـجـمـيـعـهـا تـصـب فـي أنـدفـاع غـيـر مـعـقـول فـي مـبـايـعـة هـذا الـسـيـاسـي والالـتـفـاف وراء أرائـه ومـواقـفـه وافـكـاره، لا تـلـتـقـط حـتـى تـعـلـيـقـا واحـدا نـاقـدا أو مهاجما او معارضا لذلك السياسي. هي بالحقيقة جماهيرية وشعبية وهمية، بعضهم يقول أنه يأخدها «حجة» لدى جهات معنية عند مقارعتها حول قضية ما، ولربما ما هو مخجل أكثر أن الفقر والبؤس اللغوي الذي يعاني منه سياسيون كثر، رغم أنهم يستعينون عادة بآخرين لاعانتهم على كتابة «بوست» على الفيس بوك. ولا يقتصر الخجل على لغتهم، فحتى الافكار والاراء ووجهات النظر، فانها تثير سخرية سوداء، بقدر ما تفضح فقرهم السياسي والمعرفي، وضعفهم بانتاج راي موضوعي وعقلاني وجدلي، قابل للتداول وفتح حوار مستفيض من حوله: اعلاميا وشعبيا. يبدو أن بعض سياسيي بلادنا قفزوا من الواقع الحقيقي الى العالم الافتراضي للترويج بخداع ووهم لذواتهم المتضخمة بالانا»، فعلى غرار شعبية التصفيق الجوفاء والعمياء في واقع نشاطهم السياسي، تصنع أطنان من «اللايكات» الاعجابات الوهمية «مدفوعة الثمن» مسبقا. المٍسألة المهمة أولا وأخيرا، تبقى أخلاقية بحتة، حيث من يسمح لنفسه أن يمارس ذلك الخداع في العالم الافتراضي، فانه لا يتردد ولا يتوانى من فعله بشغف في الواقع الحقيقي، وربما هي واحدة من مجموع حقائق «مرة وصعبة وسوداء» تواجه طبقة من سياسيي بلادنا.