عين العرب: اشتباكات عنيفة مع دخول البشمركة
جفرا نيوز-شهدت مدينة عين العرب السورية الحدودية مع تركيا السبت اشتباكات عنيفة بين المقاتلين الاكراد وتنظيم الدولة الاسلامية، تزامنت مع دخول قوات البشمركة إلى ثالث المدن الكردية في سورية للدفاع عنها في وجه المسلحين المتطرفين. وبمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، تظاهر آلاف الاكراد في تركيا تعبيرا عن تضامنهم مع المدينة التي باتت تمثل رمزا للصمود في وجه تنظيم الدولة الاسلامية. وفي هذه المناسبة تظاهر كذلك نحو 800 شخص في بروكسل، و500 في لندن نشروا في ساحة ترافلغار لافتات كتب عليها "تضامنا مع كوباني" أو "ادعموا كوباني، ادعموا الديمقراطية". كما نظمت تظاهرات في ميونيخ وهامبورغ وباريس وليون. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "تمكن المقاتلون الاكراد من صد هجوم جديد لتنظيم الدولة الاسلامية في شمال عين العرب التي شهدت مواجهات عنيفة مساء أول من أمس (الجمعة) استمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم". واضاف "تسمع بين الحين والآخر أصوات تبادل لإطلاق النار في عين العرب" المعروفة باسم كوباني باللغة الكردية، مشيرا الى ان مقاتلي البشمركة الآتين من إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق، لم يشاركوا بعد في المعارك. وقتل، بحسب المرصد السوري، الجمعة 11 عنصرا من تنظيم الدولة الاسلامية في غارات التحالف الدولي التي شملت ايضا مناطق في محافظة الرقة، فيما قتل 15 من عناصر "وحدات حماية الشعب" الكردية في اشتباكات في كوباني ومحيطها. والمعركة المستمرة منذ نحو شهر ونصف في كوباني الواقعة في محافظة حلب، اصبحت رمزا للمعركة الأشمل ضد تنظيم الدولة الاسلامية والمسلحين المتطرفين. وقتل منذ بدء الهجوم على المدينة في 16 ايلول/سبتمبر، وفقا لارقام المرصد، 958 شخصا في الاشتباكات في كوباني وفي محيطها، هم 576 مقاتلا من تنظيم الدولة الاسلامية، و361 مقاتلا من "وحدات حماية الشعب" وبينهم مسلحون آخرون موالون لها، و21 مدنيا. وذكر المرصد السبت أنه تمكن من توثيق مقتل اكثر من 100 عنصر من تنظيم الدولة الاسلامية في اشتباكات في مدينة عين العرب وفي محيطها خلال الايام الثلاثة الماضية، بعضهم أتوا من مناطق أخرى في حلب، ومن الرقة. وعبرت مساء الجمعة 20 آلية تقل نحو 150 من المقاتلين الأكراد العراقيين الذي كان يهتف كثيرون منهم "كوباني" ويلوحون للحشود التي اصطفت لاستقبالهم، الحدود التركية من جهة تل الشعير شمال غرب عين العرب للمشاركة في القتال ضد المسلحين الجهاديين. وقد سمحت تركيا بمرور قوات البشمركة العراقية وعناصر من الجيش السوري الحر ايضا، عبر حدودها لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، ما أثار تنديدا من سورية التي اعتبرت هذه الخطوة "انتهاكا سافرا" للسيادة السورية. ومع دخول البشمركة الى عين العرب، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استراتيجية التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتساءل في باريس حيث التقى نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند "لماذا تقصف قوات التحالف مدينة كوباني باستمرار؟ لماذا لا تقصف مدنا أخرى، لماذا ليس إدلب (شمال سورية)؟"، مضيفا "لا نتحدث سوى عن كوباني الواقعة على الحدود التركية وحيث لم يعد هناك أحد باستثناء ألفي مقاتل". في هذا الوقت، سيطر تنظيم جبهة النصرة المتطرف على بلدة دير سنبل، معقل تنظيم جبهة ثوار سورية الذي يعتبر احد اكبر القوى المقاتلة في المعارضة السورية، والواقعة في منطقة جبل الزاوية في محافظة ادلب (شمال غرب) وذلك بعد نحو اسبوع من اندلاع معارك بين الطرفين في هذه المنطقة. ولم يعرف السبب الرئيسي لهذه المواجهات التي بدات في 26 تشرين الاول/اكتوبر واستمرت يومين، قبل ان يتم التوصل ليل الخميس الجمعة الى اتفاق على نشر "قوة صلح" مؤلفة من 15 فصيلاً مقاتلا بينها فصائل اسلامية في جبل الزاوية. الا ان تجدد الاشتباكات سبق انتشار القوة. ويعرف مقاتلو "جبهة ثوار سورية" بتأييدهم لسورية علمانية وديمقراطية وانتقادهم للكتائب الاسلامية. وفي العراق المجاور، اقتحمت القوات العراقية الجمعة بيجي في صلاح الدين التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية، وتمكنت من استعادة حيين في جنوب هذه المدينة القريبة من اكبر مصافي النفط في البلاد، كما ذكرت مصادر عسكرية. من جهة أخرى، قال خبراء إن ضربات التحالف الدولي شجعت توجه الجهاديين الاجانب إلى سورية والعراق بدلا من ان تكبحه، بينما تحدثت الامم المتحدة عن عدد "غير مسبوق" من هؤلاء توجهوا الى البلدين. وقالت الامم المتحدة في تقرير اعدته لجنة مراقبة نشاط القاعدة في مجلس الامن الدولي ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية فقرات منه الجمعة ان نحو 15 الف اجنبي من ثمانين بلدا توجهوا الى سورية والعراق خلال السنوات الماضية للقتال في صفوف تنظيمات مثل تنظيم الدولة الاسلامية. واضاف التقرير انه "منذ 2010" بات عدد الجهاديين الاجانب في سورية والعراق "يزيد مرات عدة عن عدد المقاتلين الاجانب الذين تم احصاؤهم بين 1990 و2010، وهم في ازدياد". ويعزو التقرير هذا العدد المرتفع الى تراجع تنظيم القاعدة، لكنه يقول ان "نواة" التيار المتطرف لا تزال ضعيفة. من جهته، قال مسؤول في الاستخبارات الاميركية لوكالة فرانس برس ان عدد الاجانب الذين يغادرون الى سورية للقتال الى جانب مجموعات مسلحة يتجاوز عدد الذين يتوجهون الى اليمن وافغانستان والصومال. وقال المصدر نفسه رافضا الكشف عن اسمه "الاتجاه هو نحو الارتفاع". واوضح ان عمليات القصف اليومية التي تقوم بها القوات الاميركية وحلفاؤها ضد الجهاديين في سورية والعراق، لا تردع الاجانب من الذهاب الى هناك من اجل القتال. وغالبيتهم ياتون من الشرق الاوسط او شمال افريقيا، والقسم الأكبر من تونس.-(ا ف ب)