الطراونة: إطلاق خطة وطنية شاملة لحقوق الإنسان قبل نهاية العام

جفرا نيوز- أكد المنسق الحكومي لحقوق الانسان في رئاسة الوزراء باسل الطراونة أن استحداث هذا المنصب لأول مرة في الاردن، هو لتعزيز منظومة حقوق الإنسان تنفيذا للتوجه الملكي بضرورة التزام مؤسسات الدولة بمعايير حقوق الانسان. وقال في حوار مع «الرأي» أن قرار تعزيز حقوق الإنسان على مستوى التشريعات والسياسات والممارسات، هو قرار استراتيجي، لا رجعة عنه، لأن ثمة إرادة حقيقية وحرصا على تعزيز الثقة والاطمئنان لدى المواطن وأي مقيم على الأرض الأردنية. وأضاف أن الحكومة عازمة قبل نهاية العام الحالي أن تطلق خطة وطنية شاملة لحقوق الإنسان تتضمن جوانب الممارسات والسياسات والتشريعات، مبينا أن فريق صياغة الخطة برئاسة وزير العدل بكل أعضائه، يعمل كخلية نحل كي ترى الخطة النور. وأبدى تفاؤله بان يكون إعداد وتطبيق الخطة هو الخطوة، أول بذرة تزرع بالطريق التي تسير به الدولة نحو تطبيق مبادىء حقوق الإنسان على الجميع دون تمييز بالعرق أو اللون أو المعتقد. ونوه الطراونة أنه كمنسق حكومي لا ينكر دور المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان وعلى رأسها المركز الوطني لحقوق الإنسان في ترسيخ المنظومة الحقوقية، لكن هذه هي المرة الاولى التي تعمل فيها الحكومة بكل طاقاتها وبالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني لإظهار الخطة. وبين أن المهام التي حددها له رئيس الوزراء تؤكد ذلك إذ أنه مكلف بدراسة التشريعات ومواءمتها مع مبادىء وقواعد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتلقي الشكاوى المرفوعة لرئاسة الوزراء من المواطنين والهيئات والمؤسسات ودراستها ومعالجة ما يثبت صحتها بالتنسيق مع الجهات المختصة. وشدد الطراونة على ان دوره لن يطغى على دور المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي وصفه «بقمة العمل الحقوقي»، مؤكدا أن دوره هو دعم عمل المركز الوطني، وننتظر تقاريره بكل اهتمام ونعمل على إنفاذ توصياته. واوضح أ»ن علاقتنا مع المركز الوطني تكاملية ، فهو مؤسسة وطنية أسست عبر قانون، ترصد الانتهاكات وتراقب وتنشر ثقافة حقوق الإنسان، والمنسق هو الجسر الذي يربط ما بين الحكومة والمنظمات ومؤسسات المجتمع المدنية المعنية بحقوق الإنسان.، وهو يأتي من ضمن المهام المكلف بها «إدامة التواصل والتعاون الحكومي مع المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان». وبين الطراونة أنه خلال السبعة شهور المنصرمه درس مكتب المنسق جميع الملاحظات والتوصيات التي وردت بتقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الحكومة وجهت عدة كتب للمؤسسات كافة والوزارات لإنفاذ التوصيات، لافتا إلى أن فريق التنسيق الحكومي يتابع، ووصلت العديد من الردود على التوصيات. وأكد أن نسبة كبيرة من توصيات تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان تم الرد عليه من قبل الحكومة وهو ما لم يحدث من قبل، إذ كانت معظم التوصيات تترك دون الرد أو التنفيذ. وقال أن من مهام المنسق وفق كتاب رئيس الوزراء هو متابعة التقارير الدورية سواء من المركز الوطني او تلك التي تصدر عن منظمات حقوقية محلية ودولية، والتقارير المطلوب تقديمها من الجهات الرسمية في المملكة لمجلس حقوق الإنسان واللجان التعاقدية الدولية، ورفعها لرئيس الوزراء وتزويده بالملاحظات الختامية. وبين الطراونة أن ثمة إجراءات عديدة اتخذتها الحكومة تؤكد نيتها في تعزيز حقوق الإنسان، تأتي في سياق مهام المنسق الحكومي، مثل حل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وإصدار تقارير دورية منتظمة لرئيس الوزراء عن أنشطة الوزارات والجهات المعنية بمسائل حقوق الإنسان. واستبعد أن يكون استحداث منصب المنسق الحكومي لحقوق الإنسان هو نواة «لوزارة حقوق إنسان» قد يتم استحداثها في الفترة القادمة، وقال «لا يوجد تصور إذا سيتطور وجود منسق إلى وزارة لحقوق الإنسان، وابدى تخوفه من أن وجود وزارة بهذا الشأن قد يعطي انطباعا للسطوة الحكومية على ملف حقوق الإنسان، كما كان الحديث بالسابق أن وجود (وزارة إعلام) هو «سطوة حكومية على الحريات الإعلامية وعمل الإعلام». واضاف أن دور المنسق الحكومي هو تأسيس منهجية واضحة تعزز المصداقية الحكومية تجاه حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وتنفيذها على أرض الواقع بحيث يلمسها المواطن، عبر التشريعات والسياسات والممارسات. وبين الطراونة أن الخطوة الأولى الأساسية هي أن نبدأ بعلاج الفجوات والاختلالات الواقعه من أدوات السلطة التنفيذية، مشددا على أن الحكومة عازمة على إجراء علاج نوعي لحل الاختلالات والانتهاكات. وقال أن « هناك جدية في المضي قدما فالحكومة الآن بطور إعداد الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، التي تؤسس لحالة مستقرة بحقوق الإنسان، وتهيئة الأجواء لتقديم أفضل الخدمات وسرعة الاستجابة للقضايا وإجراءات إدارية تراعي الممارسة الفضلى لحقوق الإنسان». وأشار إلى استحداث مكتب خدمة جمهور لمساعدة كبار السن وذوي الإعاقة عند تلقي أي خدمة بدائرة ووزارة، مبينا أنه بالفترة المقبة سيتخذ قرارات شبيه للتخلص من أي ممارسات غير منسجمة مع حقوق الإنسان. ولفت إلى أن رئيس الوزراء يصدر تعاميم لتنفيذ الإجراءات، وكتب رسمية منها ما يتعلق بإجراء مراجعة شاملة للتشريعات، ومنها ما يتعلق بالتنسيق التام مع مكتب المنسق، وتزويده بأية شكاوى أو ملاحظات ترد إلى الوزارات والمؤسسات في مجال حقوق الإنسان. ومن المؤشرات على جدية الحكمة بهذا السياق قال الطراونة أنه تم تسمية ضباط ارتباط لحقوق الإنسان للعمل على مراقبة أي انتهاكات أو اختلالات وتزويد المنسق بها، وتنفيذ التوصيات التي قبلتها المملكة خلال مناقشة التقرير الوطني الثاني للإيفاء بالتزامات المملكة الدولية. وحول ملف مراكز التوقيف في المراكز الأمنية، لفت إلى التنسيق بين وزارة العدل ومديرية الأمن العام بعمل زيارات مفاجئة لهذه المراكز، لمعالجة الإدعاءات بوجود انتهاكات، مشددا على أن أي انتهاكات ولو كانت فردية ينبغي أن تنتهي. ومن الإجراءات العملية لنشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية ، بين الطراونة أن الفترة المقبلة سيتم بث برامج توعية والتركيز على حقوق الإنسان في الإعلام الرسمي، فقد طلب وزير الإعلام من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء استضافة المختصين والمعنيين في القطاع الحكومي الرسمي ومن مؤسسات المجتمع المدني لتعزيز منظومة حقوق الإنسان. وأشار إلى أن الحكومة ستعتمد ليس فقط على الإعلام بنشر وتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان، بل ستسعى إلى ذلك من خلال الأئمة والوعاظ عند إلقائهم لخطبهم، إذ طلب رئيس الوزراء من وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية التأكيد عليهم أن تتضمن خطبهم ما يعزز دور الدولة بنشر وتوعية بمبادىء حقوق الإنسان. وأكد الطراونة أن أي شكوى تصل إلى مكتب المنسق، أو رصد لأي انتهاك قد يحدث في المؤسسات الرسمية والوزارات، يتم التعامل معه بصورة فورية، وضرب مثالا على مشكلة قرى أطفال اس او اس حيث ساندهم بتوليفات إدارية خصوصا بالرعاية اللاحقة وإدماجهم بالمجتمع، على ضوء ذلك عمم وزير الداخلية على المحافظين كافة تسهيل مهمة فاقدي السند العائلي، ومجهولي النسب والعمل على دعمهم والاهتمام بهم. وعرض لبعض قضايا عالجها مكتب المنسق كمؤشر على جدية الحكومة على إرساء منهج حقوق الإنسان في تعاملها مع المواطنين وفي ممارساتها وسياساتها وتشريعاتها، لافتا إلى وجود لجنة من خبراء قانونيين يعملون على دراسة القوانين لمواءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ومن هذه القضايا بحسب الطراونة مشكلة سائقي العمومي حيث طلب رئيس الوزراء من وزراء الداخلية والعمل والعدل والصحة والنقل، وأمين عمان ،الاسراع بحلها، من أبرزها مطالبتهم بالانضمام إلى الضمان الاجتماعي وشمولهم بالتأمين الصحي وعقود العمل، لافتا إلى أن الحكومة خاطبت المعنيين للاستجابة لمطالب السائقين. واشار الى زمن الإجراءات ومتابعة نتائج الزيارة الاستقصائية التي قام فيها فريق المركز الوطني لحقوق الإنسان، إلى محافظة المفرق لرصد أثر اللجوء السوري على أبناء المجتمع المحلي بالمحافظة. وأشار إلى قضية حملة شهادة الدكتوراة من ذوي الإعاقة، حيث أوعز رئيس الوزراء لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، لدراسة أوضاعهم وإيلائهم الاهمية وتوفير فرص عمل لهم، مشددا على أن الأولوية بتعيين حملة شهادة الدكتوراة تعتمد على نوع التخصص ومن أي جامعة حصل على شهادته، عدا ذلك الإعاقة لا تعيق العمل. وعن فريق عمل إعداد الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، قال الطراونة أنه تم تشكيل لجان من فريق التنسيق الحكومي ، وهي لجنة التشريعات وتعنى بدراسة التشريعات والقوانين والأنظمة واقتراح التعديلات اللازمة وفقا للدستور والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. فيما لجنة السياسات دورها وضع أسس الخطط الاستراتيجية بحيث تنسجم السياسات مع مبادئ حقوق الإنسان، ولجنة الممارسات مهمتها متابعة التطبيقات التي تقوم بها الجهات الحكومية على أرض الواقع ومنهجية كل منشاة في الخدمات المقدمة للجمهور والمواطن، أما لجنة الاحتياجات التدريبية تحدد احتياجات الموظفين التدريبية لرفع قدراتهم بمفاهيم وممارسات حقوق الإنسان. وبين الطراونة أن التعامل مع الشكاوى التي ترد لمكتب المنسق ضمن أسس معينة، حيث تم فتح سجل خاص للشكاوى والتظلمات المتعلقة بحقوق الإنسان، تقيد فيه الشكوى والإجراءات المتخذة ، وتسجيلها لدى ديوان الدائرة. واضاف أن المبدا الاساسي هو ضمان سرية المعلومات الواردة للشكاوى والانتهاكات، حيث يتم حلها وإيلاغ صاحب الشكوى بذلك، واتخاذ إجراءات وخطوات التصويب لعدم تكرارها.