في الاردن .. يغتال الشهيد أكثر من مرة

في الاردن .. يغتال الشهيد أكثر من مرة
بالامس ، استعمت الى تسجيل صوتي للوجيه الفاضل أحمد سالم المبيضين والد الصديق و الزميل الدكتور مهند مبيضين ، يتحدث به عن "حقبة المحنة " في تاريخ الاردن المعاصر حرب 67 و ما تلاها من أحداث عصيبة على الدولة الاردنية : حربي الاستنزاف و أيلول .
ثمة حقائق ملتبسة في تاريخنا و يجب أن تقال و تعرف ، و أن كان البعض يعتبرها نوع من "التابو " أكانت سرية المداولات أو لاعتبار مقامات و مواقع أشخاص أنقلبت مواضعهم بحكم امراض و انقلابات السلطة والسياسة ، فكيف أن كانت الحقائق الفظيعة و النادرة التي يرويها المبيضين الاب " تعني بتاريخ الجيش العربي الاردني .
وتعني تحديدا حديث غائب و مخفي في تاريخ الاردن عن شهداء الجيش ، ليسوا أي شهداء ، بل أنهم من قدموا أرواحا عطرة وطاهرة قربان للوطن في أشده محنه حينما أسودت قلوب البعض معتقدين أن الاردن قد أنتهى وجوده كوطن" من على الخريطة" .
لم يكن يعرف أولئك الشهداء ، أنهم سيمحون بسهولة و سرعة من ذاكرة الدولة " الرسمية "ومؤسساتها ، وأن مصيرهم سيلاقي المصير نفسه في ذاكرة "وطن مثقوبة" لا تنصب شأنا لشهدائها ، و لا تحيى ذكراهم ولو على سبيل الذكر في كتاب مدرسي أو طابع بريدي أو تكريم عام باطلاق نفوسهم على أسم شارع أو حارة او حي أو دوار وغيرها .
ما توقفني في حديث العم "ابو سالم "المبيضين ، وهو من مقاتلي الجيش العربي ،وشاهد عيان على حقبة حارقة و قاسية على الوطن ، الالتفاته لقصة كانت ماثلة في ذاكرته بقوة ، عن الراحل زيد بن شاكر- رحمه الله- ، و جندي أردني "كركي " محمد عودة الله الحباشنة "ابو زياد " أستشهد في حرب ايلول على بوابة قصر الشريف زيد في "الحمر " دفاعا عن أهل القصر وسكانه ، في لحظة أمتدت بها الغدر في جنح الظلام لتطال كرامة و شرف وكبرياء الاردنيين .
أولئك القتلة و الفادسين و المجرمين من تلحفوا بالظلام ، مبشرين بمشروعهم الأسود ضد الاردن "وطنا " ، أليسوا من قتل الشهيد وصفي التل ، ومازالوا يحاولون قتل روحه ، و يحاولون قتل روح الشهادة في ذاكرتنا الاردنية والتنكيل بها ، مثلما فعلوا بشهادة محمد عودة الله الحباشنة ، الذي للأسف قتل أكثر من مرة ، وما زال يقتل .
في حديث العم "ابو سالم " ،مقاومة للنسيان ، ومقاومة للسهو و التلفيق و التحريف و الاختصار والاقصاء الممنهج لابطال و أحداث عظام في تاريخنا ، حديث يقاوم محو الصورة الحقيقة ، يفضح ما يضمر هولاء و أولئك ضد الوطن .