العبادي : أجد نفسي منحازا بالمطلق للموقف الأردني العسكري في ضرب كل القوى الظلامية (صور)

جفرا نيوز - حنين البيطار

قال الوزير والنائب السابق الدكتور ممدوح العبادي إن التحديات الخارجية التي تواجه الأردن تحديات خطيرة، وهي تحديات لا تقل خطورة عن ما واجهناه في مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي بعد حرب الخليج الثانية العامين 1990-1991، حيث تم حصار الأردن، وتضييق الخناق عليه سياسيا واقتصاديا، نتيجة عدم مشاركتنا في التحالف الدولي لضرب العراق وحصار نظام صدام حسين مشيراً ان العالم وقف بأسره ضدنا، العراق، ومع ذلك تجاوزنا الأزمة حيث ضغطت القوى الشعبية على مراكز صناعة القرار، ما أنتج انحيازا مطلقا لرغبة الشعب الذي عبر عن سابق تمسك بهويته القومية ومصالحه الوطنية، فانحاز للتضامن مع القضية العراقية والوقوف في وجه العدوان الدولي ضد عروبة العراق، والنتيجة كانت الصبر على كل المصاعب التي واجهناها في تلك المرحلة، بل وتجاوزناه إلى بر الأمان.

واشار العبادي خلال محاضرة له في النادي الأرثوذكسي الى التحديات الخارجية والتي قسمها الى نوعين تحديات طارئة (الأزمة السورية، والأزمة العراقية، والحرب على الإرهاب) وتحديات مزمنة (تتمثل بغياب فرص الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية).

وحذر العبادي من تداعيات الازمة السورية، امنيا واجتماعيا وسياسيا، على الاردن والمنطقة، لافتاً الى حجم الاعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها المملكة جراء التدفق المتزايد للاجئين السوريين، خاصة في ظل شح امكانيات الأردن وموارده.

ومن الناحية الأمنية وهي الأخطر، قال العبادي ان الحدود الأردنية السورية شهدت حركة للجماعات الإرهابية تسببت في توتر أمني داخلي، وذلك بسبب جوارنا الذي بات بيئة خصبة لنشوء وترعرع الإرهاب وجماعاته الذي عادة ما يجد له مناخا ملائما في دول الفوضى.

ولفت العبادي انه من السهل جدا تسلل هؤلاء للداخل الأردني تحت غطاء استقبال واستضافة وإقامة اللاجئين السوريين ووجود الخلايا النائمة التي قد تصحو بعد دخولها للحدود الأردنية، ومن الممكن أن يكون انتماؤها سواء للجماعات التكفيرية الإرهابية أو حتى تابعة للنظام السوري الذي بحث خلال السنوات الثلاث الماضية عن فرص لتصدير الفوضى من عنده لدول جوار وقفت ضده علنا.

واشار العبادي لأننا نعيش مع العراق حدودا مكشوفة أمنية، أكثر من حدودنا المكشوفة مع سورية، فسيظل أمننا مهددا دائما إذا لم يكن هناك جيش عازل، يفصل بيننا وبين الخطر القادم من كلا الجبهتين ، منوهاً إن محاربة التطرف الذي بدأ ينتقل بين دول المشرق العربي، لا يمكن القضاء عليه بالسلاح فقط، بل علينا أن نحتاط جيدا بالفكر والحجة ونواجه التطرف والغلو والانحراف عبر تربية النشء على قيم الاعتدال والوسطية في كل شيء.

وقال من حيث المبدأ أجد نفسي منحازا بالمطلق للموقف الأردني العسكري في ضرب كل القوى الظلامية من داعش وجبهة النصرة وما لف لفهم.

ودعى إلى تقوية التيار الإسلامي المعتدل الذي ينبذ العنف ويؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التفكير.

وطالب العبادي بتقوية الحلف المصري السعودي الأردني، على أسس من الدعوة لاستقرار المنطقة، على أن يكون هذا التحالف مؤثر بين القوى الكبرى؛ إيران وتركيا، منوها بانه لا يجد أ ما يمنع هذا لحلف من إعادة النظر بالموقف من الدولة السورية، بعد أن رأينا بأن البديل للاستقرار في سورية كان الفوضى والعبث والمزيد من الدماء، بعد تهيئة المكان لحواضن الإرهاب وتنميته.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية اكد العبادي ان القضية المركزية والجوهرية بالنسبة لنا في الأردن هي القضية الفلسطينية التي ارتبطنا بها عضويا، ولن يفصلنا عنها أي أزمة عربية أو إقليمية طارئة منوهاً بأن القضية الفلسطينية ستبقى تحد خارجي حقيقي ودائم لنا في الأردن، ولن ينتهي هذا التحدي سوى بالحل العادل لهذه القضية.

وقال "إن حالة القلق السياسي وعدم اليقين الذي يمر بها أبناء وطننا ناتجة عن عدم الثقة بين الشعب والدولة، فالثقة بمؤسسات الدولة مهزوزة، والسؤال الذي يجري على كل شفه من النخب السياسية قبل الشارع؛ (لوين رايحين؟)".

واشار العبادي ان ثقة المواطن بمؤسسات الدولة المختلفة هي الأساس والمحرك لنجاح الجهود الإصلاحية، وإن العدالة والمساواة وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، ومكافحة الفساد والشفافية، هي جميعها ركائز جوهرية للحكومة الرشيدة".

وقال العبادي "متى ما تحققت مبادئ المشاركة الشعبية، فإنها ستكون الأساس في الإصلاح السياسي، وإني أجد بأننا بعيدين عن هذا المبدأ كل البعد، وبالكاد الحكومة الحالية تشارك في صناعة القرار، فلا أدل على ذلك من تضارب التصريحات الحكومية حيال كنز هرقلة والحرب على الإرهاب، حيث كانت الحكومة أول من يصرح لكنها آخر من يعلم، وهذه الحادثة لوحدها هزت كيان الثقة بمؤسسات الدولة المختلفة، التي تطايرت منها التصريحات التي لا تؤشر إلى أن هناك عقل للدولة واحد

واضاف العبادي "لقد أحزنني كثيرا ما جاء من تصريحات لرئيس الوزراء النسور في 6/9 الشهر الماضي حول الحرب على الإرهاب، وأننا لا نخوض حروب غيرنا، وبعد أسبوعين في 23/9 رأينا طائراتنا تقصف في العمق السوري، وبدى رئيس الحكومة وكأنه آخر من يعلم، كما الحال مع الرئيس في أزمة ذهب عجلون ليخرج علينا في مؤتمره الصحفي ويجلس مع المؤسسات التي تحت ولايته ويعترف بأنه كان مغيب عن الأمر، فإذا الحكومة لا تشارك بصناعة القرار، فمتى سنبدأ بتطبيقات المشاركة الشعبية التي نعتقد بأنها تدعم النظام السياسي ولا تهدده" .

وختم العبادي أنه لا بد من إمعان النظر جيدا في مبدأ المشاركة الشعبية من خلال ما جاء في كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور عبد النسور الذي لخص جزءا مهما من هذه القضية، فالحكومة باقية ما دامت حائزة على ثقة مجلس النواب، ومجلس النواب باقي ما دام حائزا على ثقة الشعب. ومن هنا تنبع أهمية المشاركة الشعبية، وعندها فقط سيقتنع المواطن بأهمية دوره ومشاركته.