خطبة جمعة .. عن فتنة "لا ترحم احدا "

جفرا نيوز - كتب فارس الحباشنه 
اليوم أستمعت لخطبة الجمعة في مسجد بمنطقة عرجان .. من فم الخطيب لم أسمع سواء تكفير للاخرين من فرقاء الطوائف الاسلامية ، تفنن في أنتاج خطاب حجيمي يحث على الفتنة و كراهية الاخر ، من يسمع كهذا خطباء يخيل اليه أن الاردن بلاد "حرب " ، وان الدم و قتل الاخرين و سفك أرواحهم على الهوية الدينية و الطائفية أفعال طاهرة .
الاسواء من كل ذلك ، هو أنهيار الحد الادنى لخطاب الوعظ و الارشاد و التنوير الديني ، مزايدة و تهويل في صناعة الكراهية ، أدهشني كيف لخطيب مسجد أن يبصر غورا في صناعة قيم الكراهية ؟ خطاب قوامه الوعيد و التهديد والدمار للاخرين ، و مغالبة مكشوفة ضد قيم العقل و التسامح في الاسلام .
**
لطالما كان موضوع "الحقل الديني " حساسا بالنسبة للاردنيين ، ولكن كيف يسمح لهكذا خطباء أن يضؤوا "سراج الفتنة" من مساجدنا ، هذا الخطيب ليس حالة يتيمة له تتمات من صنفه ، يشكو الناس من توغلها على منابر المساجد .. هو شكل من أشكال انتاج الفتنة و الحث عليها ، هو شكل من أشكال انتاج التطرف والتفكير.
من يسمع كهذا خطاب ديني حجيمي يقول "نجانا يالله " ، يقف المرء حائرا امام ذلك ، ومن ورائنا و أمامنا مشهد ملحمي يموت فيه يوميا مئات القتلى في سوريا و العراق ، لا أتخيل كيف يمكن أن يجاز ذلك باسم الاسلام ؟ ولو حتى ملامسة الحد الادنى من الشعور بالفضاعة و الاحساس بالذنب ، بل أنك تفاجأ بصلابة الدعوة ، وكأن ما يقام اليوم باسم الاسلام من قتل و تدمير و ذبح و سلخ هو قدر تاريخي .
كأننا في صلب مطبخ صناعة الفتنة الدينية ، وكم حذرنا و حذرنا من محتوى خطاب يغالي في التطرف والتكفير الديني ، أنها "غوغائية " انتصرت على قيم وروح الاسلام الحضارية ، فاولئك من يسهم اليوم بصناعة أفق لمشروع أستعماري بربري جديد يسعى الى تقسيم المشرق العربي الى دويلات و أمارات كانتونية .
**
الاسلام اليوم ، وما يتضخم من حديث عنه -وهي رسالة أفردها بوضوح ومسؤولية أمام وزير الاوقاف الدكتور هايل داوود - هو بحاجة الى تظهير رشده و سماحه ، بعيدا عن هكذا "خطباء ومشايخ " يسؤون للاسلام ، وما نراه من حولنا هنا و هناك يدمي القلب ويحزنه .


علمنا الاسلام أن نؤمن بايمان كل من يؤمن ، المقدس هو احترام المرء لما يقدسه ، المقدس هو الحرية ، أصعب ما في الحرية الاعتراف بها عند الاخر ..في مروثنا الحضاري أتقن العرب صناعة ذلك ، فنماذج التعايش الديني في الحضارة الاسلامية كثيرة .. لكن لماذا لا يتقن مسلمو اليوم ذلك ؟ سؤال اعتقد أنه في صلب ما يطرح معرفيا و فكريا عن أصلاح العقل الديني .