التكسيات.. فوضى وإذلال للراكب
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
استعمال وسائل النقل العام جحيم يومي يعاني منه الاردنيون.. فوضى وازدحام وتردٍّ في الخدمات، ولا تزال السياسات العامة تدير ملف النقل العام بعقلية تضاعف من خرابه «بقصد أو دون قصد «، وتحجم عن تحمل مسؤوليتها بتنظيم القطاع واخراجه من أحوال الفوضى وتردي الخدمات، لتقديم الحد الادنى من الخدمة.
خدمات النقل العام ما زالت مغيبة عن الطرقات الرئيسة في العاصمة.. مناطق عديدة محرومة من خدمات النقل العام، وإنْ توفر فان حيز تشغيلها لا يلبي الحد الادنى من الخدمات المطلوب تقديمها للمستفدين منه، وليعلق المواطنون في نهاية الامر، بخيار لا مناص منه وهو استعمال مركباتهم الخاصة.
ويبدو أن الوضع في مجال تكسيات النقل العام ليس بالافضل، فالمواطن عندما يضطر الى استعمال التكسي، فربما يواجه جحيما أسوأ من الكلفة المالية، بدءا من مزاجية سائق التكسي بالتوقف للركاب، وتهوره في قيادة المركبة بجنون بحثا عن زبون أخر، وعدم الالتزام بتعرفة «العداد « وابتزاز المواطنين إن لامس حاجاتهم الملحة والضرورية لاستعمال التكسي.
ويضطر المواطن رغم كل ذلك أن يستجيبوا بخنوع، فهناك موظف تأخر عن موعد وصوله الى مكان عمله، وطالب تأخر عن موعد المحاضرة أو الامتحان، ومريض أو رجل عجوز لا يجد مناصا من خيار استعمال « التكسي «، فحافلات النقل العام الكبيرة يصعب ركوبها والجلوس على مقاعدها لما تعانيه من اكتضاض وازدحام بالركاب.
والسؤال الذي يوضع برسم المعنيين : من المسؤول عن تنظيم وضبط تشغيل التكسيات وأين يكمن التقصير ؟ وكيف يمكن تلافي استغلال المواطنين ؟ لربما أن المسألة لا تتوقف بالاجابة عن هذه التساؤلات، فسائقو «التكسيات « والحديث هنا ليس بالعموم، لا يراعون احترام الحد الادنى من الاداب العامة : أغان «هابطة ومزعجة « ومظهر خارجي للسائق مثير للاستفزاز والاشمئزاز وتفاصيل أخرى لا نقوى على ذكرها.
للوهلة الاولى يخال راكب التكسي أنه في قلب «أستوديو» ،»صور فنانين وفنانات «، وزجاج ملون بالاسود يحجب الرؤية من خارج التكسي لداخلها، والسائق قلما يقطع اتصاله الهاتفي، دون مراعاة واحترام لركاب التكسي المجبرين على سماع أدق التفاصيل باتصاله الهاتفي المقيت.
«عالم التكسيات» مليء بالاختلالات والفوضى وعدم الالتزام بالقانون.. جولة قصيرة في تكسي داخل عمان تكشف لك هول معاناة المواطنين..عالم غني بعدم الاحترام لحقوق الراكب، وما يدعو الى القلق أكثر هو السرعة الزائدة التي تميز حركة التكسيات وعدم انضباطها بقانون السير ولو على حساب أمن وراحة الراكب.
وليس مصادفة فوضى وتردي خدمات «التكسيات «، بل أنها مرتبطة على نحو مباشر بغياب الرقابة عليها ، باختصار أنها أزمة فرض سلطة القانون ورقابته، والمسؤولية هنا لا يمكن حصرها بجهة معنية بل أنها تشاركية بين الاطراف المسؤولة عن تنظيم القطاع العام.
هذا الجحيم اليومي الذي يعاني منه مستعملو «التكسيات «، لا تلامسه في خدمات النقل التي تقدمها «شركة التكسي المميز «، وهذه الاشارة لا بد من ذكرها لتجنب التعميم، فالشركة تقدم خدمات مضبوطة بصرامة شديدة، تراعي احترام حقوق الراكب، ولا تسمح بتاتا لسائق التكسي بتجاوز حدود علاقته المرسومة مع الراكب بكل مستوياتها.