القدس "خط أحمر" استهلاك اعلامي ممجوج..!!


كتب عمر محارمة المتتبع للتصريحات الرسمية حول اهتمام الاردن بملف القدس بشكل عام والمسجد الاقصى بشكل خاص يعتقد أن الاردن جاهز للانقضاض على أي محاولة للمساس بالمدينة المقدسة ومستعد لاتخاذ كافة الاجراءات دفاعا عنها. القدس خط أحمر، عبارة استخدمها الكثير من الساسة الاردنيون عند إحراجهم بالسؤال عن موقفهم من هذا التصعيد او ذلك الاعنداء من قبل الاسرائيليين المحتلين لكن دون ان يكون لتلك العبارة صدى حقيقي على الارض. انتهاك لحرمات الاقصى، اعتداء على المصلين فيه، اقتحامات متكررة للمتطرفين تحت حماية قوات الاحتلال، انفاق قضمت الارض من تحت القبلة الاولى للمسلمين، تحايل لتملك العقارات والاوقاف، مستوطنات تخنق المدينة من كل جانب، عمليات تهويد واسعة وغيرها من الاعتداءات المستمرة والمتواصلة والرد دوما "القدس خط أحمر". يبدو ان الوصاية الهاشمية على القدس والتي تحتاج لترجمة عملية باستمرار من الاجهزة التنفيذية لا تثير في ساستنا الحمية المناسبة للدفاع عن الوصاية التي تستمد قوتها من قانونيتها وشرعيتها الممتدة منذ ما يقرب مائة عام، وكأن المطلوب تدخل ملكي مباشر عبر القنوات الدولية للجم غول الاحتلال. آخر تقليعات الصهاينة كانت ممارسة الرذيلة في ساحات الاقصى وشرب الخمر فيه، فاي هوان واعتداء نتوقع ان يثير حمية الحكومة لاتخاذ موقف حقيقي غير الخروج على الاعلام للاعلان من جديد رفض الممارسات الاسرائيلية وادانة تلك الاعتداءات تحت عنوان "القدس خط أحمر". وماذا تعني "خطر أحمر" إذا لم يكن هناك قواعد موضوعة للاجراءات الممكن اتخاذها والبدائل التي قد يلجأ اليها الاردن للدفاع عن خطوطه التي يبدوا انه يعاد رسمها في كل مرة باتخاذ "خطو تنظيم" الى الخلف. المتتبع للموقف الرسمي من كل حادثة واعتداء يقع في القدس يستشعر حجم الحرج الذي تقع فيه اجهزة الدولة التنفيذية التي تعلو جبهة رجالها خطوط عريضة و تجهم غريب ولسان حالهم يلعن وسائل الاعلام والاتصال الحديثه التي تنقل كل حدث صغر او كبر وكأن مشكلتهم في معرفتنا لتلك الاعتداءات لا في الاعتداءات ذاتها. الملف بلا شك صعب وشائك ويحتاج الى مثابرة ومتابعة يومية لكن ذلك لا يشكل باي حال عذرا للتقاعس عن آداء المهمة المقدسة، فالقدس اصبحت في ظل تراجع الدور السياسي للاردن في المنطقة واحدة من الملفات القليلة التي لازال لاعبها الرئيسي الدولة الاردنية. لا بد أن تكون لدى الدولة خيارات وبدائل للتعامل مع تصاعد الاعتداءات الصهيونية، وإن لم يكن اعلان الحرب على اسرائيل دفاعا عن القدس خيارا مطروحا، فليست القدس أقل من أن نستدعي سفيرنا النائم في أحضان تل ابيب حمية للمقدسات المودعة في وصاية الاردنيين الذين بذلوا على أسوارها دمائهم وخيرة رجالهم. لا نعلم متى ستتموضع الحكومة على ذات الخط الاحمر دون ان تعيد رسمه من جديد لاستيعاب تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية على واحدة من اعظم مقدساتنا ومهد صلواتنا..!! ربما حين يسقط المسجد على رؤوس المصلين فيه؟ حينها لن تكون الكلمة للحكومة وسيتم رسم الخط الاحمر بحبر آدمي جديد.