وزير الصحة..صمت أهل الكهف
كتب عمر محارمة
في البلاد التي تحترم نفسها و كوادر العاملين في أجهزتها قد تتسبب حادثة الاعتداء على طبيبي وزارة الصحة في مستشفى البشير ثورة تطيح بالكثير من الرؤوس بدءا برأس القائمين على الوزارة التي تصمت على الاعتداء الذي تعرض له اطبائها صمت أهل الكهف.
الجديد والمثير في هذه الحادثة أنها جائت على يد من يفترض أنهم يوفرون الحماية لتلك الكوادر، وهو ما يستدعي ردة فعل أكبر وأقوى مما لو كان الاعتداء وقع من مواطنين عاديين كما هي اغلب حوادث الاعتداء على الكوادر الطبية سابقا.
وبعيدا عن تفاصيل تلك الحادثة و الاجراءات المتخذة لوضع حد لتداعياتها ضمن أروقة أجهزة الدولة وفي إطار الحقوق القانونية والعشائرية التي تحركت لاجلها عشيرتي الطبيبين المعتدى عليهما لا بد من الاشارة الى حالة الصمت الغريبة التي تبديها وزارة الصحة إزاء هذه الحادثة.
كان على وزير الصحة الدكتور علي حياصات أن يكون أول المطمئنين على طبيبان وقعا ضحية لاعتداء دفاعا عن شرفهم المهني، وكان عليه أن يكون اول الداعين الى محاسبة الفاعلين ومسائلتهم وان لا يغفو له جفن الا بعد أن يشعر باسترداد الطبيبين لحقهما وينتصر لكرامتهما.
هذا الصمت لا يليق بانسانية مهنة الطب، ولا يتفق مع كل الدعوات التي أطلقت لصون كرامة الكوادر الطبية، و التنديد باي اعتداء يقع على اي فرد من افرادها اثناء اداءه مهام عمله.
كيف ستقنع الوزارة الجهات المعنية بضرورة تغليض العقوبة المعتدين على كوادرها حفظا لكرامتهم وصونا لرسالتهم وهي تلوذ بالصمت والسكوت على مثل هذه الحادثة ولا تثور غضبةً لهم ولا يبدي وزيرها ردة فعل تناسب شكل وحجم و تداعيات هذا الاعتداء.
إذا كان من سبيل لرد الاعتبار للطبيبين، تضمن عودتهما لعملهما دون خوفهما وزملائهم في كل المستشفيات والمراكز الصحية من حادثة مماثلة في قادم الايام، فلا بد من سقوط رؤوس من مواقعها وعودتها الى منازلها تجر عار التخاذل والتقاعس عن خدمة المرفق الذي اقسمت على ان تؤدي واجبها فيه على اكمل وجه.