د.ممدوح العبادي: «عيادة» سياسية في منتصف الطريق بين العبدلي والرابع
جفرا نيوز - بعيدا عن السياسة (الحلقة 40 1) ملك يوسف التل عندما أعلن في بغداد عن تكليف العبادي (حيدر) بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة تسابقت مواقع ومعلقون أردنيون في الإتكاء على تشابه الأسماء المكتوبة للتعبير للدكتور ممدوح «العبادي» عن «تفاؤلهم» بان الدور عليه الآن لتشكيل الحكومة الأردنية... حتى وان كانوا جميعهم يعرفون بأن إقامة د عبدالله النسور في الدوار الرابع طويلة.وليست هي المرة الأولى التي تخرج من صالونات عمّان الغربية شائعات تتضمن إسم «أبو صالح» كمرشح للرئاسة، فالرجل المحترف سياسيًا يمتلك القاسم المشترك لمواصفات عضوية النادي ويزيد عليها انه «حتى في باب الكوتات» يمتلك ميزة أنه « فلسطيني من أصل أردني» كما يحب مريدوه ان يصفوه في بوصلته السياسية. فهو في حرب غزة الأخيرة قال: «أي بوصلة عربية لا تشير إلى القدس.. مشبوهة وخائنة».. وعنما نجح ثلاث مرات في انتخابات الدائرة الثالثة في غرب عمّان كان يقال تحببًا انهم جاؤوه من الزرقاء والوحدات وصوتوا معه.. لم يزعج د. ممدوح العبادي أن يوصف بأنه «وحش سياسي» حسب التعبير الأمريكي «بوليتكل أنيمل». فهو من القيادات العامة المثقفة التي تعرف ان هكذا وصف هو من باب الإعجاب وتوصيف الوظيفة العامة وتشخيص الدأب السياسي. هو دؤؤب فعلاً ويؤمن أننا في الأردن طالما لديك الحد الأدنى من المقدرة تستطيع أن تعيشها سياسيًا بالطول وبالعرض. وقد عاشها كذلك. الطبيب عند أهل «البلد» ينادونه «يا حكيم». عيادة أبو صالح الطبية التي بدأت في الزرقا واصبحت الآن في الدوار الأول هي منتدى سياسي نشط وأحيانًا تجد من حساده من يتهمها بانها مركز ضخ إعلامي خصوصًا وان الرجل يمتلك شبكة علاقات واسعة مع الإعلاميين. ويشفع له في كل الأحوال انه واضح جرئ وصاحب رؤية معززة بخبرة سياسية ونقابية فضلاّ عن عمادة عمّان الكبرى لفترة ما زالت حية في أذهان الناس.الرجل يبدو أصغر سنا من عمره. ليس لذلك أي علاقة بكونه ترك التدخين أو لأنه لا يحب ان يكون على راس مناسف الجاهات التي لا لزوم لها. أصهاره الكثر «حيث خلفته كلها بنات» يعزون اشراقة طلته لكونه»هني» طيب السريرة حاضر النكتة ولا يخضع لحمية غذائية حيث يقوم ليلاً إلى الثلاجة بعد ان ينام كل من في البيت ويأكل الملوخية والمجدرة باردة.حاضنة الوطن في الدائرة الثالثة إلى أي مدى يصح القول أن «أساس البلاء» في حياتنا السياسية العامة وكذلك العنف الجامعي والكثير من العطب الاجتماعي هو نظام الصوت الواحد الذي يعمق الولاءات الصغيرة منذ عشرين سنة؟ وكيف تقيمون تجربة القوائم الوطنية الأخيرة؟باعتقادي ان ربط ما يحصل في الجامعات بالصوت الواحد ربط قاصر إلى حد كبير، فالعنف في الجامعات ومشاكل طلابها لا نستطيع تعميمه بشكل قطعي على الجميع.. لكننا نستطيع القول بان عنف ومشاكل بعض طلبة الكليات الإنسانية وممن دخلوا بالكوتات والمنح والمكرمة بمعدلات ضعيفة يفرز نتائج سلبية تعكس على السلوك العام. نحن لا نسمع مثلا عن مشاكل أو قضايا في الكليات العلمية، على سبيل المثال لا يحدث في جامعة العلوم والتكنولوجيا العنف والمشاكل التي تحصل في الكليات الثانية. هؤلاء طلبة يريدون الدراسة والتعلم، وليس للصوت الواحد كما قلت بداية علاقة بهذا الموضوع. ومساعدة الطالب الفقير مادياً بدفع الأقساط والرسوم عنه موجود في كل دول العالم لمساعدتهم، مع الاخذ بعين الاعتبار ان تدني مستوى معدلاتهم تعكس سلبا على نسبة التعليم في مستواهم الجامعي، لذلك يجب العودة بالاهتمام الجيد في المرحلة التعليمية منذ دخول الطالب المدرسة وهذه مسؤولية وزارة التربية والتعليم عندنا. هل تشاركون الرأي والانطباع بأن رجالات الدولة المفترضين يغيبون عند الأزمات، ولا يظهرون إلا عند اقتسام الغنائم أو التغييرات الحكومية؟أي شخص يعمل في السياسة يهتم بالتغييرات الحكومية وغيرها، وهذا أمر طبيعي. فالتدخل ضروري والناس تهتم بأن يكون لهم إسهامات.للصالونات السياسية في عمّان الغربية سمعة غير طيبة من زاوية انها مصانع صغيرة للشائعات والنميمة والاغتيال السياسي. كم صالون سياسي رئيسي بتقديركم في عمّان الغربية؟ وهل تقبلون وصف عيادتكم في الدوار الأول بانها احدى هذه الصالونات المتهمة كما كانت عيادتكم في الزرقاء؟لا يوجد عندنا ولا صالون سياسي واحد لا في عمان الغربية ولا الشرقية.. علما ان عمان الغربية هي التي تقود الوطن، فمن هم في واشنطن يقودوا أميركا كلها، فكرة حاضنة الوطن موجودة في الدائرة الثالثة، وبالتالي هذه الحاضنة هي التي تقود الوطن. أنا اتواجد في بيت صديق لي من عام 1985 إلى اليوم، ويأتي سياسيون ويدور حديث وطرح أفكار وآراء وتحليلات في مختلف المواضيع سياسية كانت أم اقتصادية أم اجتماعية، فما الضرر بذلك؟؟.. شخصيا لا أعتبر جلساتنا صالوناً سياسياً، لأنه كما قلت لا يوجد صالون سياسي عندنا. ولانني شخص فاعل في هذا الوطن الذي احب وانتمي, ولأنني مريض سياسة بالتالي عيادتي ومكتبي وبيتي دائماً يعج بالعمل السياسي البعيد كل البعد عن مسمى الصالون السياسي الذي يكمن في ذاكرتنا بما نعرفه عبر التاريخ القديم من صالونات سياسية في مصر وسوريا مثلا. والاشاعات التي تخرج من هذه الأمكنة سواء اعترفت بوجودها كصالونات سياسية أم كجلسات دردشة؟ان كنت مصرة على تسمية جلسات السياسيين بـ «الصالون السياسي» فهذا غير أمر مشروع وغير ممنوع قانونيا ولا دستوريا ومن حقهم أن يلتقوا يصرحوا ويتحدثوا ويناقشو قضايا الوطن والمواطن بكل ما يجدونه خيرا للوطن ومصلحة للمواطن.ما دمنا نحصي الظواهر العامة عددياً، كم مليونير بتقديركم في غرفتي النواب والأعيان؟ لا نطلب أسماء بل نسأل أيضاً إن كان بينهم مليارديرات بتقديركم؟لا أستطيع الإجابة لأنني لا أعرف ولم أسمع إحصائية معينة عن عدد الأغنياء في الأردن.مؤكد أن أبا صالح ينتظر دوره لتشكيل الحكومة في وقت ما وظرف ما. هل تأخر أو فات وصلها لكم؟ ما هي بتقديراتكم مواصفات الرئيس المفترضة بعد الربيع العربي وبعد كل ما تغير واستجد على الأوضاع الاقليمية والمحلية؟ تشكيل الحكومات في وقت ما، هل تأخر أن تصل لكم؟لم يكن هناك حديث جاد أو قرار بتعييني رئيساً للوزراء. وحسب سؤالك مواصفات الرئيس المعين يجب أن يكون برلماني وله علاقة طويلة في العمل العام، وايضا يجب أن يكون قدم إنجازات على الأرض ويكون واثقا من نفسه. ومشكلتنا انه يوجد عندنا منظمات مجتمع مدني قوية ولا أحزاب قوية ايضا.السؤال التقليدي: كيف نجح الأردن في اجتياز موسم الربيع العربي الصاخب؟ هل تؤيدون نظرية المؤامرة التي تقول ان الربيع العربي فيروساً جرى زرعه في جسم الأمة في فترة ما؟نبدأ بالشق الثاني من سؤالك، صحيح ان قسما منه تم زرعه، لكن إذا زرع أحدهم بذرة في صحراء فانها لا تنبت،اما بذرة في أرضية خصبة مسمدة حمراء وجيدة فانها ستنتعش حتما وتؤتي أكلها. ورغم ان الشعب يشعر بالقهر والاحباط والفساد واكثر من ذلك بكثير الا ان التربة الصالحة متوفرة على أرضنا والحمد لله ,لذلك لا بد ان نحافظ على زرعنا لتبقى عطرة طيبة. أما لماذا وكيف مر الربيع العربي بسلام فذلك لأسباب منها: لدينا توازن الرعب الفلسطيني الأردني.. الفلسطيني لم يذهب للمظاهرات إلا الإسلامي، وبالتالي هناك توازن رعب الذي جعل الأمور تستقر. أيضا نحن كشعب أردني مسالم، فإذا عدنا لأيلول وللعام 1967 هناك الكثير في الجفر، قوميين عرب وشيوعيين وبعثيين ..الخ، وعندما سقطت الضفةفي حرب 67 وجاء الكفاح المسلح للأردن أصبح كل شخص لديه سلاح: منظمة جبهة تحرير عربية ومنظمة صاعقة ..الخ، لكن لم يقم أحد باغتيال شخص لأنه سجنه أو ظلمه أو عذبه، دلالة على أن الشعب الأردني مسالم. النقطة الاضافية حظنا موفق بأن ما يجري حولنا أصبح مثالا، فنحن ولله الحمد أفضل من غيرنا. أيضا عدم دموية النظام الهاشمي. كما وان أبناء عمومتنا في الغرب يهتمون بمصالحهم عندنا من هنا مررنا بالربيع العربي بسلام. لماذا لم يقدّر لكم ان تتركوا بصمة خاصة عندما توليتم وزارة الصحة عام 1991؟عندما تسلمت حقيبة وزارة الصحة اجرينا أول دراسة قمت على ببرنامج الصحة ، حيث لم أكن بعيد عن الجو كنقيباً للأطباء، و بعد عشرة سنوات في وزارة الصحة، و20 يوما من تركي لنقابة الأطباء تسلمت حقيبة وزارة الصحة، يعني جئت على أرضية أعرفها جيداً، مثلاً بالأردن عندما جئت كان معدل عدد الأطباء للسكان 43، فبدأت العمل طوارئ مستشفى البشير فوراً، وفوراً قمت بعمل عطاء لمستشفى الكورة ومستشفى الأمير فيصل في الرصيفة، وأردت أن أحصل على المستشفى الرئيسي للجيش ليتم عمله مستشفى صغير لعمليات أنف وحنجرة وعيون. وكنت أريد شراء مستشفى النديم في مادبا. كان لدي خطان واحد شرقي والآخر غربي، الشرقي مستشفى الملكة علياء ومستشفى الجامعة والمدينة الطبية، لكن الخدمات الطبية في وزارة الصحة أكثر من ممتازة في نسبة للضغط عليهم ومستوى العمل. وما أجده أننا ما زلنا مقصرين في بناء المستشفيات، وزيادة عدد الأسرة وهذه أمور في غاية الأهمية. والبصمة التي يعتقد أبو صالح انه تركها لأمانة عمّان عندما تولاىها، ولماذا نتأخر في انقاذها ونحن نراها تختنق بسرعة في ازدحامات السير وفقدان ملامحها القليدية وما الذي تحتاجه عمّان لتخرج من حالة المراوحة الطويلة؟بالنسبة للحبيبة عمّان البصمات كثيرة فيها والحمد الله ، ولنبدأ من الانفاق وعلى رأسها نفق وادي الحدادة مرورا بشارع الأردن . مع اعتزازي بتأسيس الدائرة الثقافية ومجمع رأس العين، وقاعة المدينة ومبنى موظفي الأمانة والمتحف وساحة النخيل ومبنى مركز الحسين الثقافي. أما شرقها فهناك منتزه وادي القطار زرعنا به آلاف آلاف الدونمات الخضراء ولمحبي الرياضة وممارسيها ستاد الملك عبدالله الثاني.أما الأزمات المرورية فهذا وضع طبيعي في معظم عواصم العالم والحلول المرورية متعارف عليها ابتداء من الإشارة الضوئية والدواوير وانتهاء بمترو الانفاق والجسور المعلقة والقطارات والباص السريع وغير السريع.لكن المشكلة التي حدثت في عمان في الثماني سنوات الأخيرة هي انه دخل إليها من مركبات تقدر الى حد ما بمليون مركبة وفي المقابل لم تقم الأمانة بإنشاء جسر أو نفق واحد داخل المدينة فتراكمت النقاط السوداء للأزمة المرورية حيث تضاعفت عشرات االمرات والحل يكمن بمزيد من الانفاق والجسور لتلافى القصور الماضي الفادح وما يمكن أن يحدث في السنوات القادمة.استراحةأنا جد لـ 10 أحفاد حفظهم الله وما زلت شاباكيف تعرفت على زوجتك ؟زوجتي عبادية من سكان جبل اللويبدة، عرفتها عندما كنت أسوق سيارتي. التقيت بقريب لي من العبابيد في نفس المكان، فركن سيارته ونزل منها وكان معه فتاتان سلمت عليهما، أعجبتني احداهما وكانت «جميلة وهذا مهم»، وحصل النصيب بطقوس زواج لا تختلف عما هو عليه الآن، الفاردة كانت في الماضي أربعة سيارات حيث لم يكن هناك سيارات كثيرة في البلد، الآن نجد في الفاردة 40 سيارة. حفل زفافي ولأنني ابن عشيرة وطبيب مدني فيجب أن أوازن. قمنا بعمل غداء ونصبنا بيوت الشعر في رأس العين ومن هناك الى نادي الضباط في الزرقاء للاحتفال مع الأهل والأصدقاء إلى مطار ماركا إلى القاهرة ولندن في شهر عسل. لي خمس بنات: لونا خريجة الأردنية كلية الحقوق ودرجة الماجستير في ادارة الاعمال وآخر منصب لها مساعد الأمين العام لوزير الصناعة والتجارة، ولديها دوحة وعلي وزينة. وابنتي تانيا، لديها صالح وماسا وشهد وليان، وهي خريجة كلية التجارة من الجامعة الأردنية. ودانا أنهت الحقوق من الجامعة الأردنية أيضا، ولديها شاكر وملك، وقال ضاحكا «بس مش ملك التل»... والرابعة لما بكالوريوس تكنولوجيا/ وماجستير تسويق من اكسفورد وابنها هشام. والخامسة سناء بكالويوس تصميم من الأردنية.. يعني أنا جد لـ 10 أحفاد حفظهم الله وما زلت شابا