العزة وكنعان يكشفان لـ"جفرا نيوز" سبب امتناعهم عن التصويت لصالح التعديلات الدستورية

العزة .. الدستور ضمير الأمة واستمرار تعديله آفة وغمة.

كنعان: لنا في الدستور البريطاني عبرة حسنة حيث العُرف الممارس هو الحاكم دون نصوص أو كتابة.

جفرا نيوز - حنين البيطار

أثارت التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس الأمة بشقيه "النواب والاعيان" ردود فعل متباينة بعد ان حصرت هذ التعديلات صلاحية تعيين رئيس هيئة الأركان ومدير المخابرات العامة بيد جلالة الملك.

وكان مجلس الاعيان قد اقر في جلستة التي عقدها يوم الخميس الماضي مشروع التعديلات الدستورية كما وردت من مجلس النواب وصوت لصالح التعديلات 70 عينا من أصل 72 حضروا الجلسة وخالفها العين الدكتور مهند صلاح العزة ، و العين الدكتور طاهر كنعان اللذان امتنعا عن التصويت.

العين الدكتور مهند العزة وافق على مادة 67 الخاصة بتوسيع اختصاص الهيئة المستقلة للانتخابات وخالف المادة 127 ثم خالف تعديل الدستور ككل ويوضح العزة لـ"جفرا نيوز" الأسباب التي دفعته للامتناع عن التصويت على التعديلات الدستورية الأخيرةأن من أيد أو إمتنع على التعديلات سواء في مجلس الأمة أو خارجه جميعهم يحرص على المصلحة وكل منهم يراها من زاوية مختلفة

وأكد أن ضمير الأمة مستقر على أن نظامنا الملكي الهاشمي يمثل رمانة الميزان الذهبية التي تحفظ التوازنات الدقيقة وإطار لوحة التنوع والتعايش الوحدوي في هذا البلد .

ولفت الى أن القوات المسلحة والمخابرات العامة وغيرها من الأجهزة الأمنية محايدة وحرفية وبعيدة منذ تأسيس الدولة وحتى الآن عن الانحياز لتيار سياسي أو حزبي أو مذهبي.

ويرى العزة ان تعديل الدستور يجب أن يكون في أضيق الحدود ولضرورة ملحة تقدّر بقدرها موضحاً إن من أبجديات النظم والفقه الدستوريين أن الدستور يمثل ضمير الأمة وركيزة الدولة، وهو قمة السلّم التشريعي الذي ينبغي أن يكون مصوناً عن التغيير والتعديل فيه بشكل متواتر، منوها أن الدساتير ليست كالقوانين بل هي أسمى نصاً ومضمونا وإنها استمدت سموها هذا من الأمة التي سطّرت عقدها الاجتماعي في هذه الوثيقة العليا، لذلك فإن أي مساس بهذه الوثيقة سواءً كان بالإضافة أو الحذف أو التحوير يقتضي الضرورة.

ويؤكد على العزة على ضرورة الحرص في تطبيق الدستور والحفاظ على هيبته ومكانته والسبب في ذلك أن دستورنا يُعدل بالطريقة ذاتها التي تُعدل بها القوانين مع اختلاف نسبة الأكثرية اللازمة لتعديله، والدستور لا يُطرح للاستفتاء العام لتقول الأمة بأفرادها كلمتها في ما يراد تعديله، لذلك وجب الحذر والحيطة في هذا المقام.

واعتبر العزة أن لا يوجد ضرورة ملحة لتعديل الدستور لأن من يدافعون عن التعديلات الدستورية الأخيرة من مختلف التيارات والاتجهات وكذلك الحكومة، جميعهم ساقوا جملةً من التبريرات والحجج التي اتسمت بالعمومية والكلام المرسل، فمن "طبيعة المرحلة" إلى "مقتضيات الإصلاح" مروراً ب"أمن الوطن" وانتهاءً بـ "التمهيد للحياة الحزبية والحكومات البرلمانية".... كلها أقوال خلت من الربط الواضح والمبرر بين ما تم ذكره وما تضمنته التعديلات الدستورية خصوصاً المادة (127) الأكثر حظوةً في النقاش والجدل على الساحة .

ولفت العزة بقوله ألم يمر الأردن بعواصف ومواقف أشد بكثير مما يسود الإقليم الآن؟ ألم نكن على شفا حروب وتهديد من دول أخرى في مطلع الثمانينيات ومطلع التسعينيات؟ ألم يكن الأمن الداخلي كله مهدداً في مطلع السبعينيات؟ إذن عن أي مرحلة وأجواء محيطة نتحدث؟ إن الأجهزة الأمنية الأردنية وقواتنا المسلحة قد أثبتت في كل تلك الأزمات وغيرها أنها مهنية وحرفية وتنحاز فقط لمصلحة الوطن ، وإذا كان قانون القوات المسلحة يقضي بأن قائد الجيش [رئيس هيئة الأركان] يعين بإرادة ملكية بناءً على تنسيب أو قرار من رئاسة الوزراء، وإذا كان معظم المؤيدون للتعديلات بل والمخالفون أيضاً يقِرون بأن التعديلات هي تكريس لممارسة قائمة وحاصلة فعلا، فما هو مبرر تضمينها في الدستور إذن؟

وأستغرب العزة في هذا الصدد ما يقوله البعض ومن بينهم الحكومة هو أن هذه التعديلات هي ضرورة لحركة الإصلاح السياسي وتمهيد للحكومات البرلمانية وأن هذه التعديلات سوف تضمن عدم تسيس هذه الأجهزة المركزية ، والواقع أن هذا كلام يحمل في طياته مقومات نقضه؛

وأضاف إذا كان التعديل من مقتضيات الإصلاح وتمهيد للحكومات البرلمانية، فإنه من وجهة نظري ينطوي على رسالة سلبية لتلك الحكومات التي ما تزال في ظهر الغيب، فكأننا نقول لها: إننا نأتمنك على صحة أبنائنا وغذائنا وتعليم أجيالنا ولكننا نخشى منكِ على الأجهزة الأمنية غير ملتفتين إلى أن هذه الحكومات –إن جاءت مستقبلا- سوف تكون نتيجة اختيار الشعب والأمة مصدر السلطات جميعا وركيزتها، فإذا وضعت الأمة ثقتها في حكومة ما أياً كان توجهها ، فإنه بات لزاماً احترام إرادة الأمة

بدوره يرى العين الدكتور طاهر كنعان ان التعديل المُقترح هو جزء من حزمة الإصلاحات التي اعتزمتها الحكومة للسير قدماً بالمسار الديمقراطي من خلال قانون انتخاب وقانون أحزاب يتّجهان بنظامنا السياسي نحو حكومات برلمانية تمثّل الإرادة الشعبية حق تمثيل، ولمّا كانت الحكومات البرلمانية عُرضة للتجاذبات السياسية، لا سيما في المرحلة الأولى لاختبارها، اقتضت مصلحة الوطن ضرورة تحييد المؤسستين اللّتَين تشكلان درع الوطن، وهما الجيش والمخابرات، تحييدهما عن التأثر بالتجاذبات السياسية، أو التأثير فيها وهذه الضرورة قائمة ومقنعة تماماً لأن هذه الحيدة ركن أساس لاستقرار الدولة وتحصينأمنها.

وأضاف كنعان أن بعض الأعضاء في مجلس الأمة بشقيه أبدوا حججاً وجيهة ومقنعة بأن هذا التعديل،لاسيما في هذا التوقيت بالذات قبل اقرار قانوني الانتخاب والأحزاب ينطوي على محاذير أهمها أنه يمسّ روح الدستور وهي أن جلالة الملك هو الحكم العدل بين سلطات الدولة الثلاث، ومُحصّن ضِدّ أي مسؤولية عن قرارات أو ممارسات أيّ من هذه السلطات.

في المقابل اكدت الحكومة كل التاكيد على أن التعديل الدستوري على المادة (40) من الدستور لا يخلّ بالحصانة التي يكفلها الدستور للملك، لأن التعديل يتعلّق حصراً بقرار التعيين لقائد الجيش ومدير المخابرات، على أن يبقى الاثنان خاضعين للمساءلة من قبل وزير الدفاع ومجلس الوزراء. بل يعزّز ذلك أن التعديل الدستوري المقدم سوف يترافق مع إعادة تفعيل وزارة الدفاع وجعلها مسؤولة مباشرة عن كل المؤسسات التابعة للجيش وعن ميزانياتها ونشاطاتها مع فصل مهام هذه المؤسسات عن المهام العسكرية للقوات المسلحة.

ونوه كنعان بأن عزل الجيش عن السياسة هو حالة تقوم بالممارسة الفعلية، وبالمحافظة على التقليد المعمول به منذ تأسيس المملكة، وهو أن الجيش للوطن ككل، وقائده الأعلى جلالة الملك للوطن ككُل، لا لحزب أو فريق.

وان الممارسات تترسّخ بتكريس التقاليد وعدم الخروج عليها، وتحصينها يكون بنقاء الإخلاص ووازع الأخلاق وليس بالنصوص والمواد القانونية. ولنا في الدستور البريطاني عبرةحسنة حيث العُرف الممارس هو الحاكم دون نصوص أو كتابة..