الناطق باسم "هيومن رايتس ووتش" ينفي وجود أجندة تجاه الأردن
جفرا نيوز - أكد الناطق باسم منظمة "هيومن رايتس ووتش" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، المعنية بحقوق الإنسان فادي القاضي "عدم وجود أي أجندة أو أولويات في الموضوعات التي تتطرق لها تقارير المنظمة" تجاه الأردن أو غيره من دول.
وشدد القاضي على أن "العمل يتم في إطار مواضيع لها مواصفات معينة، كضخامة وجسامة الضرر على حالة حقوق الإنسان جراء تلك الممارسات".
وقال القاضي، في مقابلة مع "الغد"، إن المنظمة تتكلم "في المسكوت عنه في المجتمعات، فبعض المواضيع لحساسيتها الفائقة لا يتناولها أحد". وبين أن هناك حاجة في الأردن "لتعديل أو إلغاء بعض التشريعات"، ومراجعة الممارسات التي "تفرض قيوداً لا يمكن السماح بها على حرية التعبير".
ودعا الأردن أيضاً لأن يرسخ المحاسبة الشفافة للمسؤولين المتهمين بارتكاب العنف، وأن ينهي التمييز ضد سيدات الأردن، بالسماح لهن بمنح الجنسية لأطفالهن.
وأشار إلى تسجيل "هيومن رايتس ووتش" كجمعية في الأردن مؤخرا، وقال إن ذلك "يضمن سهولة التحرك لباحثيها، ويوفر ضمانات قانونية لهم".
واعتبر القاضي أن التسجيل يعتبر دليلا إضافيا على أن "الأردن يسبق معظم جيرانه في التفاعل الإيجابي مع المؤسسات العالمية".
وحول الانتقادات التي طالت المنظمة لاختيارها لموضوعات حقوق إنسان لها أبعاد سياسية، "كقضية سحب الجنسية من الأردنيين من أصل فلسطيني"، قال القاضي، إن التقرير الذي صدر عن المنظمة العام 2010، جاء نتيجة "تبعات سحب الجنسية من النواحي الإنسانية والسياسية والاقتصادية على كثير من القاطنين في الأردن"، مشيرا إلى أن هذا الإجراء ينظر إليه كـ"سياسة تعرض المزيد من المواطنين لخطر التجريد من حقوقهم".
وقال إن "هيومن رايتس ووتش" طالبت المجتمع الدولي بعدم التخلي عن الأردن وتركه يتحمل عبء أزمة اللاجئين السوريين على أراضيه، وإن على المانحين الدوليين رفع مستوى مساعداتهم للأردن، وللبلدان التي تؤوي لاجئين سوريين، وتشجيعها على "التراجع عن القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين".
وردا على سؤال، قال القاضي "ليس من سياستنا سرد الإيجابيات"، بل وظيفتنا "التوثيق والتحقيق ونقد السياسات التي تنتهك حقوق الإنسان" والتبليغ عنها أمام الرأي العام والإعلام والمجتمع المدني.
وفيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بين القاضي أن المنظمة استطاعت توثيق عدد من الحالات التي "شكلت انتهاكا لحقوق الإنسان خلال العدوان، والتي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب"، مبينا أن "ما تم توثيقه قليل مقارنة بالانتهاكات التي تمت على أرض الواقع"، وذلك لأسباب لوجستية، وكذلك بسبب منع إسرائيل باحثي المنظمة من الدخول إلى غزة.
وتاليا نص المقابلة:
• مؤخرا، تقدمت "هيومن رايتس ووتش" بطلب لتسجيلها جمعية عاملة في الأردن، وحصلت عليه، ما سبب التقدم بالطلب، خصوصا أن المنظمة أصدرت العديد من التقارير في أعوام سابقة دون أن تكون جمعية مسجلة؟
- صحيح، حصلنا على تسجيل جمعية في سجل الجمعيات في أيار (مايو) الماضي على أن تكون الجمعية ضمن اختصاص وزارة التنمية السياسية، ومن حيث المبدأ نحن نفضل الحصول على التراخيص اللازمة بموجب القوانين المحلية في الدول التي نعمل بها. تسجيل المنظمة كجمعية يضمن سهولة التحرك لباحثينا الموجودين في البلد المعني ويوفر ضمانات قانونية لهم وأنهم يعملون لدى جهة شرعية.
وعن التسجيل، أخدنا بعين الاعتبار أن الأردن من ضمن الدول القليلة في المنطقة التي تفتح أبوابها لمنظمات حقوق الإنسان، فالسماح لـ"هيومن رايتس ووتش" بافتتاح مكتب دليل إضافي على أن الأردن يسبق معظم جيرانه كثيراً في التفاعل الإيجابي مع المؤسسات العالمية.
على المملكة الآن أن تتجاوز المقارنات الإقليمية إلى تلبية التعهدات الحقوقية التي تقدمت بها على مدار أعوام، فالهدف من المكتب زيادة عمليات التفاعل والمناصرة مع الحكومة بشأن القضايا الحقوقية الإقليمية والوطنية.
نتطلع إلى تعميق علاقتنا مع المنظمات غير الحكومية الأردنية والمواطنين الأفراد من أجل قضيتنا المشتركة، ألا وهي حقوق الإنسان للجميع، كما نرغب في العمل عن كثب مع الأردنيين أثناء نشاطنا في الأردن، وفي الإقليم، وفي سائر أرجاء العالم. تسجيل الأردن لـ"هيومن رايتس" يظهر ترحيبه بالتفاعل البناء حول بعض القضايا الأكثر إلحاحاً في عالم اليوم، وسيتفاعل أفراد طاقمنا مع الحكومة ويشجعونها على التنفيذ التام لما وعدت به من إصلاحات، واحترام الحقوق الأساسية.
• هل التسجيل جاء بناء على طلب من الجهات الحكومية الأردنية؟
- لا أذكر أنه طلب من "هيومن رايتس ووتش" نصا أو صراحة التسجيل كجمعية، لكن كان هناك نصائح مستمرة من أصدقاء ومعارف حول ضرورة التسجيل وما يمكن تحقيقه من مكاسب.. فعليا لم يكن هناك أي طلب.
• كيف تصف إجراءات ومتطلبات التسجيل، وهل تم افتتاح المكتب رسميا؟
- التسجيل كان في إطار معقول من حيث المدة وكذلك الإجراءات والمتطلبات، وبعد التسجيل نحن الآن في مرحلة إيجاد وتجهيز مقر للمنظمة في الأردن، وحتما سيكون التركيز منصبا على المراقبة الحثيثة لأوضاع حقوق الإنسان في الأردن ومراقبة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
• هناك اتهامات من قبل البعض لـ"هيومن رايتس ووتش" بأنها انتقائية في اختيار القضايا، وتعمد إلى تسييس انتهاكات حقوق الإنسان، بحيث يتم التركيز على ملفات معينة دون غيرها، ولعل من أبرز تلك التقارير التي تم انتقادها التقرير الصادر العام 2010 حول "سحب الجنسية من المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني"، والتقرير الأخير للمنظمة حول "تعامل الأردن مع اللاجئين القادمين من سورية من أصل فلسطيني"؟
- ليس لدى "هيومن رايتس ووتش" أي أجندة أو أولويات للتطرق لموضوعات دون غيرها، ونحن نعمل في اطار مواضيع لها مواصفات معينة، كضخامة وجسامة الضرر الذي قد يلحق بفئات اجتماعية وإنسانية جراء تلك الممارسات التي ترصدها المنظمة.
وعلى سبيل في العام 2010 أطلقت المنظمة تقريرا بعنوان "بلا جنسية من جديد: الأردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية"، وجاء اختيار هذا الموضوع لأن سحب الجنسية له تبعات إنسانية وسياسية واقتصادية على كثير من القاطنين في الأردن.
ان هذا الإجراء لا يمكن النظر اليه بأنه ممارسة استثنائية أو عابرة، إنما نظر إليه حينه باعتباره سياسة تعرض المزيد من المواطنين لخطر التجريد من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وقبل الكشف عن تقرير المنظمة كان هناك عدد قليل جدا من الأصوات التي تحدثت عن هذا الموضوع تحديدا في السياقين الإعلامي والحقوقي.
• إذاً أنتم الأكثر جرأةً في طرح قضايا وانتهاكات حقوق الإنسان؟
- نتكلم في المسكوت عنه في المجتمعات، بعض المواضيع لحساسيتها الفائقة لا تتناولها أي من المنظمات، وبالتالي إن لم نطرح نحن تلك الموضوعات فلربما لن يتناولها أحد، والمواضيع التي نتناولها لها تبعات جسيمة على حالة حقوق الإنسان.
أما بخصوص الأردن، فأستطيع القول إنه ما تزال هناك حاجة إلى تعديل أو إلغاء بعض التشريعات، ومراجعة الممارسات التي تفرض قيوداً لا يمكن السماح بها على حرية التعبير بما فيها حرية الصحافة، وحرية تكوين الجمعيات والتجمع. وعلى الأردن أيضاً أن يرسخ المحاسبة الشفافة للمسؤولين المتهمين بارتكاب العنف، وأن ينهي التمييز ضد سيدات الأردن بالسماح لهن بمنح الجنسية لأطفالهن.
لقد أظهر الأردن، في استجابته للحربين في العراق وسورية على السواء، الكرم باستقبال أكثر من مليون لاجئ، رغم أن استبعاد الحكومة للاجئين الفلسطينيين من هذين البلدين يبعث على القلق.
• في "هيومن رايتس ووتش" كيف تختارون عناوين التقارير والموضوعات؟
- ما يميز عملنا أننا نبحث عن الأدلة، فعملنا استقصائي بالدرجة الأولى، وكل ما يتم نشره في تقارير المنظمة يستند إلى إيجاد الأدلة وتفحصها، كما أننا نبحث في السياسات التي من شأنها إيقاع ضرر أو تنتهك حقوق الإنسان.
لقد أجرت المنظمة أبحاثاً حول الوضع الحقوقي في الأردن منذ تسعينيات القرن الماضي، وثقت خلالها الممارسة الأردنية المتمثلة في الاحتجاز الإداري التعسفي، والإفلات من العقاب عن التعذيب في سجون الأردن ومرافق الاحتجاز به، والنظام القانوني الذي يشجع عملياً على ما يسمى بجرائم الشرف، من خلال السماح بعقوبات مخففة للمعتدين، وفي 2011 و2012 أطلقت المنظمة حملة مناصرة في الأردن لتوسيع نطاق الوعي العام بانتهاكات حقوق الإنسان، التي تواجهها العمالة المنزلية الوافدة، وللضغط من أجل إصلاحات في مجال حقوق العمال.
• ما السبب وراء اختيار تقريركم الاخير حول الأردن المتعلق بالإبعاد القسري للاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية؟
- التقرير تحدث عن حالة انتهاك لأهم مبدأ قانوني يتناول حماية البشر، فمبدأ عدم الإعادة القسرية مبدأ أصيل في القانون الدولي، وله طابع جوهري وأصيل مستمد من كل المبادئ القانونية المعنية بتفسير الحق الإنساني، وهو بذلك ليس مرتبطاً بكون الأردن غير مصادق على الاتفاقية الدولية للاجئين، فليس مبررا أبدا أن تتم إعادة لاجئين لمكان يعرض حياتهم للخطر.
• وجهت انتقادات للتقرير الأخير بأنه يحمّل الأردن فوق طاقته فيما يخص استقبال اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية، كما انتقد البعض التقرير كونه توجه بمطلب واحد للحكومة الإسرائيلية مقابل سلسلة طويلة من المطالب للحكومة الأردنية، كيف تردون على ذلك؟
- منظمة "هيومن رايتس ووتش" طالبت المجتمع الدولي بعدم التخلي عن الأردن، وتركه يتحمل عبء أزمة اللاجئين السوريين على أراضيه، أو القادمين إلى أراضيه، دون دعم كاف، وعلى المانحين الدوليين رفع مستوى مساعداتهم للأردن وكذلك للبلدان التي تؤوي لاجئين سوريين، وتشجيعها على التراجع عن القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين.
هناك مجموعة من التوصيات تم توجيهها للحكومة الأردنية، مقابل مجموعة أكبر من التوصيات تم توجيهها لعدد آخر من الأطراف الدولية والإقليمية، ومن ضمنها إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويجب تذكر أن أطراف المجتمع الدولي والجهات المانحة والمستضيفة لها من الدور في هذا السياق على قدم المساواة مع الجميع.
• كيف تصف الاتصالات بينكم وبين الجهات الحكومية، وفي التقرير الأخير بشكل خاص؟
- في التقرير الأخير، قمنا باتصالات مع الحكومة، قبل إصدار التقرير، من خلال تقديم طلبات ومراسلات، وتم وضع تلك المراسلات كملاحق في التقرير، لكن المخيب للآمال أن الدوائر والجهات الرسمية التي تمت مخاطبتها لم ترد علينا.
إن الحكومة بأجهزتها قصرت في التعاون أو توضيح بعض القضايا وتزويدنا بالمعلومات التي طلبناها، وفي الواقع لا يوجد قنوات تواصل، لكن هناك اتصالات مع مسؤولين حكوميين، وقبل إصدار التقرير الأخير التقينا مع الناطق باسم الحكومة، وبعد إصدار التقرير عاودنا الالتقاء معه. فنحن كمنظمة حقوقية مهتمون بالبقاء على تواصل مع الحكومات سواء أكان ذلك خلال فترة "إصدار تقارير عن الأردن او إن لم يكن، وواقع الحال أن ذروة الاتصال تكون خلال فترة إعداد وإصدار تقارير لها علاقة بالشأن الأردني.
• مؤخرا تم استحداث منصب المنسق الحكومي لحقوق الإنسان، كيف ترون هذه الخطوة، وهل أنتم على تواصل مع هذا المنسق؟
- نحن مع أي خطوة تدفع باتجاه احترام حقوق الإنسان وتطبيق التزامات الأردن في هذا المجال، وظيفة المنسق لفتة مهمة من الحكومة لوجود وظيفة ثابتة لتنسيق كل ما يتعلق بسياسات واتفاقيات حقوق الإنسان.
التقينا بالمنسق قبل إصدار التقرير الأخير، وأوجه دعوة للمؤسسات الرسمية الأخرى لأن تستجيب لمبادراتنا بالاتصال وتفتح باب التحاور.
• تعكف الحكومة حاليا على إعداد خطة وطنية شاملة لحقوق الإنسان، ما رأيكم بهذه الخطوة؟
- أمام الأردن مجموعة من التحديات الحقوقية، ووجود خطط أو استراتيجيات مؤشر جيد، لكن تبقى هذه الخطط رهن بمن يخطط لها ومن ينفذها، نحن نحكم ونركز في عملنا غالبا على الممارسات والإجراءات.
• لكن عددا من منظمات المجتمع المدني المحلية والناشطة في مجال حقوق الإنسان انتقدت عدم وجود ممثلين لها أو مشاركة لها في إعداد الخطة، معتبرين أن الخطة بالقائمين عليها لن تأتي بجديد، كونها حكومية صرفة؟
- ليس بإمكاني التعليق على الأوجه الإجرائية في إعداد الخطة أو الاستراتيجية، إلا أن الواضح أن أي خطط تتعلق بوضع استراتيجيات شاملة لحماية حقوق الإنسان أو التصدي للانتهاكات، من قبل أي دولة، تتعزز وتصبح أكثر فاعلية إذا ما لجأت إلى أوسع درجات التشاركية مع المجتمع المدني ومنظماته، والحقيقة أن المجتمع المدني هو الفاعل الأكثر أهمية لأي خطط تلجأ الدولة إلى وضعها في هذا السياق.
• هناك انطباع بأن تقاريركم غالبا ما تكون حادة وتحمل كثيرا من النقد، دون الإشادة بالتغيرات الإيجابية؟
- عملنا هو لفت النظر إلى الأخطاء، ووظيفتنا رقابية، وليس من مهامنا بالضرورة الحديث عن الإيجابيات والاشادة، فإذا قامت الدولة بعمل سلبي فمهمتي التنبيه لذلك، أما إذا قلت انتقاداتنا والتقارير الصادرة فمعنى ذلك أن الأمور ربما تسير بالاتجاه الصحيح أو أن ليس هناك ما يُوجب النقد. فسرد الإيجابيات ليس من سياستنا، وظيفتنا التوثيق والتحقيق ونقد السياسات التي تنتهك حقوق الإنسان والتبليغ عن تلك الانتهاكات أمام الرأي العام والإعلام والمجتمع المدني.
• متى ارتفعت وتيرة تقارير المنظمة عن الأردن؟
- النمو في التقارير ازداد منذ العام 2005، وذلك جاء نتيجة لتعيين باحث مخصص لتوثيق المواضيع التي لها علاقة بالمشهد الأردني المحلي.
• ما هي المنهجية التي تتبعونها في إعداد تقاريركم؟
- منهج البحث واضح، البحث عن الأدلة التي تثبت على نحو لا يقبل الشك وجود ممارسات وانتهاكات لحقوق الإنسان، وطبعا لا يتم الإعلان عن شيء إلا بعد التحقق منه، لذلك فالعبء يكون مضاعفا في حالات النزاعات المسلحة والحروب، فمن جهة هناك حاجة لتوفير الحماية للباحثين، ومن الجهة الأخرى التدقيق والتأكد من صحة المعلومات الواردة.
أحيانا هناك صعوبة في الوصول إلى الأماكن التي ينبغي الوصول إليها، وبالتالي يصعب علينا تفحص الأدلة.
• خلال العدوان على غزة هل كانت لديكم حرية التحرك الكافية لرصد كافة الانتهاكات؟
- في غزة استطعنا توثيق عدد من الحالات التي شكلت انتهاكا لحقوق الإنسان وترتقي إلى مستوى جرائم الحرب، ولكن ما تم توثيقه قليل مقارنة بالانتهاكات التي تمت على أرض الواقع.
وسبب ذلك لوجستي، نتيجة لتعثر إجراءات البحوث الميدانية، فالباحثون لم يتمكنوا من الدخول إلى غزة بسبب عدم حصولهم على موافقات من الجهات الرسمية الإسرائيلية والمصرية.
حاليا يوجد لدينا باحث ميداني واحد في غزة، لكن طبعا هذا العدد غير كاف، نحن نحتاج لفريق للعمل هناك على رصد انتهاكات حقوق الإنسان.
ورغم قلة التوثيق مقارنة بما جرى على أرض الواقع فإن تقارير المنظمة تتلقى انتقادات ورفضا من قبل السلطات الإسرائيلية، ويمكن القول إن الانتقادات حول التقارير الصادرة للمنظمة حول إسرائيل تفوق الانتقادات التي نتلقاها حول تقاريرنا عن الدول العربية.
وإضافة إلى ذلك فإن إسرائيل لم تعط باحثينا لغاية هذه اللحظة أذوناً بالدخول إلى غزة، وقالت السلطات الإسرائيلية في معبر "إريتز" "إن هيومن رايتس ووتش" غير مخولة بالحصول على إذن بدخول غزة لأنها ليست منظمة مسجلة، ومع ذلك فقد اعترفت السلطات الإسرائيلية بأن لها سلطة تقديرية تخولها إجراء استثناءات.
في 17 آب (أغسطس) طالبت المنظمة بهذا الاستثناء في أقرب موعد ممكن، فرفضته السلطات الإسرائيلية بعد يومين، وقبل العام 2006 قامت السلطات الإسرائيلية مراراً بمنح المنظمة حق الدخول إلى غزة دون اشتراط تسجيلها أو حصولها على استثناء خاص.
موقفنا هو أنه ما دامت إسرائيل واثقة من زعمها بمسؤولية حماس عن وفيات المدنيين في غزة، فإنه لا ينبغي لها منع المنظمات الحقوقية من إجراء تحقيقات على الأرض، إن تصريحات أحد الأطراف المتحاربة لا تحدد ما إذا كانت الهجمات قد انتهكت قوانين الحرب، أم لا، لكن التحقيقات الميدانية هي التي تقرر هذا.
• البعض يرى أن تقاريركم أكثر جدلية وحدية من تقارير حقوق إنسان لجهات اخرى، كتقرير الخارجية الأميركية؟
- ليس من المنطقي المقارنة بين تقارير صادرة عن منظمات حقوقية مستقلة وتقارير حكومية، هذه المقارنة غير علمية وفي غير مكانها.
فـ"هيومن رايتس" تتلقى الدعم من تبرعات الأفراد والمؤسسات حول العالم، ولا تقبل الأموال الحكومية المباشرة أو غير المباشرة.
وهي إضافة إلى ذلك منظمة غير حكومية لا تهدف للربح، يتكون طاقمها من أكثر من 400 شخص في أنحاء العالم، هم مهنيون حقوقيون وخبراء ومحامون، وصحفيون، وأكاديميون من خلفيات متنوعة و72 جنسية.
ويعرف عن المنظمة التي تأسست في العام 1978، وقتها في تقصي الحقائق، وتقاريرها الحيادية، واستخدامها الفعال لوسائل الإعلام لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان، والمناصرة الاستهدافية لوضع حد لها، وتعمل بشراكة وثيقة مع المنظمات الحقوقية المحلية حول العالم.
وتنشر في العام الواحد قرابة المئة تقرير، ومئات إضافية من البيانات عن أوضاع حقوق الإنسان في نحو 90 بلدا من بلدان العالم.