الاخوان يغازلون ويصافحون النظام .. لا اعتراض على التعديلات الدستورية وفض اضراب المعلمين
ساعات قليلة فصلت بين إعلان المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عن وجود بيانات «مزورة» تصدر باسمه وتزعم تأجيل نشاط جماهيري ضخم جدا في عمان وبين الإعلان وبصفة رسمية عن تعليق «إضراب المعلمين» بعد اجتماعات عاصفة ومكثفة استمرت حتى فجر الجمعة. المراقب العام الشيخ همام سعيد أصدر عبر مكتبه صباح الجمعة بيانا يتهم فيه جهات لم يحددها بانتحال اسم الشيخ عبر وسائط التواصل الاجتماعي وإصدار بيانات تدعو إلى تأجيل مسيرة ضخمة تحت عنوان الاحتفال بالنصر في غزة بقلب العاصمة عمان. هذه المسيرة أعلن عنها منذ خمسة أيام المسؤول السياسي في حزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة واستعد لها الإسلاميون بصورة نظامية وتنظيمية مختلفة ويراد لها ان تكون جماهيرية وضخمة وتتجاوز في العدد والكثافة الجماهيرية الاستعراض المؤيد لكتائب القسام والمقاومة المقام قبل أسبوعين لنصرة المقاومة. بعدما منعتهم السلطات من استئجار قاعات للفعاليات، لجأ الإسلاميون لساحة مكشوفة في منطقة طبربور في شرق العاصمة أقيمت فيها نشاطات المؤتمر العام وبقية النشاطات المناصرة للمقاومة، وكان الشيخ العضايلة قال سابقا ان الإصرار على منع تأمين مواقع لنشاطات الحركة الإسلامية لا يزال رسالة بمؤشر سلبي تعني بان شيئا لم يتغير على المستوى الحكومي. بعد الانجاز الأخير في قطاع غزة ورغم الآلام والضحايا، خصصت جماعة الإخوان الأولوية دوما لمعركة غزة وتوقفت النتشاطات الحراكية المحلية أو المعادية للنظام السوري وقبل ظهر الجمعة تحدثت أوساط الإخوان عن «حشد» غير مسبوق لمهرجان الاحتفال بانتصار المقاومة. محليا يمكن بوضوح ملاحظة ان الحملة الصحافية على الإخوان المسلمين خفت تدريجيا مع نهايات الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لكن ما قد يظهر في مسيرة مساء الجمعة من مجسمات تمثل القسام وخطابات تشيد بالمقاومة ورموزها من شأنه ان يستنسخ حسب التوقعات الحملات الصحافية الرسمية الموسمية التي تحاول تضييق هوامش المناورة والمبادرة أمام الإسلاميين. يعتقد في السياق ان عودة حركة حماس بقوة على طاولة الحدث والقرار في المستوى الإقليمي الأخير ستساهم في تصليب جبهة الإخوان المسلمين في الأردن وتحسين شروط تفاوضهم مع السلطة والنظام خصوصا وان الشيخ العضايلة يتحدث عن ضرورة التأسيس لنقطة تحول إصلاحية وديموقراطية تحمي البلاد ومصالحها على أساس «المشاركة» الجدية هذه المرة وكما حصل عام 1989. في السياق وعند البحث في أعماق التفاصيل يلاحظ وزير بارز في الحكومة بان الإخوان المسلمين ورغم انهم جبهة المعارضة الأبرز والأهم في البلاد إلا انهم مرروا أو «لم يعترضوا» على التعديلات الدستورية الأخيرة التي سحبت من صلاحيات الحكومة لصالح صلاحيات القصر الملكي رغم ملاحظات حتى بعض رجال الحكم ورموزه على هذه التعديلات. شخص واحد في مجلس الأعيان «مجلس الملك» لفت الانظار الخميس وهو يخالف التعديلات الدستورية من أصل 75 عضوا وهو الدكتور مهند العزة فيما اكتفى الإخوان المسلمون بمداخلة واحدة للشيخ زكي بني إرشيد قبل إقرار التعديلات بعنوان «لننتظر». على هذا الأساس خالف الإخوان المسلمون التوقعات وهم يمتنعون عن الاعتراض على التعديلات دون بطبيعة الحال إعلان تأييدها رغم ان خلافهم الأصلي والأساسي مع الدولة انطلق من طرحهم لورقة تعديلات دستورية قبل ثلاث سنوات قيل كثيرا انها تقلص الصلاحيات الملكية. لافت جدا ان الاخوان المسلمين يسعون لتخفيف التوتر أو حتى لمصالحة تستفيد من الأجواء التي فرضتها إيقاعات غزة مؤخرا فهم لم يعترضوا على تعديلات الدستور وقدموا لوزارة التخطيط «ورقة رؤية إقتصادية» بعدما طلبت من الأحزاب السياسية وكانوا منفردين ووحدهم في هذا السياق وتوقفوا عن المطالبة بتعديلات دستورية أقلقت النظام منهم. الإشارة الأخيرة في مخطط الإسلاميين لمؤشرات الرغبة في المصالحة برزت مع مساء الخميس وفجر الجمعة عبر «التغيير المفاجئ» في لغة ممثليهم في نقابة المعلمين خلال اجتماع ختامي تغيب عنه فجأة الصقور في شروط الإضراب كما قال أحد شهود العيان. يعرف الجميع ان الاخوان المسلمين يسيطرون عمليا على نقابة المعلمين والوفد الرسمي الذي فاوض النقابة مساء الخميس فوجئ بقبول «تنازلات» على لسان النقيب حسام المشه بعد أسابيع من التشدد مما سيسمح باستئناف الدراسة غدا الأحد وانتهاء الإضراب. يعني ذلك برأي بعض الخبراء ان»المرجعية الإخوانية» لنقابة المعلمين تدخلت ودفعت للتنازل بعدما استعدت السلطة والحكومة لـ»هجمة شرسة» ضد المعلمين ونقابتهم كانت ستبدأ إعتبارا من الأحد. بكل الأحوال وفي التحليل السياسي يمكن القول ان اخوان الأردن «يغازلون» أو يصافحون النظام بطريقتهم وعبر أكثر من رسالة ولا يريدون التصعيد حتى بعد «انتصار غزة» ويسعون لقواعد جديدة للعبة وللمصالحة لكنهم في المقابل يفعلون ذلك ، أما الجواب وردة الفعل فلم تصدر بعد لان خلافات في مراكز القوى تتنازع وجهات نظر الموقف الرسمي.القدس العربي