هروب الأحداث من دور «الرعاية» .. ملف يحتاج لاعادة قراءة
جفرا نيوز - انس صويلح
ثلاثة اشهر فقط تحملت وزارة التنمية الاجتماعية خلالها وزر هروب اكثر من اربعين حدثا محكوما او موقوفا على خلفية قضايا تتنوع خطورتها مابين المتوسط والخطيرة، ولم يعد منهم سوى عشرة احداث ليتجاوز عدد الذين ما زالوا فارين الثلاثين حدثا بعضهم محكوم بقضايا قتل وهتك للعرض.
معضلة «الهروب» لم تكن في مركز واحد بل اصابت جميع مراكز رعاية الاحداث التي تتبع في ادارتها الى وزارة التنمية الاجتماعية وتضم نزلاء ذكورا واناثا، واقع سنهم بين 15 و18 عاما، حيث لم يخلُ مركز هذا العام من محاولة ناجحة لنزيل تمكن خلالها من الهروب، وغالبا ما تكون محاولته دون عودة.
الا ان تعليق الوزارة المسؤولة لم يتجاوز الاشارة الى ان دور الأحداث في الأردن مفتوحة على المجتمعات المحلية الواقعة فيها وليست مغلقة وان التشريعات النافذة تجيز خروج الأحداث من دور الرعاية بقصد مواصلتهم تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم المهني والاتصال والتواصل مع أسرهم.
ورغم ارتفاع اعداد الهاربين، الا ان الوزارة اكدت غير مرة انها ماضية في تطبيق النهج الجديد في العدالة الجزائية للاحداث من خلال العقوبات البديلة وبرنامج الدمج الاسري للاحداث المنفذ في الوزارة من عامين، بتحويل الاحداث وعدم حجز حريتهم في القضايا التي تسمح بذلك ومنها قضايا السرقة والايذاء البسيط ليتاح لنا السؤال مجددا كيف يمكن تطبيق مثل هذه القوانين «المودرن» على شريحة تهتكت نفسيا اثر تعرضها لظروف قاهرة اضافة الى قصور موظفي الوزارة في التعامل مع تلك الحالات لعدم كفاءتهم وحصولهم على مؤهلات علمية تمكنهم من التعامل مع هذا الملف.
مختصون في العمل الاجتماعي اكدوا في حديثهم لـ»الدستور»انه يتوجب على الوزارة تشديد الرقابة على دور رعاية الاحداث لا سيما ان النزلاء فيها مسجلون تحت بند الخطرين حيث ان تكرار عمليات الهروب يدفع للمطالبة باعادة النظر بدور الرعاية والقوانين الناظمة فيها وان تبرير هروبهم بان هذه الدور ليست مغلقة ليس تبريرا معقولا.
الخبير الاجتماعي براء اللوباني، قال انه يتوجب على الوزارة ايجاد اليات متينة لمنع تكرار عمليات الهروب مثل وضع مفارز امنية صغيرة في تلك الدور خصوصا وان غالبية النزلاء فيها محكومون بقضايا قتل وسرقة، الامر الذي يتطلب رعاية امنية جيدة الى جانب الرعاية الاجتماعية التي تقدم لهم داخل تلك الدور.
واضاف ان المعلومات التي تعرضها الوزارة تؤكد قلة الخبرات العملية في المجال النفسي والاجتماعي لدى الموظفين في تلك المدارس مما يسبب مشاكل وتأخيرا في عمليات ادماجهم بالمجتمع بالشكل السليم، خصوصا وان غالبيتهم يعاني من اضطرابات نفسية تستدعي الوقوف على حالاتهم بشكل مفصل.
وبين ان عدم وجود ضابطة عدلية للموظفين وتعرضهم للمخاطر والضرب من قبل النزلاء العنيفين يحتم على الوزارة فتح الملف بشكل كامل ووضع العلاج بالشكل السليم خصوصا مع وجود قوانين ناظمة للعمل الاجتماعي تركز على اهمية توفير البيئة المناسبة للنزيل والموظف على حد سواء.
الى ذلك، اظهرت دراسة رسمية حديثة عن الوضع النفسي للأطفال في مراكز التأهيل والرعاية في الأردن ان اكثر من 23 % من الأحداث فكروا بالانتحار، وان نحو 87 % منهم يعانون من الاكتئاب الشديد، و64 % منهم تعرضوا لصدمات نفسية عنيفة ما يدلل على اهمية ايجاد طرق قوية لعلاج اضطراباتهم النفسية التي تؤدي في العديد من الاحيان لهروبهم من المراكز.
وأكدت الدراسة التي اعدتها وزارة التنمية وجامعة كولومبيا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» اهمية برامج التحويل والعدالة الاصلاحية لضمان تأهيل الحدث وإعادة دمجه في مجتمعه بصورة تكفل نموه وتطوره السليمين، ليصبح مواطنا فاعلا في مجتمعه، بدلا من أن يصبح مجرما وعبئا على المجتمع.
ووفق أرقام الوزارة ، فإن معدل قضايا الأحداث السنوي 6200 قضية، وأن 64 % من الأحداث مرتكبي الجنح والمخالفات لأول مرة هم من طلبة المدارس، وبالتالي فإن أي انقطاع لهم عن مقاعد الدراسة يضع حياتهم على مسار الجنوح والانحراف، وكان الجهل بالقانون من أبرز اسباب الجنوح وارتكاب المخالفات كما ذكرها الأطفال.