هدوء غزة ومفاوضات حاسمة وشاقة في القاهرة

جفرا نيوز- تدخل التهدئة في قطاع غزة يومها الثالث، بينما تستمر المفاوضات غير المباشرة في القاهرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد في العدوان الذي أودى بحياة نحو ألفي فلسطيني. وكانت المفاوضات التي تجري برعاية مصر استؤنفت اثر تهدئة لمدة 72 ساعة التي تم التوصل اليها الأحد في القاهرة بهدف البحث عن وقف دائم لإطلاق النار. ومنذ بدء العمل بالهدنة منتصف ليل الأحد، لم يتم إطلاق اي صاروخ من قطاع غزة نحو الأراضي الاسرائيلية، فيما لم يشن الطيران الاسرائيلي اي غارة على القطاع. وفي غزة، واصل النازحون لليوم الثاني على التوالي العودة إلى منازلهم التي اضطروا لتركها بسبب القصف الإسرائيلي الكثيف، إما للاستقرار فيها او جمع بعض الحاجيات مما تبقى لهم. وبالقرب من معبر ايريز الحدودي مع إسرائيل، في منطقة أبراج الندى، جاء سكان لتفقد شققهم السكنية التي تحولت إلى ركام بفعل القصف الإسرائيلي المكثف. ويقول محمد قمر "لا يوجد أي مكان نجلس فيه. نأتي كل يوم للجلوس هنا. أنا أسكن حاليا في بيت ابن عمي"، مشيرا إلى أنه فضل ذلك على البقاء في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والتي اكتظت بمئات آلاف النازحين. بينما أفاد مسؤول إسرائيلي كبير أمس ان المفاوضات غير المباشرة بين حماس والدولة العبرية في القاهرة لم تحرز "أي تقدم" حتى الآن. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه إن "الخلافات لا تزال عميقة جدا. ولم يحصل تقدم في المفاوضات". وقال وزير الجيش الإسرائيلي بوغي يعلون في تصريح نقلته الإذاعة العامة الإسرائيلية خلال جولة تفقدية قام بها لقاعدة تابعة لسلاح البحرية بمدينة سدود إن الأمور في القاهرة لم تتضح وجهتها. "التهدئة الحالية تنتهي منتصف ليلة الأربعاء- الخميس" ولم تتضح الأمور هل سيتم التوصل إلى اتفاق؟ أم سيصار إلى تمديد التهدئة مرة أخرى؟، لذلك يجب أن يكون الجيش على أهبة الاستعداد". ومنذ بدء عملية "الجرف الصامد" في 8 تموز (يوليو) اتخذت كل القرارات المهمة حول العمليات العسكرية والمفاوضات مع حماس، من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع موشيه يعالون ورئيس هيئة الأركان الجنرال بني غانتز ما أثار انتقادات اعضاء في الحكومة. من جهة أخرى شددت حركتا حماس والجهاد الإسلامي على ضرورة أن يحقق الوفد الفلسطيني ما يأمله الشعب الفلسطيني في مفاوضات الهدنة في القاهرة، واعتبرتا المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل "صعبة". وقال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس "نحن امام مفاوضات صعبة ومعمقة في كل القضايا". وأضاف "المطلوب أن يحقق الوفد الفلسطيني الموحد ما يامله شعبنا الفلسطيني" مبينا "ان التهدئة الاولى (التي انتهت صباح الجمعة الماضي) قد مرت دون انجاز يذكر وهذه هي التهدئة (لـ72ساعة بدات منتصف ليل الأحد) الثانية والأخيرة والجدية الآن واضحة". من جانبه قال يوسف الحساينة المتحدث باسم الجهاد الإسلامي "قطعنا أكثر من نصف الطريق في المفاوضات وهناك توقعات إيجابية حتى الآن في انجاز اتفاق مشرف يليق بحجم تضحيات شعبنا واولها وقف العدوان ورفع كلي للحصار". وبعد أن أكد ان الوفد الفلسطيني "يخوض معركة ونقاشا جديا ومعمقا"، اضاف الحساينة "ربما في الـ24 ساعة القادمة تكون الامور اكثر وضوحا في ما يتعلق بكافة الأمور المطروحة والتوصل لاتفاق مشرف" منوها أن موضوعي إنشاء ميناء وإعادة بناء مطار غزة الدولي "أمر متروك لتقديرات الوفد في القاهرة". وتابع أن "موضوع معبر رفح ليس ضمن النقاش، في تفاهم بين الوفد الفلسطيني مع الأشقاء في مصر" مشيرا إلى "تسهيلات كبيرة منذ الاثنين على معبر رفح". ويتصدر مطالب الفلسطينيين رفع إسرائيل الحصار البري والبحري المفروض على القطاع منذ العام 2006 بعدما احتجزت حركة حماس جنديا إسرائيليا. ويعيش في قطاع غزة نحو 1,8 مليون إنسان محاصرين بين إسرائيل والبحر ومصر التي تبقي معبر رفح مغلقا إلا في حالات استثنائية. ويبدي نتنياهو تعنتا متسلحا بتأييد غالبية سكان إسرائيل للحرب وضغوط المتشددين في حكومته الذين يطالبون بنزع سلاح حماس. ولكنه قال انه مستعد لأن تضطلع السلطة الفلسطينية بدور في إعادة إعمار غزة التي تسيطر عليها حماس بعد أن طردت منها السلطة برئاسة محمود عباس في 2007. ونقلت الصحافة الإسرائيلية عن مسؤول كبير ان الدولة العبرية وافقت في القاهرة على تخفيف الحصار بشكل كبير ومنح نحو 5000 تصريح شهري للغزيين للتوجه إلى الضفة الغربية أو إسرائيل، وزيادة كبيرة في حركة البضائع عبر معبر كرم أبو سالم، بالإضافة الى قبول دخول أموال بظروف صارمة لدفع رواتب آلاف الموظفين وتوسيع نطاق الصيد البحري المسموح به. وستقوم إسرائيل ايضا بإطلاق سراح عشرات الأسرى الفلسطينيين مقابل جثتي جنديين إسرائيليين قتلا خلال الحرب. ولكن في المقابل، فإن الدولة العبرية لا ترغب في الحديث عن بناء ميناء أو مطار. ولم يتم الحصول على أي تأكيد إسرائيلي رسمي على ذلك. وقامت زوارق حربية إسرائيلية اطلاق بإطلاق النار على قوارب صيد في قطاع غزة مما يذكر بحقيقة الحصار المفروض على القطاع منذ العام 2007. وقال الجيش إن القارب تجاوز نطاق الثلاثة أميال بحرية المسموح الصيد به في القطاع. وذكر مسؤول فلسطيني اشترط عدم الكشف عن اسمه أن مصر أعربت عن رغبتها في استضافة مؤتمر للمانحين في شرم الشيخ لإعادة إعمار قطاع غزة كان من المقترح عقده في النرويج. وتقدر وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية قيمة الخسائر المباشرة للعملية الإسرائيلية التي أوقعت نحو ألفي شهيد فلسطيني في غزة بما بين 4 إلى 6 مليار دولار. بينما أعلن ائتلاف دولي لناشطين أمس في اسطنبول عزمه على أن ينظم قبل نهاية العام أسطولا جديدا لكسر الحصار المفروض على غزة. وقال الائتلاف للصحفيين "نريد إرسال هذا الأسطول في 2014". وتشارك في الأسطول منظمة الإغاثة الإسلامية التركية غير الحكومية التي شاركت في محاولة سابقة لكسر الحصار قتل خلالها 10 ناشطين أتراك في أيار (مايو) 2010. ولم يحدد المنظمون الجدول الزمني للعملية خلال المؤتمر الصحافي الذي نظم في مقار المنظمة.-(ا ف ب)