محنة غزة بين وفاء النظام ومتاجرة إخوان الأردن
جفرا نيوز- نضال الفراعنة
ليس سرا أبدا أن محنة قطاع غزة المبتلى بالجرائم الإسرائيلية قد شكلت طوق نجاة لجماعة الإخوان المسلمين "الأردن"، بعد أن أوشكوا إثر سلسلة الهزائم السياسية الأخيرة على الإندثار سياسيا.
بدأ إخوان الأردن بالتزامن مع تساقط الصواريخ على رؤوس الغزيين حملة "القسمة والطرح والضرب" السياسية للإستفادة من محنة غزة عبر المتاجرة بها، وإعادة شحن شعبيتهم في الشارع. لكن في الطرف الآخر كان من المعادلة السياسية الداخلية كان النظام السياسي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وفريقه السياسي والأمني والعسكري يعكف بصورة مباشرة على خطين متوازيين لا علاقة لهما بالمنافع أو المكاسب السياسية.
خطان يرتكزان مباشرة على وقف آلة القتل الإسرائيلية فورا، فيما الخط الثاني يستند الى تخفيف هذه المعاناة إنسانيا وطبيا. ففي المحن الكبرى يعلو صوت العقل، لا دور للحناجر والهتافات التي أتقنها الإخوان منذ 80 عاما من دون توقف، وكانت نتائج الحناجر لا تبشر بالخير أبدا.
النظام السياسي بقيادة الملك تصرف منذ اللحظات الأولى على إتصالات سياسية ودبلوماسية مؤثرة مع صُنّاع القرار العالمي، والإيعاز بتجهيز قوافل إغاثة طبية وغذائية وحياتية لمن شردته آلة التدمير الإسرائيلية، قبل أن يتدافع شرفاء الأردن بتألم صادق نحو التبرع بالدم والمال، إذ تقدم جلالة الملك المتبرعين بالدم، ليكون التبرع بالدم شاهد على ألم أردني بلا حدود.
في المقلب الآخر كان التركيز داخل الأخوان على كيفية الإستفادة سياسيا من أحداث غزة، والعودة للشارع، وتجيير بطولات المقاومة الفلسطينية لحسابهم الخاص، ومحاكاة بعض مظاهر هذه المقاومة في شوارع عمّان التي ظلت على الدوام سندا لغزة، ولبغداد والشام.
يريد الأخوان الإستعراض ببطولات غيرهم، فيما يريد الأردن توظيف فائض علاقاته الدولية لخدمة رصيد وقف العدوان، فالأردن أقصى ما يملكه هو تخفيف آثار العدوان الوحشي، لكن ما يريده الأخوان فعليا هو الشارع.
يطمح الأخوان إلى تسييل مكاسب سياسية من النظام السياسي في الأردن. يقولون تحت الطاولة: العودة الى المشهد السياسي، وهامش حرية في إتصالات وإستخبارات لصالح مكتب الإرشاد الدولي للأخوان، هو ما نريده من حرب غزة، ولتحترق غزة المهم أن نكسب ونلعب.
في نوفمبر 2012 تعرضت غزة لعدوان وحشي إسرائيلي، فيما كان الإخوان في مصر قد أحكموا قبضتهم على السلطة، وكانوا لا يزالوا يحظون بمن يصدقهم في شوارع عمّان، ماذا كانت النتيجة السياسية؟ كانت صفرا سياسيا كبيرا للإخوان، إذ لم يسمعهم أحدا يطلب من الرئيس السابق محمد مرسي إرجال جيش مصر إلى غزة. ولم يطلب لا أخوان مصر ولا أخوان الأردن فتح الحدود مع غزة لنصرة شعبها.
لم يفعل الرئيس مرسي في ذلك العدوان أكثر مما يفعله اليوم قادة عرب، بل أن الرئيس مرسي قد تفوق عليهم بأن إلتزم إلتزاما دقيقا بإقفال معابر رفح، فيما كان طيران السلطة الأخوانية يهدم أنفاق غزة بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي.
الأردن على حق.. والأخوان يقامرون ويغامرون. لعبة وانكشفت.