لجنة دولية للتحقيق في جرائم حرب أثناء العدوان على غزة

جفرا نيوز- - عينت الأمم المتحدة أمس ثلاثة خبراء في لجنة دولية للتحقيق في انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان وجرائم حرب أثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. ويرأس وليام شاباس وهو بروفيسور كندي للقانون الدولي اللجنة التي ستضم ايضا دودو دين وهو خبير سنغالي مخضرم بالامم المتحدة في مجال حقوق الانسان وأمل علم الدين وهي محامية بريطانية لبنانية مخطوبة لنجم هوليوود جورج كلوني ويستعدان للزواج. وقال بيان للأمم المتحدة إن الفريق المستقل سيحقق في "كل الانتهاكات للقانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان... في اطار العمليات العسكرية التي جرت منذ 13 يونيو 2013". ومن المقرر أن تقدم اللجنة تحقيقا بحلول اذار (مارس) 2015 الى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. وتتهم اسرائيل المجلس المؤلف من 47 دولة منذ وقت طويل بالتحيز ضدها. وقالت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الانسان بالامم المتحدة يوم 31 تموز (يوليو) انها تعتقد أن اسرائيل تتحدى عمدا القانون الدولي في هجومها على غزة وأن القوى العالمية يجب أن تحاسبها عن جرائم حرب محتملة. الى ذلك ساد قطاع غزة أمس هدوء نسبي مع دخول التهدئة المؤقتة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وقوى المقاومة الفلسطينية عبر الوساطة المصرية يومها الأول، تزامناً مع عودة الوفد الإسرائيلي المفاوض إلى القاهرة لاستئناف المفاوضات. وشهدت شوارع غزة حركة نشطة ولكنها متحسبة لخرق إسرائيلي جديد لوقف إطلاق النار، في ظل التهديد باستمرار العدوان، مقابل المطالبة "بإعادة احتلال القطاع"، وفق ما تداولته حكومة الاحتلال في اجتماعها أمس. ولم يسعف دمار الاحتلال بعودة غالبية المواطنين إلى منازلهم، سوى تفقد أحوالها والبحث بين ركام أنقاضها عن أثر لحياة، مؤثرين البقاء في أماكن نزوحهم إلى حين استتباب اتفاق دائم لوقف العدوان الإسرائيلي. وتعمل السلطة الفلسطينية حالياً مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" على حصر الأضرار المادية التي لحقت بقطاع غزة جراء عدوان الاحتلال، تمهيداً لتقديمها إلى النازحين. وتتضمن آثار الاحتلال، في شقها المادي، بحسب المسؤولين، تدميراً شاملاً لعشرات الآلاف من المنازل، وضرب شبكة المياه والكهرباء، وتخريب البنية التحتية للقطاع. وقال المتحدث باسم "الأونروا" عدنان أبو حسنة إن "الوكالة أعلنت عن حاجتها الفورية إلى 187 مليون دولار لمعالجة الأضرار المادية في القطاع". وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "عدة دول استجابت لنداء "الأونروا"، منها دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا، وغيرها، إلا أن حجم الاستجابة لم يصل حتى اللحظة إلى المستوى المطلوب من الإيفاء اللازم". وأوضح أن "الوضع الإنساني في القطاع متدهور، إزاء نقص مياه الشرب، وعدم توفر الكهرباء، وضرب البنية التحتية"، لافتاً إلى "قيام الوكالة مع المعنيين في السلطة بحصر تلك الأضرار والذهاب بها إلى المانحين". ولفت إلى أن "الوكالة تقدم، أيضاً، دعماً نفسياً في ظل ما سببته الحرب من أضرار إنسانية عميقة بالكثيرين، وبخاصة الأطفال". وأفاد بأن "هناك حوالي 240 ألف مواطن غزيّ ضمن 90 مدرسة تابعة للوكالة، ما يزالون في أماكنهم حيث تكون عودتهم إلى منازلهم، التي لم يلحقها التدمير الشامل، مؤقتة وفق السقف الزمني المحدد لوقف إطلاق النار". وتابع "أن هؤلاء سرعان ما يعودون مجدداً إلى أماكن الإيواء عند انتهاء المهلة تحسباً من استئناف إطلاق النار". وتوقع عودة العديد منهم إلى بيوتهم حينما يصار إلى وقف دائم لإطلاق النار، لافتاً إلى أن "عدد النازحين الإجمالي وصل إلى زهاء 475 ألف مواطن، بخمسة أضعاف الرقم الذي قدرته الوكالة ابتداءً، ما يضيف أعباء هائلة عليها لتأمين سبل معيشتهم الأساسية". وأوضح أن "عمل الوكالة لا يقتصر فقط على تأمين الحاجات الأساسية للنازحين لديها في المدارس، حيث قامت أمس بتوزيع المواد الغذائية الشاملة على المسجلين لديها وغير المسجلين، في ظل نزوح عدد كبير من المواطنين إلى منازل عائلاتهم". وقدّر "باستمرار عملية التوزيع حتى نهاية الشهر الجاري"، معتبراً أن "كل غزة بحاجة اليوم إلى المساعدة، بينما تقوم الوكالة، وفق إمكانياتها المتوفرة، بشراء أرغفة الخبر ومياه الشرب وتأمين الإيواء". وقال إن "هناك فئات ضخمة من المواطنين جرت عليها تحولات نتيجة الحرب، حيث باتوا اليوم بلا مأوى وفي عداد المسحوقين بعدما كانوا من ضمن فئة الميسورين". إلى ذلك؛ عاد الوفد الإسرائيلي المفاوض إلى القاهرة، التي غادرها الجمعة الماضي، لاستئناف المفاوضات حول تثبيت وقف دائم لإطلاق النار. ولم تبدر حتى الآن أي مؤشرات حول تحقيق تقدم على صعيد وقف العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة وفق المطالب الفلسطينية، في ظل تصريحات متضاربة بدرت خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية تشي عن حالة إرباك ومراوحة بين الشقين السياسي والعسكري. وبحسب الصحف الإسرائيلية، فإن "الحكومة مطالبة بالحسم إما باستمرار العملية العسكرية، مما يدخل خيار الاجتياح البريّ غير المرحب به ضمن إطارها"، أو "القبول باتفاق سياسي قد يعني الموافقة على مطالب فلسطينية لا تدخل في الحساب الإسرائيلي". ويقع في الجهة المقابلة مطالبة بإعادة احتلال غزة، ولكنها لا تجد لها قبولاً واسعاً من خارج الصف اليميني المتطرف. من جانبه، أكد الوفد الفلسطيني المفاوض أمس تمسكه "بالمطالب رزمة واحدة من أجل فك الحصار عن قطاع غزة". فيما دعت حركة "حماس" "الرئيس محمود عباس إلى المضي في خطوات توقيع ميثاق روما المتعلق بمحكمة الجنايات الدولية، ما يضمن محاسبة مجرمي الحرب من الإسرائيليين ومحاكمتهم".