غارات جوية على عناصر "داعش" في العراق
جفرا نيوز - لا أحد يمكنه رسم سيناريو متكامل لفهم تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما باستئناف وتوسيع عملياته العسكرية الجوية ضد تنظيم داعش في العراق وحدود هذا التعهد، الذي قفز إلى السطح حصريا، عندما أصبحت المسافة الفاصلة بين قوات التنظيم ومدينة أربيل الكردية تقل عن 30 كيلومترا، وبعد تمكن التنظيم المتطرف من السيطرة على سد الموصل الأضخم في العراق. سبق للطائرات الأمريكية أن تجاهلت تماما قوات داعش وهي تسيطر على الموصل، وتتمدد شمالا وشرقا لتسيطر على قرى كردية ويزيدية، قبل ان تسيطر على السد الذي يضخ الطاقة الكهربائية لمحافظة نينوى برمتها، بالتوازي مع عمليات عسكرية ناجحة في الخاصرة الكردية. سياسيا تحركت الطائرات الأمريكية ضد داعش عندما إقتربت من «الصحن الكردي» وتوسيع العمليات ضد التنظيم سيحصل بعد الالتزام بالشرط الأمريكي المعلن وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية تمثل جميع الأطراف بمعنى تسحب من داعش وتنظيمات حزب البعث ذريعة الإقصاء لأهل السنة. يبدو واضحا أن ضغطا سعوديا عنيفا مورس ضد الأمريكيين للتدخل عسكريا ضد داعش، لكن اللافت من جانب خبراء عسكريين ان غارات الطائرات الأمريكية ضد مراكز لداعش في محيط الموصل كانت أقرب لملامسة ودودة، او مداعبة بالمعنى العسكري، ورسالة سياسية غير ملتزمة بقوات الإشتباك التدميري، حيث سيعزز القصف القتالي سمعة داعش في الأوساط الشعبية. بمعنى آخر لا يريد الأمريكيون معركة مفتوحة ضد داعش، لسبب غامض، لكنهم وجهوا رسالتهم عندما اقتربت قوى داعش من أربيل الكردية، في رسالة قد تعني سياسيا أن الأكراد خط أحمر في القياسات الأمريكية، وان حكومة المالكي في الواقع لم تعد كذلك. هي مناورة تكتيكية سياسية غامضة الملابسات بامتياز، لان الغارتين الأمريكيتين لم تؤديا لإيذاء قوات داعش، أو لتوجيه ضربات حقيقية لها، الأمر الذي يعــــزز القناعـــــــة بالملابسات الغامضـــــــة لكل تفاصيل المعركة الجارية حاليا في العراق، خصوصا أن داعش مازال يقترب أكثر من بغداد العاصمة، ويحافظ على مواقعه في دير الزور، ويتحرك بحرية في الرمادي والأنبار، ويسيطر تماما على الموصل وعلى سلسلة قرى كردية من بينها جبال سنجار، وبدأ يقترب من أربيل، ويتســــبب بهزائم لقوات البشمركة.