صحيفة : لا تعديل وزاري والنسور يطلق «دعابات سياسية»
جفرا نيوز - لها ما يبررها بالتاكيد تلك الدعابة التي اطلقها رئيس وزراء الاردن الدكتور عبد الله النسور وهو يثير ضحك المتواجدين خلال مؤتمر صحافي عندما طالب احد الوزراء بالجلوس في مقعده الشخصي اذا اراد بسبب زحمة المايكرفونات. النسور اطلق ابتسامة سياسية وهو يطالب وزير البلديات المهندس وليد المصري بالجلوس في مقعد الرئيس اذا رغب مع عبارة اضافية يفهم منها ان هذا الجلوس قد يكون من حسن الطالع والحظ. شعر المصري بقدر من الخجل وهو يشير الى ان مقعد الرئيس له صاحبه.. في الاثناء دخل وزير الداخلية الجنرال حسين المجالي على خطوط الدعابة السياسية امام الصحافيين وهو يسال رئيس الوزراء: دولة الرئيس لما لا تدعوني انا لمقعدك. .. كل هذه الدعابات برمجها النسور للرد على التكهنات القوية التي سادت في الاجواء السياسية والاعلامية خلال عطلة عيد الفطر المبارك بعنوان التغيير الوزاري خصوصا وانها تكهنات اثارت موقفا عاما من الانزعاج على مستوى النشطاء ودعاة الاصلاح السياسي بسبب ارتباطها بسيناريو تعيين رئيس الديوان الملكي والرمز الابرز للتيار المحافظ في الحكم حاليا الدكتور فايز الطراونة. قبل ذلك داعب رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري صديقه النسور عندما سأله عما اذا كان يستعد للمغادرة. بعد التاكيد على ان مصير الحكومة بين يدي الحسم الملكي صدرعن النسور ايحاء يفيد بانه لا يشتم رائحة اي تغيير وزاري. النسور بدوره كان قد اكد بان حكومته معنية بالقيام بواجبها فقط وبانه غير منشغل بتهامسات الاوساط النخبوية وتقارير الاعلام التي تتوقع رحيل الحكومة مشيرا لانه لا يجد في الوقت نفسه مبررا لاجراء تعديل وزاري. تعليقات وايحاءات النسور في السياق تحاول الاجابة على كل الاسئلة المعلقة المرتبطة برئاسة النسور او باحتمالات التغيير الوزاري خصوصا بعد الايقاعات التي فرضها العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني كما فرضتها تطورات المشهد العراقي. خلال الاسبوعين الماضيين تعرضت حكومة النسور لمناكفات متعددة من اركان في البرلمان او حتى في مؤسسات الدولة ومشاغبات على مستوى الاعلام الالكتروني بهدف اسقاط مقترحات بالتغيير الوزاري. لم يلتفت رئيس الحكومة لهذه المناكفات واصر بدوره على فرصة متكاملة وناضجة للاستمرار في الادارة بعيدا عن التكهنات والاحتمالات لكنه ساهم في تصليب جبهته الوزارية عندما رفض كل الالحاحات على اجراء تعديل على طاقمه حيث بين عدم وجود اخطاء او مبررات تقنعه بمغادرة اي من الوزراء او حتى استبداله. المناغمات التي حصلت مع وزير الداخلية المجالي في المؤتمر الصحافي المشار اليه سابقا رسالة قصد منها اظهار خضوع بعض الوزراء الطامحون بخلافة النسور لمعادلة الرئاسة وتوقعات شخصيات سياسية رفيعة من وزن المصري تشير لعدم وجود مبرر للتغيير الوزراري في هذه المرحلة مما يدفع تجربة النسور رغم كل الضجيج حوله الى الاستقرار والاسترخاء نسبيا. بالرغم من عدم وجود ضمانات في البقاء في الحكم لا للنسور ولا لغيره الا ان تلميحات الرجل بالاستعداد حكوميا للخوض في ملفات ومتطلبات الاصلاح السياسي تفيد بان برنامج الحكومة الاقتصادي شارف على الانتهاء وبان التفويض الملكي قد يسمح للنسور قريبا بالولوج في المساحة المخصصة لتشريعات الاصلاح الداخلي. يظهر ذلك جليا من كثرة تلمحيات حكومة النسور في الفترة الاخيرة حول قانون الانتخاب واحتمالات تحديثه وتطويره وحول العودة لمشروع اللامركزية الادارية باعتبارها حلقة مهمة في الاصلاح الداخلي وكذلك حول التحدث عن الانتخابات البلدية والحرص على الايحاء على الاقل بان قانون الاحزاب السياسية بصدد المراجعة.القدس العربي