"هُليلة" النسور.. مؤتمر صحفي للقول "نحن هنا" وصرف الانظار عن غزة

جفرا نيوز-خاص- عمر المحارمة

لم يكن المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء عبدالله النسور بمشاركة ثلاثة من اعضاء فريقه الوزاري سوى "هًليلا" أراد القول من خلالها نحن هنا وجذب انتباه الناس عن قضية الحرب على غزة لتخفيف حدة الحرج على الواقع الاردن الرسمي مع تنامي المطالب المدنية والشعبية في الشارع  لاتخاذ مواقف اكثر صرامة مع الكيان الصهيوني.

فالمناسبة التي عقد المؤتمر الصحفي لاجلها لم تكن بحجم مؤتمر صحفي يدعى له هذا العدد من الصحفيين ويشارك فيه رئيس الحكومة وثلاثة من أعمدة حكومته، فأقرار مسودة قانون وإحالته الى ديوان التشريع والرأي أمر يحدث باستمرار ودون ذكره أحيانا ولا حتى في البيانات الصحفية التي تعقب جلسة مجلس الوزراء.

وعلى أهمية قانوني البلديات واللامركزية وحق الحكومة في العمل على حشد رأي عام مناصر لمشروعها فيما يتعلق بهما الا أن لقاء اليوم يصبح طبيعيا ومنطقيا متى ما اقرت الحكومة المشروعان واحالتهما الى مجلس الامة وليس وهو تجمع حولهما الملاحظات والاراء خصوصا أن الصيغة التي أحيلت الى ديوان التشريع والراي هي ذات الصيغة الموجودة بين ايدي المعنيين ووسائل الاعلام و الموضوعة منذ ما يزيد على عام والتي عقد لمناقشتها عشرات اللقاءات والندوات. 

لقاء النسور ورفقه بالاعلام بهذه المصوغات ليس له الا تفسيران او هدفان الاول "نحنحة" الحكومة لتقول أنها هنا بعد أن غلف عملها أجواء "تصريف الاعمال" طيلة الثلاث أشهر الماضية على الاقل وثانيهما محاولة إشغال الراي العام بنقاش حول المجالس المحلية في المحافظات واليات انتخاب اعضاءه وتأثيره على قانون الانتخاب وعدد النواب وغيرها من التفاصيل التي سيطرح القانون النقاش حولها وهو إشغال قد يخفف من حضور غزة في وسائل الاعلام المحلية ويحول الاهتمام ولو جزئيا الى موضوعات أخرى.

النظر الى وجهة أخرى غير غزة بطبيعة الحال سيعطي الحكومة فرصة لالتقاط نفس قد يكون قصيرا بعد أن ضغط الشارع بقوة على صدرها لعلها تضيق ضرعا بوجود سفير دولة الاحتلال في روابي عمان، او على الاصح لعلها تعلن بشكل رسمي انه غادر و انها استدعت سفيرنا في تل الربيع الموجود فعلا في الاردن.

وبالطبع فان نجاح الحكومة في أخذ هذا النفس سيتيح لها فتح قنوات إتصال مع اعضاء مجلس النواب الذين دفعهم الضغط الشعبي "والخجل" أمام قواعدهم الى الاعلان مؤخرا عن نيتهم تنظيم مسيرة نيابية نحو الدوار الرابع لدفع الحكومة لاتخاذ قرارات أكثر صرامة واقل جُبنا من المتخذة حتى الان في التعامل مع عدوان اسرائيل على غزة.

محاولة الالهاء هذه لا يتوقع لها النجاح فقد تكشفت للعيان من لحظاتها الاولى وهو ما وضع النسور امام اسئلة محرجة من الصحفيين الحاضرين الذين بدا اغلبهم متشوقا لسماع حديث اكثر عن غزة دون ان يلقى قانونا البلديات و اللامركزية أهتمامهم، ولولا ان القانوين كانا عنوان المؤتمر الصحفي ما تحدث عنهما احد.

 

* كلمة "هُليلا" الواردة في الفقرة الاولى هي الرديف الاردني لـ "البروبجندا"