الاردن و غزة: دبلوماسية الجمعيات الخيرية

جفرا نيوز- عمر المحارمة

جاحد من ينكر أهمية الدور الذي تلعبه الدولة الاردنية بكل مكوناتها "الرسمية والاهلية" في تقديم الدعم الاغاثي لقطاع غزة والشعب الفلسطيني المكلوم.

وعلى تواضع ما يتم تقديمه من الاردن الا ان الحقيقة تقول ان هناك شريان ممتد من عمان الى غزة والقدس وجنين وغيرها من مدن فلسطين يعطيها بعض ما تحتاج وان كان قليل.

لكن الاعتقاد بان ذلك يشكل موقف، اعتقاد في غير مكانه ولا محله ولا يتناسب مع حجم ارتباط المصالح الوطنية الاردنية العليا بالاوضاع على الارض في فلسطين.

فالاردن ليس جمعية خيرية والدبلوماسية الحقيقة ليست ما يتم ممارسته اردنيا في التعاطي مع الشأن الفلسطيني بل ان الحقيقة المؤلمة ان ما يتخذه ساستنا من مواقف يضر بمصالحنا الوطنية و يجافي المنطق في كثير من الاحيان ويتناقض مع مبادئ سيادة الدولة بما نراه من تبعية واذعان.

عزف الحكومة عن الغوص في المشكلة و الدخول كلاعب اساسي على محاورها المختلفة حنث بيمينها على مراعاة مصالح الدولة والحفاظ على دستورها وقصور عن رد خطر يتهدد كيانها ومصالحها.

اسرائيل تتحدث جهارا نهارا عن دعم عربي لعدوانها البربري على غزة ويتردد اسم الاردن كواحد من دول هذا المحور الداعم الى جانب مصر و السعودية والامارات دون ان يثير وضعنا في هذه القائمة حفيظة صانع القرار فيهب لنفيه بافعال و اجراءات سياسية ودبلوماسية تقينا خجل البقاء على تلك القائمة.

المبرر الرسمي لعدم استجابة الحكومة لمطالب الشارع الاردني التي قد تكون نسب اجماع الاردنيين عليها اكثر من 99% والمتمثلة بطرد سفير الكيان الصهيوني واستدعاء سفيرنا من هناك مبرر واهي يقلص حجم الدولة الى حدود حجم هيئة اغاثة او جمعية خيرية.

فالحكومة تقول ان الاستجابة لتلك المطالب قد تعيق مرور قوافل المساعدات الى غزة وقد تخلق ازمة سياسية ودبلوماسية مع اسرائيل تدفعها لوقف التعاون مع الاردن في هذا المجال، وكأن وجود هذا الممر الانساني منه اسرائيلية علينا ان نسبح بحمدها على وجوده، او كان الدنيا قد اغلقت الا من هذا الممر مع ان علاقات الاردن بمصر تسمح بطلبه منها استثناءا لمرور القوافل الاردنية نحو غزة عبر حدودها.

هذا المبرر في الحقيقة ليس الا ذر للرماد في العيون و حقا اريد به باطل فالاصل السياسي الاجرائي على ما هو واضح بقاء السفراء في مواقعهم و محاولة الالتفاف على مطالب الشارع وانتظار حسم سريع للمعركة يخفف من حالة الحنق الشعبي ضد الحكومة و حتى وان أضر "الصبر الحكومي" بمصالح الاردن او هدد صلابة جبهته الداخلية اوتناقض مع مبادئه القومية والانسانية والدينية.

 

لا يعقل ان تهُب امريكا اللاتينية غيرةً على دماء الفلسطينيين وتقطع علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل بسببها فيما يبرر تلامذة السياسة في الاردن وجود هذه العلاقات بتأمين مرور الشاحنات.