عـــدوان غــزة.. تغيير في شكل المعادلة الاقليمية
جفرا نيوز - د عامر السبايلة - اي مراقب للمشهد الاقليمي في الشرق الاوسط يشعر بحجم التسارع الذي تشهده المنطقة. شكل انتقال الازمات من مكان الى آخر، يشير الى عودة المنطقة لحالة الفوضى المترابطة واتساع دائرتها بشكل سريع على طريقة احجار «الضومنة». وصول الصراع الى غزة ليس بالامر المستغرب، نظرا لعدة عوامل قد يكون اهمها انحسار المشروع الاخواني.. تغير صورة الحكم في مصر، بالاضافة الى التحول في شكل المشهد الاقليمي من طبيعة التعامل مع الازمة السورية الى انتشار الارهاب في المنطقة. الحقيقة ان معركة غزة يمكن اعتبارها ايضا معركة مؤجلة ومرتبطة تماما بأحداث المنطقة، لكنها معركة مرتبطة أيضا بتطورات المشهد الفلسطيني، خصوصا ازمة حركة حماس السياسية المركبة، بدءًا من طبيعة العلاقة مع الحلفاء السابقين، وانتهاء بالازمة الناتجة عن طبيعة الموقف المصري والخليجي، وحتى السوري والايراني، ما يعني فعليا ان حركة حماس باتت امام نوع من الاستحقاق الوجودي. كثير من التقديرات يشير الى ان حماس سعت لخلق نوع من انواع الصراع المحدود، لاعتقادها ان هذا الصراع المحدود قد يؤدي الى كسر العزلة السياسية، وبالتالي الخروج من الازمة المستفحلة، بحيث يتم فتح قنوات اتصال مع الحركة المأزومة، خصوصا ان بعض هذه القراءات اعتقدت ان مثل هذه الازمة في بداية عهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد تجبر القيادة المصرية على تغيير سياستها من حماس، وبالتالي تضطر لفتح خطوط تواصل مع الحركة بصفتها اللاعب الرئيسي في معادلة غزة. المفاجأة الحقيقية التي ظهرت بوادرها في عدوان 2012 هو تغير معادلة المقاومة جذريا في غزة، وبالتالي كسر احتكار فكرة المقاومة وادواتها من قبل حماس، الامر الذي يعني منطقيا استحالة تحقيق حماس لاي اهداف سياسية مستقبلية، او حتى النجاح في الخروج من هذه الازمة السياسية المعمقة، خصوصا ان الجميع باتوا يعلمون ان قوة حركة حماس وصواريخها كانت ناتجة عن تحالفاتها الاقليمية مع سورية وايران وحزب الله في لبنان. لهذا تتجلى الازمة اليوم بوضوح عند محاولة قادة حماس نفي ان تكون هذه الصواريخ ايرانية او سورية بصورة تظهر عمق الازمة الحمساوية وصعوبة الخروج منها، من دون تغييرات جذرية في النهج والاسلوب، وحتى الشخوص. شخصية مقربة من المحور السوري الايراني تسأل قادة حماس علنا، خصوصا اولئك الذين يسارعون الى نفي ان تكون صواريخ القسام سورية او ايرانية، من اين لكم هذه الصواريخ اذا؟ هل هي قطرية؟؟ ام تركية؟؟ الحقيقة انه يمكن الاستدلال بسهولة اليوم على تغير شكل المعادلة في غزة وارتباطاتها الاقليمية، ففي الوقت التي تظهر فيه القوة المتعاظمة لحركة الجهاد الاسلامي «سرايا القدس» تبرز ايضا عودة جديدة ولافتة لكتائب شهداء الاقصى.