مخازن العنف في المجتمع الأردني لا تنضب
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
في جبل الجوفة بعمان خلفت مشاجرة 5 قتلى بسبب خلاف على «مفرقعات نارية «، في الزرقاء قتيلان اثنان بسبب مشاجرة عشائرية اندلعت على خلفية نزاع على موقف مركبة في الطريق العام، وكذلك في مادبا مشاجرة بين شباب تخلف 3 قتلى والسبب طبعا أقل من عادي.
في سياق العنف المجتمعي، مظاهر كثيرة تتفاقم، وتشي بان النار تلتهم الامن الاجتماعي الاردني، مشاجرات لا تعد ولا تحصى، حوادث عنف متفرقة لا ينفك وقوعها يوميا، مخازن العنف اليومي في الاردن لا تنضب.. مشاجرات جماعية وقتل العمد على قاعدة الكراهية والانتقام والسخط الطبقي والاجتماعي وحوادث انتحار غير قابلة للتوقف.
متى يقبل المرء على القتل ؟ هل يتصور البعض أنه من قبيل العبث أو التمرد واللا مبالاة مثالا، أي أشارة غضب يمكن أن يعطيها المرء لمن حوله، ولمن يعنيهم الامر، أكثر من الاقدام على القتل، وليفهموا أن ثمة اندثارا وموتا تدريجيا لقيم التسامح والتصالح في المجتمع، وبالاحرى أن ثمة ثقافة اجتماعية سائدة تفضل وتروج للعنف والقتل والموت على بقية القيم الاخرى.
في قضايا الانتحار مثالا، الارقام المسجلة رسميا قياسية مقارنة بدول الاقليم، واللافت من زيادة أعدادها أن أسبابها واحدة والقاسم المشترك بينها « الفقر والعوز والبطالة وقلة الحيلة «، وإن كانت النظرة سوداوية بعض الشيء فان كثيرين يرون أن هناك أسبابا كثيرة كافية في المجتمع للاقدام على الانتحار وطلب الموت.
هكذا انتقلت أوصاف العنف المجتمعي من شاشات التلفزيون الى الواقع، وربما أن واقع العنف في المجتمع اليوم أكثر وأشد هتكا مما يشاهد على شاشات التلفزيون والسينما، اتساع مجال العنف يبدو أنه يتجاوب مع أزمات حادة يعيشها المجتمع.. ضحايا لضنك الازمة المعيشية والفقر والبطالة والتجهيل والظلامية، ضحايا لتفاصيل الحياة اليومية بكل بؤسها.
أصبحت معارك العنف « البينية « « في المجتمع غير قابلة للتوقف أو الانتهاء، هي المعادل اليومي لمخازن من العنف المجتمعي، أصبحت واجهات وسائل الاعلام الرئيسة مساحات صحفية لا يدب بها الا نشر أخبار المشاجرات والقتل والتدمير والانتحار والاعتداء وغيرها من مظاهر الخراب والفوضى في مجتمعنا.
العنف بالمنظور الموضوعي ليس مرتبطا بمجتمع بعينه بل إنه ظاهرة إنسانية تتفشى في كل مجتمات العالم، ولكن الخوف من زيادة وتيرة اتساعه في المجتمع الاردني، والخوف أكثر من موجات الغضب العشوائية التي يروح ضحيتها أبرياء، والخوف أيضا من مستغلي العنف والمروجين له، قوى في المجتمع تحوله الى سلاح فتاك لتحقيق مصالح ومطالب غير مشروعة.
الدستور