لا نميل لداعش والنصرة.. وإنما الى الأردن
جفرا نيوز - خاص - خالد أبو الخير
كان مثيرا ما كشف عنه رئيس الوزراء السوداني الاسبق الصادق المهدي حين اوضح "إن من كان يميل في الاردن لجبهة النصرة اصبح يميل لداعش"، في وقت تكاثرت فيه التقارير والتسريبات "غربية في غالبيتها" التي تتحدث عن استهداف داعش للاردن، كخطوة لاحقة بعد ان رسخت ارجلها في العراق وسورياً، وهو الأمر الذي تأخذه الحكومة بمنتهى الجدية.
لا ننكر طبعا ان ثمة أردنيين ذوو توجهات متطرفة، مالوا وقاتلوا مع جبهة النصرة، وداعش نفسها، لكن هؤلاء قلة، فالمواطن الاردني وسطي بطبعه، وحريص كل الحرص على وطنه وأمنه، وكله ايمان ووفاء وولاء للقيادة الهاشمية والمسيرة التي قام وسار عليها هذا البلد.
واعجب من بعض واضعي التقارير وكتاب المقالات الذين لجئوا الى التهويل، استنادا الى معلومات مشوشة عن القلة التي ذكرتها، وكأن لها حضور في المجتمع الاردني، دون ان يخطر ببالهم ان من يتحدثون عنه يبعد عنا بعد الثريا عن كوكب الارض، فالاردن ليس "افغانستان" مثلا! والجماعات المتطرفة لا تصول وتجول فيه، بل الادعى للتذكير بان اصحاب العقول المريضة والاجندات المشبوهة فقط ، لا يريدون ان يقروا بان كل صاحب منهج متطرف منبوذ من ابناء هذا الشعب، ويتحرك في الظلام.. لأن الشمس فقط لابناء الشمس والحضارة.
الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة، والمواطنون يتابعون الاخبار بغير كثير قلق، ويثقون الثقة الكاملة بقيادتهم اولاً، وبالجيش العربي والاجهزة الامنية، وقدرتها على صد اي عدوان، بل يجاهر كثير منهم برغبتهم في التطوع، إن دعا داعي الوطن.
مشكلة الكثيرين من الذين يتحدثون عن الاردن هذه الايام انهم لا يعرفون الاردن، ولا يعرفون شعبه، وما قطعه من مسافات في ركاب الحضارة والتقدم والديمقراطية وحقوق الانسان والأمن والامان، ويحضرني في هذا المقام انه عندما اندلعت الثورة في ليبيا، فوجئت اثناء حديثي مع المعارض الليبي لنظام العقيد معمر القذافي محمد علي عبد الله، يسألني: متى ستشتعل عنكم؟.
السؤال بدا لي غريباً، وصادماً، وترافق مع مظاهرات قام بها الحراك في عمان، وعلو اصوات شامتة كانت تتوقع الاسوأ، فاجبته : أنت واهم.. الأردن لا يمكن ان يحدث به ما ذكرت؟.
وشرحت له طويلا عن طبيعة الحياة في الاردن وعلاقة الشعب بالنظام الذي اختاره والملك الذي مكانه أرفع الامكنة، حدثته عن الملوك الراحلين وكيف بنوا الاردن، حجرا في الارض وفكراً في الانسان، حدثته عن الحريات وإن من شاء يستطيع ان يوجه النقد ليل نهار للحكومة دون أن يمسه أحد، عن الانسان الاردني "السيد" في مكانه، لا ينازعه في حقوقه أحد. حدثته طويلا،عن العمران والطب والتعليم والخدمات التي يتمتع بها الاردنيين ويتاففون من بعضها، فما كان منه إلا ان اعتذر اعتذارا جميلاً، قائلا: لم اكن اعرف.
الرهان في الاردن ليس على الجيش على الرغم من جهوزيته وقدرته العالية، وليس على الأجهزة الامنية على وسع قدراتها ويدها العالية، ولهما، لكل جندي وضابط فيهما، اسمى ايات التقدير والعرفان لما يبذلونه ليل نهار من عطاء، إنما عن الانسان ، الانسان الذي هو الأردن.
من اراد ان يميل لداعش فليمل.. إنما لا نميل إلا إلى الاردن.