الاخوان : رسائل «سلام» مع «صلابة» للدولة ولعب بورقة «داعش»

جفرا نيوز - لا يوجد ما يوحي بـأن الانتخابات الأخيرة التي شهدها مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي في الأردن لا تنطوي على «رسالة تهدئة» جديدة من قبل جماعة الإخوان المسلمين للدولة وأصحاب القرار. لكنها تهدئة مشفوعة مجددا بصلابة الجبهة الداخلية للتيار المستحكم بالقرار الاخواني والمطلوب إسقاطه في مواجهة سلسلة ضربات بدأت مع إنبثاق حركة زمزم التمردية ومرت بالمؤتمر الإصلاحي الذي عقده المراقب العام الأسبق الشيخ عبد المجيد الذنيبات وإنتهت بمحاولة تفجير «لغم» التنظيم السري الذي أصرت بعض التقارير الصحافية على وجوده في الانتخابات الأخيرة. ما فعله الإسلاميون في الانتخابات الأخيرة السبت الماضي بسيط ومباشر فالإصطفافات الداخلية أبعدت الشيخ علي أبو السكر وهو شخصية إسلامية معتدلة مثقفة سياسيا عن واجهة رئاسة مجلس الشورى لصالح الرئيس الجديد الدكتور عبد المحسن العزام. إبتعاد أبو السكر قليلا مفيد سياسيا في إتجاهين فالرجل بقي من الحلفاء الصلبيين لقيادة المكتب التنفيذي وتميز بعنصر «السهل الممتنع» وبقي معتدلا وصلبا في الوقت نفسه لا يمكن إجراء تسويات معه على حساب قواعد اللعبة الاخوانية ومؤسسات التنظيم ، الأمر الذي يجعل إبتعاده قليلا من مؤشرات «الحيوية» في المؤسسات الحركية. أبو السكر كان أصلا ابلغ بأنه سيفسح المجال في رئاسة مجلس الشورى لرفاق جدد ودماء جديدة لكن من الواضح أن ضغوطا مورست عليه لتجديد ترشيح نفسه قبل أن يخسر الانتخابات الداخلية بفارق تسعة أصوات لصالح الدكتور العزام وهو وجه قديم من قادة الإخوان المسلمين خصوصا في منطقة شمال المملكة التي تعتبر «بؤرة» للشغب التنظيمي. العزام غير خبير بالأضواء السياسية ولا بالطموح الشخصي ومن الواضح أن الهدف الأعمق لانتخابه يتمثل في توجيه «رسائل سلام» للمسؤولين المستفزين في أجهزة الدولة ضد الاخوان المسلمين خصوصا وان الرجل صقوري المواقف لكنه حمائمي اللغة والمفردات ومن الداعين لإعادة إنتاج موقف داخلي على مستوى التحديات. لذلك سارع العزام بالتحدث عن «الأخطار الخارجية» التي تحيق بالأردن في إشارة واضحة لتنظيمات «داعش» وتطورات الملف العراقي مما يوحي بأن الاخوان المسلمين منتقدين كغيرهم في الساحة المحلية لإعلان دولة الخلافة في العراق. وهو موقف مماثل لموقف حزب التحرير الشهير الذي أصدر في عمان بيانا أعلن فيه عدم مبايعة دولة البغدادي الجديدة لإن الخلافة لم تقم على الأسس الصحيحة. عليه ينطلق العزام من هذه المساحة وهو يتحدث عن التحديات الخارجية آملا في أن يساهم وجوده كما قال لرفاق له في «تليين» موقف الحكومة السلبي والتأسيس لحوار وطني. الأهم أن العزام من الخبراء الأبرز في مدينة إربد شمالي البلاد على المستوى التنظيمي ومن المرجح أن وجوده على رأس مجلس الشورى سيخفف من النشاط المناهض للمكتب التنفيذي في الإخوان وتحديدا في مدينة إربد ومناطق الشمال التي ينتمي لها عمليا أقطاب من حركة زمزم هما إرحيل الغرايبة والدكتور نبيل الكوفحي. إربد تعتبر بؤرة مشتعلة ضد قيادة الإخوان وفيها عقد المؤتمر الإصلاحي الأول الذي دعا إليه الشيخ الذنيبات ووجود ممثليها في رئاسة مجلس شورى حزب الجبهة ينطوي على «تطمين ومرونة» ترد ضمنيا على الشعار الأول الذي استخدم بكثافة ضد قيادة الاخوان في إربد تحديدا ومناطق شمالي المملكة وهو «اختطاف المؤسسات من قبل مجموعة عمان». لذلك يمكن القول إن طرح ورقة الشيخ العزام جملة «تكتيكية» بإمتياز قد تساهم في تقليص نفوذ الحراك الناشط ضد قيادة الإخوان المسلمين الحالية في مناطق الشمال. وهي جملة ستكتمل عمليا إذا ما إنتهت التوافقات الحالية بين الهيئات القيادية على الإستعانة أيضا بالشيخ سالم الفلاحات أمينا عاما للحزب خلفا للشيخ حمزة منصور الذي سيغادر موقعه على الأرجح بعد ثلاث دورات. المسؤول السياسي في حزب الجبهة الشيخ مراد العضايلة قال مساء السبت بأن خلافة الشيخ منصور ستحسم بالتوافقات الداخلية مشيرا الى ان هذا الأمر لم ينجز بعد. لكن ترشيح الفلاحات كنقطة تسوية وسط التجاذبات الداخلية من شأنه أن يساهم بالتوازي في تخفيف حدة الجدل والتجاذب الداخلي ويقدم دليلا على جملة تكتيكية تثير الإنطباع بوجود هوامش مناورة داخل التنظيم الاخواني لا يمكن إجهاضها.القدس العربي