فلسطين تنتفض والاحتلال يعزز تهويد القدس

  جفرا نيوز- - انتفضت فلسطين المحتلة أمس ضدّ عدوان الاحتلال الإسرائيلي، الذي صعّد من وتيرة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، معلناً عن إقامة 234 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة بعدما حولها ثكنة عسكرية محكمة. واتسعت رقعة المواجهات العنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال، ما أسفر عن وقوع إصابات واعتقالات في صفوف الفلسطينيين، تزامناً مع تسيير التظاهرات والمسيرات الحاشدة في مختلف أرجاء الوطن المحتل للتنديد بجرائم الاحتلال، وسط صمت عربي ودولي مطبق. واندلعت المواجهات في مدينة الخليل، على وقع قيام قوات الاحتلال بهدم عدد من المنازل وإخطار أخرى بمصير مشابه، فيما اشتعلت أحياء القدس المحتلة وكل من جنين وشمال بيت لحم ونابلس وقلقيلية ضد عدوان الاحتلال، تزامناً مع اندلاع مواجهات عند مدخل العيزرية الجنوبي قرب مستوطنة "معالية أدوميم". وواصل الاحتلال قصف مواقع في قطاع غزة، إزاء ما اعتقده يصب في سياق مهام عمليته العسكرية "للقبض على "قتلة" المستوطنين الثلاثة، وضرب البنية التحتية لحركة حماس والقضاء على المقاومة"، بحسب مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وانطلقت الفعاليات والأنشطة الغاضبة باتجاه جدار الفصل العنصري، حيث "تمكن الشباب الفلسطيني من هدم أجزاء منه واقعة غرب رام الله، واختراقه للجانب الآخر المحتل"، وفق الناشط أحمد أبو رحمة. وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "القوى والفصائل الفلسطينية شكلت لجاناً شعبية باشرت مهامها فوراً لحماية المواطنين وحراسة القرى والمداخل والطرق الالتفافية من أجل التصدي لعدوان المستوطنين". وأوضح بأنه "سيتم بعد غد الثلاثاء تنظيم وقفة احتجاجية ضد مشاركة السلطة في مؤتمر سيعقد بنفس اليوم في تل الربيع "تل أبيب"، على وقع العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني". وفي الأثناء؛ يسود هدوء حذر في المسجد الأقصى المبارك بعد سلسلة انتهاكات قوات الاحتلال بحقه، وسط حالة من الاحتقان والتوتر الشديدين في مدينة القدس المحتلة التي شهدت مواجهات عنيفة، تزامناً مع الإعلان عن إقامة وحدات استيطانية جديدة خلال الأيام المقبلة. وقال مدير الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة الشيخ عزام الخطيب إن "هدوءاً حذراً قد ساد الأقصى أمس في ظل إغلاق باب المغاربة في وجه دخول المستوطنين والمتطرفين اليهود". وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "أبواب المسجد كانت مفتوحة بالأمس أمام المسلمين دون تحديد الأعمار"، محذراً من "انتهاكات الاحتلال ضد الأقصى في ظل تصاعد الأوضاع في الأراضي المحتلة". من جانبه، أكدّ مسؤول العلاقات الخارجية في حركة "حماس" أسامة حمدان أن "حركته لن تقبل بأي تهدئة مع الاحتلال الصهيوني ما لم يرفع الحصار عن غزة". وقال، في تصريح أمس، إن "رسالة حماس واضحة، بضرورة وقف عدوان الاحتلال، والذي يعدّ الحصار شكلاً من أشكاله مما يستوجب وقفه فورًا". وأضاف بأنه "لا توجد مساعٍ من أطراف إقليمية، بغرض التوصل لإبرام اتفاق التهدئة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن "الجانب المصري لم يتدخل حتى اللحظة في مسألة إبرام أو تثبيت التهدئة". وعزا حمدان ذلك "لرغبة الاحتلال في عدم الضغط على هذه الأطراف بالتدخل، كي يضمن استمرار الضغط على المقاومة وحركة حماس بشكل خاص". وأشار إلى أن "العدوان الصهيوني المتواصل ضد الأراضي الفلسطينية المحتلة، كشف عن حجم النفاق لدى كثير من الأطراف التي لا ترى الإرهاب إلّا في المقاومة"، طبقا لتعبيره. وبشأن الرسائل التي وجهتها كتائب القسام، أوضح أن "الرسالة الأولى موجهة للاحتلال الذي يحاول الإيهام بأن جهات خارجية هي مسؤولة عن تحريك الانتفاضة بالضفة الغربية". وأشار إلى "أنها موجهة أيضًا لبعض الأطراف التي تدعم رواية الاحتلال، وتحمّل المقاومة مسؤولية التصعيد الأخير على الأراضي المحتلة، بما في ذلك أطراف داخل السلطة". وتابع قائلاً إن "الاحتلال كان يعتقد أن التصعيد على غزة قد يكون نزهة، ولكنه تفاجأ برد الفعل الفلسطيني"، مستبعدًا "لجوء الاحتلال لمواجهة واسعة أسوّة بعدواني 2008/2009 و2012 ضد غزة". من جانبها، أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين "المحاولات الاسرائيلية المفضوحة لتزوير وقائع جريمة خطف وقتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير، وتحويلها من جريمة سياسية عنصرية من الطراز الأول ترتكب على أيدي قطعان المستوطنين، إلى مجرد جريمة جنائية عادية". ورأت، في بيان أمس، أن "هذه الخطوة محاولة للتغطية على الاستيطان والمستوطنين، والمخاطر التي يمثلونها على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وأمنه الجماعي". ودعت إلى "تبني سياسة وطنية فلسطينية جديدة، ترتقي إلى مستوى الأحداث الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى مستوى التصدي الفاعل للأعمال الاجرامية والعدوانية والإرهاب الإسرائيلي". وأكدت ضرورة "توحيد الخطاب السياسي الفلسطيني، بما يحمل الاحتلال والاستيطان وحدهما مسؤولية العنف الذي تشهده الأراضي المحتلة، تزامناً مع التوجه الى المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، واستئناف الهجوم الدبلوماسي ضد الاحتلال، ورفع الشرعية عنه، وعزله لانتهاكه قرارات ومواثيق الشرعية الدولية". وشددت على ضرورة "وحدة القوى الفلسطينية في الميدان عبر تشكيل لجان الدفاع عن الوطن، في معركة الاستقلال الوطني والخلاص من الاحتلال والاستيطان".