الإفراج عن المقدسي و«براءة» أبو قتادة… رسالة سياسية للشارع السلفي الأردني بعد إيقاعات «داعش» في العراق
جفرا نيوز - طرفان يتفاءلان معا رغم إختلاف المنطلقات بالنتائج التي يمكن ان تبرز بعد الإفراج عن المنظر الأبرز للتيارات السلفية الجهادية في المنطقة العربية الشيخ عصام البرقاوي الملقب بـ»أبو محمد المقدسي». السلطة الأردنية الحائرة تماما في تطورات المشهد العراقي لها مصلحة عمليا بالإفراج عن المقدسي صاحب المزاج المعتدل والمؤثر جدا في بنية تفكير التنظيمات الجهادية خصوصا بعد التطورات الأخيرة بالعراق حيث تزامنت هذه التحولات العراقية مع قرار سياسي متوقع بعدم «تجديد» إحتجاز المقدسي بعدما إنتهت مدة محكوميته. يلفت محامي التنظيمات الجهادية موسى العبداللات النظر لهذه المفارقة المهمة داعيا ضمنيا سلطات بلاده لإستثمار الإفراج عن الشيخ المقدسي لصالح التحاور مع الإسلاميين الجهاديين بإعتبارهم «جزء لا يمكن إغفال تأثيره في المجتمع الأردني» بعد الأن. لذلك يقدم العبداللات» نصيحة «فنية» بإمتياز قوامها «أرجو ان لا يرسل الشيخ المقدسي إلى دائرة المخابرات العامة مرة أخرى واملي في ان يتطبق القانون بعدما إنتهت فترة محكوميته». الطرف الثاني قد يمثله دعاة «الحوار» مجددا مع التعبيرات السلفية والجهادية المحلية خصوصا مع وجود ثلاثة من أبرز منظري التيارات السلفية في الأردن هم إضافة إلى المقدسي الشيخان أبو قتادة وأبو محمد الطحاوي. هؤلاء وبينهم أعضاء بارزون في البرلمان بدأوا التحدث علنا عن مبادرة «لمصالحة» مع السلفيين مثل محمد حجوج وخليل عطية وغيرهم وهو حديث لم يكن ممكنا في الساحة الأردنية لولا التطورات الأخيرة وتحديدا «الداعشية» في المشهد العراقي. يتحالف مع دعاة الحوار سلفيون معتدلون يمكن إعتبارهم من الخبراء في التواصل مع السلطة في الأردن بدلا من رفضها و»تكفيرها» وبين هؤلاء الشيخ أحمد الشلبي «أ بو سياف» في الوقت الذي تصر فيه شخصيات قريبة من التيارات السلفية مثل المحامي العبداللات ورئيس لجنة المعتقلين الإسلاميين الشيخ محمد خلف الحديد على أن مؤسسات النظام الأردني ينبغي أن توقف حملاتها التي تستهدف النشطاء الإسلاميين. الحديد أوضح عدم وجود «طائل» من وراء الإستمرار في سياسة إستهداف التيارات الإسلامية مشيرا لعدم وجود مبرر لإنتاج أزمة مستمرة مع السلفيين أو غيرهم بسبب العوائد الوخيمة على الجميع. على هذا الأساس شكل الإفراج عن الشيخ المقدسي عصر امس الأول «خبرا سارا» بالنسبة للشارع السلفي في الأردن خصوصا وان السلطات وخلافا للعادة لم تعمل على تجديد إحتجاز الشيخ المقدسي كما كان يحصل بالعادة وبدون محاكمة في رسالة يعتقد أنها «سياسية»ولها علاقة بالمستجدات الحساسة في الجوار العراقي. المقدسي شخصية مرجعية ومهمة في التيارات السلفية العربية ومؤلفاته كانت دوما أساسا للكثير من الإجتهادات وفي بياناته الأخيرة التي نشر العديد منها رفض الصراع بين داعش وجبهة النصرة في سوريا ودعا للتآخي والحوار والأهم رفض، رداعلى سؤال مباشر عبر العبداللات «مباركة» فكرة «تصوير» الإعدامات وقطع الرؤوس والإحتفاء بها وإعتبرها تصرفات تسيء للإسلام وتخدم الأعداء. الإستقبال الحافل الذي حظي به المقدسي عند مغادرة السجن في منزله في مدينة الرصيفة الأردنية المحاذية للزرقاء معقل السلفيين الأهم في الأردن هو الدليل المباشر على «إنتاجية» قرار الإفراج عنه بعد إنتهاء محكوميته. المقدسي وبعد مغادرته مباشرة ووفقا للصحافي محمد النجار زار قبر زوجته وإستقبل المهنئين ورفض الإدلاء بتعليقات صحافية والمقربون منه يشيرون إلى أنه لا يريد «تحديد موقف» من مسار الأحداث في سوريا والعراق قبل إستقراء المشهد والإطلاع على التفاصيل. وهي صيغة توحي بوضوح بان المقدسي على الأقل غادر السجن بدون موقف قطعي ونهائي من مسارات الأحداث وهذه النقطة التي يمكن إستثمارها في حالة الإنفتاح الرسمية الأردنية المستجدة على المرجعيات السلفية. بالنسبة للعبدللات «مهام جليلة» بإنتظار الشيخ المقدسي أهمها العمل على تنشيط مبادرته «لمصالحة شاملة» تضم المجاهدين في العراق وسوريا وفي كل مكان. ولا يوجد حتى اللحظة أدلة سريعة على ان المقدسي مهتم بهذه المصالحة جدا. لكن في القراءة السياسية للإفراج السريع عنه بمجرد إنتهاء محكوميته وبعد قضاء 14 شهرا في السجون أغلبها بدون محاكمة فعلية يمكن التوصل لإستنتاجات محددة حول الإفراج عن المقدسي كرسالة وورقة سياسية تبدي «مرونة» رسمية تجاه الشارع السلفي ، الأمر الذي برز بعد تطورات المشهد العراقي الأخيرة. في الأفق القريب ورقة اخرى سياسية بإمتياز لا يمكن إغفال أهميتها وتتمثل في قرار «البراءة» الذي يمكن أن يحصل عليه الشيخ «أبو قتادة» من محكمة أمن الدولة في حال إنعقاد جلسته الأخيرة في المحاكمة الشهيرة التي أعقبت تسليم الأخير من قبل بريطانيا. أبو قتادة أيضا له موقف متباين من مسار الأحداث في سوريا والعراق ويعتبر بمكانة لا تقل عن مكانة الشيخ المقدسي كمرجع ومنظر سلفي ومواقفه يعتد بها وتوقعات النائب المحامي محمد الحجوج أن تشهد جلسته الأخيرة قرارا بالإفراج عنه بعد سقوط الأدلة والحيثيات في القضية التي يحاكم عليها.