كيري يحمل المالكي مسؤولية الأزمة العراقية
جفرا نيوز- حمل وزير الخارجية الأميركي جون كيري رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والقيادات الشيعية ما آلت اليه الاوضاع في العراق. محذرا المالكي في الوقت نفسه من الاستمرار بسياسة المحاصصة الطائفية وضرورة تقديم تنازلات للمكونات الأخرى (السنة والأكراد) أو فقدان الآمال في سلام دائم في العراق.
وقال للمالكي في لقائهما الأخير في بغداد والذي حصلت "الغد" على محضره "بصراحة، وبعيدا عن الكلمات الدبلوماسية. الى أن بعض السياسات التي مورست تحت ضغط الاحداث منذ نهاية العام 2011 قد أججت مشاعر شريحة مهمة من شرائح المجتمع العراقي واقصد هنا السنة لأنهم يحسون ويشعرون بأن دورهم ومساهمتهم في بناء العراق قد أضعفت وهمشت مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا. اننا مع وحدة الاراضي العراقية وسيادته واشاعة السلام والامن والمساواة لكل ابناء الشعب العراقي بمختلف مكوناتهم ونبذل كل الجهود في المحافظة على أمنه واستقراره. ان تحقيق ذلك يتطلب منكم ومن القوى السياسية في العراق، بذل جهود استثنائية للتوحد ونبذ الخلافات السياسية فيما بينكم من أجل مستقبل بلدكم وشعبكم. ويتطلب منكم شخصيا الابتعاد عن ممارسات بعض السياسات التي تساهم في تأجيج الموقف وتوسيع شقة الخلاف بين مكونات الشعب العراقي على أساس عرقي وطائفي".
ويضيف كيري في معرض تشريحه لدور المالكي وحكومته بتأزيم الوضع العراقي وصولا الى لحظة الانفجار "ان تفضيل طائفة على أخرى واصدار فتاوى تحريضية وتحشيد المدنيين للقتال ان ذلك لن يكون في صالح الشعب العراقي ولا من صالح دول المنطقة. وستكون يدنا مقيدة اذا استمرت هذه السياسات. ان الاستمرار بهذه السياسات لن يكون لصالح الشعب العراقي سواء على المدى القصير او البعيد. ان التخلي عنها ونبذها، نعتبرها المدخل الصحيح لتوحيد جهود السياسيين العراقيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية بمعناه الدقيق وبدون اقصاء".
من جهته، وامام هذا النقد الواضح لدوره في ادارة العراق يرى المالكي أن المخرج من الأزمة هو "تكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة الجديدة "، التي يراها كيري حكومة وحدة وطنية، تضم المزيد من الاطراف السياسية وخاصة السنة والاكراد والتخلي عن السياسات غير الحكيمة في ادارة الدولة.
ويحاول المالكي الخروج من عنق الزجاجة التى وضعه فيها كيري بالحديث عن الخطر الذي تمثله داعش على العراق ويبادر كيري بالقول "انت تعرف ان ارهاب داعش هذه القوة الارهابية التي تريد فرض ارادتها ومنهجها على العراقيين وعلى المنطقة بقوة السلاح. فمن واجب الدول المحبة للسلام والديمقراطية وبلدكم الصديق في المقدمة منها، مساعدة العراق ومؤازرته لاجتثاث جذور الارهاب والتكفيريين. ومن يقف وراءهم من البعثيين "المجرمين"".
يتفق كيري مع المالكي في توصيف داعش ويقول "اننا معكم في محاربة الارهاب وفي كل مكان وليس في العراق وحده ودفعنا من أجل ذلك تضحيات كبيرة. وكما قلت لك منذ البداية انني سأكون صريحا معك. نعم ان داعش منظمة ارهابية بل ومتطرفة حتى في الارهاب، ولكن المعلومات الدقيقة والمؤكدة من مصادرنا، تفيد بأن المسلحين والمتمردين ليسوا كلهم من داعش ولا من منظمات تكفيرية وهناك مسلحون من تنظيمات اخرى معتدلة وليست تكفيرية كما تقول، تدعمها ابناء العشائر العربية في المنطقة الغربية وبعضها قاتلت معنا ضد تنظيم القاعدة العام 2006 و2007، انهم يطالبون رفع المعاناة عنهم والتهميش والإقصاء وسبب معاناتهم فيما نعتقد هو نتيجة ممارسة بعض السياسات غير الحصيفة. اننا واضحون معكم كل الوضوح لاننا حلفاء واصدقاء ويهمنا مصلحة شعب العراق وأمنه بالدرجة الاولى".
ويعود المالكي للتأكيد على الدعم السياسي والعسكري العاجل من واشنطن.
فالارهابيون كما يقول المالكي "يحصلون على دعم كبير من بعض دول الجوار وانتم تعرفون من أعني واذا استمر هذا الدعم فإننا سنكون في وضع حرج وربما يؤدي ذلك الى تدخل دول جوار أخرى في الشأن العراقي وهذا سيلحق بكم وبنا ضررا كبيرا ويوسع المواجهة. اننا لن نسمح بأي تدخل خارجي في شؤوننا ولكن من حقنا أن ننسق مع اصدقائنا وحلفائنا لمواجهة الارهاب وتداعيات الهجمات الارهابية، فايران دولة صديقة وجار لنا ينبغي ان نقيم علاقات متميزة معها من اجل أمن المنطقة وسلامها. ولا خشية من جانبها في هذا الصدد. بل هي تريد مساعدة العراق والعراقيين".
الامر الذي تراه واشنطن في غير مصلحة العراق والمنطقة ويخاطب كيري المالكي "أود أن أؤكد لك، ان الولايات المتحدة ستكون في غاية القلق من أي تدخل عسكري إيراني مباشر في العراق، ولدينا معلومات ان هناك بعض الوحدات القتالية أو استشارية ايرانية تعمل في العراق كما لاحظنا هناك شحن طائفي في ايران للتطوع للقتال في العراق. هذا العمل سوف لا يكون مريحا ويحفز الدول الاخرى في المنطقة لاتخاذ خطوات من جانبهم ايضا لحماية أمن بلدانهم وشعوبهم. وهذا سيؤثر سلبا على جهودنا لتهدئة التشنج في المنطقة".
ويضيف كيري "إننا لا نتحدث جزافا، ولكن وفق معلومات دقيقة. ان التدخل الايراني بهذا الشكل سيدفعنا الى خيارات أخرى. لأن من شأن ذلك إدخال المنطقة في وضع غير مريح بل مقلق شديد القلق. ان ضبط النفس في مثل هذه الحالات ضروري ومن الحكمة ان تبتعد دول الجوار العراقي من التدخل المباشر وغير المباشر في هذا الصراع. لقد أوضحنا قلقنا الى الجانب الايراني في اجتماع فيينا ونحن نعلم أن ايران دولة مسؤولة ونرجو ان يفهموا مصدر قلقنا وابعاده".
وفي محاولة منه لتبرير الدور الايراني في العراق يقول المالكي مخاطبا كيري "ان حماية العتبات المقدسة من صميم واجبات الشيعة في كل مكان. انه ليس شحنا طائفيا بل انه استعداد استباقي لمنع حصول المحظور من ان يقع لا سامح الله".
فيرد عليه كيري بسؤال استنكاري: "هل لديكم معلومات استخبارية، بأن المتمردين المسلحين أو الارهابيين من جماعة داعش ينوون الهجوم على العتبات المقدسة لديكم؟"
هذا السؤال وضع المالكي في حيرة مستنجدا بالماضي لإسقاطه على الحاضر ويقول: داعش من القاعدة ولهم دور في تفجير مرقد الامامين العسكريين العام 2006.
ويلح المالكي: "إننا نعتقد بأن القيام بضربات جوية ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) سيكون مفيدا جدا وسيحد من تقدمهم نحو العاصمة او تمركزهم في المدن التي دخلوها. ويمنعهم من التقدم نحو بغداد وكربلاء والنجف".
من جهته، يقطع كيري الحديث ويحذر المالكي بقوله "لا توقظوا التاريخ الدموي لأن ذلك سوف لا يكون من مصلحة الجميع بما فيه ايران. ان توجيه الضربات الجوية للمتمردين المسلحين بمن فيهم داعش موضوع حساس للغاية ينبغي أخذ الكثير من الحيطة والحذر لضمان ان هذه الضربات لا تؤذي المدنيين ولكي لا يعطي الانطباع بأننا نهاجم السنة والمدنيين".