الشارع في انتظار «كلمة» للمقدسي «قد تعيده إلى السجن» وغموض في موقف «داعش»
جفرا نيوز - الانظار التي تترقب ضمن الجمهور السلفي الاردني موقفا من الشيخ ابو محمد المقدسي لها مقاصدها خصوصا وان الرجل الذي يعتبر ابرز المنظرين للسلفية الجهادية سبق ان انتقد تنظيم داعش ولاحظ عليه ووجه له عدة رسائل. المقدسي بقي تحت رقابة السلطات الامنية حتى أمس الاربعاء والنقاشات التي جرت وتجري معه قبل الافراج عنه من السجن وبعده كان دوما لها دور في تنشيط التنبؤات بقرب ولادة موقف من شخصية مرجعية قضت في سجن اردني ما مجموعه 13 عاما على الاقل. المقدسي وسط الشارع السلفي يعتد به كمرجع له سجلات في التنظير والافتاء وقد خاطبه القيادي في التيار السلفي الاردني ابو سياف عند خروجه من السجن باعتباره صاحب كلمة عليا على مستوى الامة.
لكن المقدسي لم يدل باي تعليقات طوال الايام السبعة التي مضت بعد الافراج عنه وبقي يثير فضول الكثيرين في ان تصدر عنه رسالة محددة توضح مآلات ومسارات الفكرة السلفية الجهادية خصوصا بعد ما حصل مؤخرا في العراق.
الرأي العام الاردني منشغل الى حد كبير في متابعة النمو الواضح لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق خصوصا بعدما اثار الرئيس الامريكي مخاوف داعشية على الاردن وبصورة علنية في الوقت الذي لم يعد يفصل الوجود المسلح لداعش عن الحدود الاردنية مع العراق الا عشرات الكيلومترات ضمن هدنة غامضة وضمنية تحول دون أي إحتكاك بين الجانبين. بالنسبة لمقربين من التيار السلفي مثل محامي المقدسي وقيادات اخرى موسى العبد اللات لا يوجد مبرر للخوف من تنظيم الدولة الاسلامية بالنسبة للاردنيين ليس فقط لان التنظيم لا يستهدف بلاد السنة ولكن لان فكرته اصلا هي رفع الظلم عن اهل السنة واستهداف الانظمة التي تستمريء قتل اهل السنة في العراق وسوريا.
بالنسبة للعبداللات تتعرض الدولة الاسلامية لحملة شيطنة وتبشيع مقصودة ومن نافلة القول الاشارة الى ان برنامج الدولة لم يكن يتطرق اطلاقا للاردن فيما تثار شبهات حول مجمل اشرطة الفيديو التي تصدر باسم داعش لتشويه الحقائق.
هذه الاشرطة التي يلمح لها العبد اللات كانت طوال الايام التي اعقبت سقوط الموصل مادة دسمة يتداولها الاردنيون في الوقت الذي لم يصدر عن الحكومة الاردنية اي موقف علني يوحي بوجود مخاطر ارهابية رغم ان الاحترازات العسكرية الاردنية تضاعفت مؤخرا بعد انسحاب قوات الجيش العراقي النظامي من مدن الرمادي والانبار بجوار مركز حدود طريبيل بين البلدين.
حرس الحدود الاردني قدم أمس الاربعاء صورة حية ومباشرة عن مظاهر الثقة الاردنية في السيطرة على الجانب الوطني من الحدود مع العراق فقد نظمت جولة للمراسلين الاجانب والصحافيين واصدر قائد حرس الحدود العميد محمد المهايرة تصريحا مباشرا عن عدم حصول اي اختراق او محاولة لاختراق الاراضي الاردنية وعن وجود معدات واسلحة فتاكة للسيطرة على الحدود وضبطها.
الاوساط الرسمية الاردنية لازالت تتعامل بهدوء مع تطورات الملف العراقي والسر الكامن وراء تجنب اعلان موقف سياسي يتمثل في الوقوف على محطة الترقب وتجنب الصدام سياسيا او دبلوماسيا مع حكومة المالكي.
في الاثناء يتوقع مراقبون ان الشغف بانتظار فتوى جديدة للمقدسي مرده حاجة السلطات الاردنية لموقف اجتهادي معتدل لهذه الشخصية الجدلية التي ينظر لها باحترام شديد في أوساط الشارع السلفي.
حاجة السلفيين في المقابل لموقف من الشيخ المقدسي ملحة جدا لان توحيد التيارات السلفية مسألة تحظى بالاولوية اليوم بالنسبة لقيادات التيار السلفي الاردني التي تؤيد في معظمها جبهة النصرة في سوريا وليس تنظيمات داعش. من هنا تمارس الضغوط على المقدسي، ومن هنا يترقب الجميع كلمته التي قد لا تصدر لانها ان صدرت خارج السياق يمكنها ان تعيده الى خلف القضبان.القدس العربي