الدليمي : ما يشهده العراق ثورة شعبية تجري شيطنتها و «دعشنتها » للتأليب ضدها

جفرا نيوز - أجرى اللقاء عمر محارمة وأنس صويلح. قال الدكتور خليل الدليمي محامي الرئيس الراحل صدام حسين ان ما يحدث في العراق ثورة شعبية عفوية قامت ضد الظلم والتهميش اللذين عانى منهما المكوَّن السني خلال السنوات السابقة ومنذ دخول القوات الامريكية الى العراق التي سلَّمت السلطة الى طائفة على حساب الطوائف الأخرى. وأكد ان هناك محاولات حثيثة لشيطنة هذه الثورة واطلاق اوصاف الارهاب عليها بهدف تأليب المجتمع الدولي والمحيط الاقليمي ضد الثوار في محاولة لإجهاض هذه الثورة. ولفت الى أن الغالبية العظمى من المقاتلين الذين يخوضون المعارك ضد قوات جيش المالكي و مليشيات شيعية عديدة اضافة الى قوات من الحرس الثوري الايراني هم من ابناء العشائر الذين انضم اليهم ضباط الجيش العراقي السابق الذي اصبحوا يديرون العمليات ميدانيا. ولم ينكر الدليمي المتواصل باستمرار مع قيادات الثورة الميدانية وجود بعض الاسلاميين المتشددين واتباع التنظيمات التكفيرية في اوساط الثوار، الا انه قال إن هؤلاء عددهم قليل جدا ولا يسيطرون بأي شكل على مسار الثورة او مسرح عملياتها وانه لن يكون لهم أي دور سياسي في المرحلة المقبلة. وقال ان الاحزاب الدينية انتهت في العراق نهائيا ولن يكون لأي منها نصيب في اي عملية سياسية مقبلة كما لن يقبل العراقيون بأي حكم مبني على اسس دينية او يستأثر بالحكم في طائفة دون أخرى. ولم يخف الدليمي مخاوفه من تقسيم العراق الذي قال انه يتعرض لمخطط «امريكي –ايراني» يريد اقامة ثلاث دول تقوم على اسس طائفية وقومية لتسهل السيطرة عليها وتطويعها لخدمة المصالح الامريكية والايرانية، مشددا على أن الموقف الايراني لا يستند الى خلفية دينية بقدر ما يسعى لتحقيق مصالحه في المنطقة ومد نفوذه باتجاه حدود الدول العربية المجاورة للعراق. وحول التداعيات التي فجرت الاوضاع في العراق قال الدليمي ان الاحتلال الامريكي للعراق العام 2003 فرض نظاما سياسيا جديدا ووضع دستور جذَّر الطائفية في العراق واقام نظام محاصصة جعل الغلبة فيه لطائفة على حساب الآخرين على الرغم من أن السُّنة في العراق يشكلون الغالبية السكانية الا انهم تعرضوا للظلم والاقصاء وتعرضوا لانتهاكات لم يكن من الممكن أن يتحملها أي شعب حر وعفيف. وولفت الى أن هذه الجموع التي خرجت للاعتصام والتظاهر سلميا للفت انظار العالم و الزام حكومة المالكي بالاستجابة لمطالبهم ومنحهم حقوقهم واستمرت هذه الاعتصامات لأكثر من عام كامل الا انها جوبهت بالانكار ووصفت الجموع المليونية بأقذع الأوصاف من الحكومة الحالية قبل أن تتم مهاجمتها بالقوات العسكرية وارتكبت بحقها مجازر وصفت من قبل المنظمات الدولية بأنها جرائم ضد الانسانية وهي جرائم تمس الأمن الاقليمي والدولي. و قال إن الحكومة العراقية و بدعم امريكي نفذت العديد من جرائم الحرب في العراق ما اضطر الأمر لإعادة انتاج المقاومة في المناطق المضطهدة حيث حملوا السلاح لحماية انفسهم واسرهم من البطش الطائفي ومقابل ذلك قامت الحكومة الحالية بتوجيه مدافعها نحو ابناء العشائر في المناطق التي تم تحريرها مؤخرا واعادتها لإصحابها في كل من الموصل و ديالى والعديد من المناطق . واشار الى ان الهدف الحكومي من مواجهة ابناء العشائر تحويل مسار الثورة الى حرب طائفية لم يشهد لها العراق مثيلا منذ نشأته لتخدم مصالح لا تمت للعراق بصلة كما انها شجعت المليشيات الشيعية و سهلت دخول الحرس الجمهوري الايراني لمختلف مناطق العراق مؤكدا ان التطرف لا يولد الا التطرف. وقال ان العشائر بقيت على موقفها تنادي بحقوقها و تدافع عن نفسها الا أن استمرار الظلم و تشريد العائلات أضرَّ ابناء العشائر لحمل السلاح لتحرير مدنهم من جبروت الحكومة. وأكد ان المناطق التي تم تحريرها من قبل مقاتلي العشائر بدعم من ضباط الجيش العراقي السابق هي مدينة الموصل بالكامل و أغلب مناطق محافظة كركوك و 60 % من محافظة ديالى و اكثر من 90 % من الانبار و 80 % من محافظة صلاح الدين اضافة الى جنوب بغداد مناطق المسيب و اليوسفية و المحمودية و ذلك باعتراف الإعلام الغربي و تصريحات قادة الجيش الحكومي مشيرا الى أن 60% من مساحة العراق الآن بيد الثوار. واضاف ان الثوار يريدون الزحف الى بغداد لتحريرها من اضطهاد الميليشيات التي لم تتهاون بانتهاك المحرمات مؤكدا ان تحركات الثوار في المناطق المحررة لا تستهدف الثأر او انتهاك حقوق المواطنيين في اي منطقة يتم تحريرها لأن العراق بلد الجميع و تربينا فيه على العيش بتشاركية و إخاء دون استهداف طائفة بعينها رغم محاولات الحكومة بإيجاد أزمات طائفية. وشدد على أن جميع المنخرطين بصفوف قوات الثورة التي تقوم بتحرير المدن العراقية تباعا ليس لها أي توجهات حزبية او طائفية ولا مع التنظيمات المتطرفه مؤكدا ان العراق لم يعتاد وجود التنظيمات المتطرفة الا بعد الاحتلال الامريكي العام 2003 حيث خلقت الحكومات التي تعاقبت منذ ذلك بيئة لتكاثر التنظيمات المتشددة. ولم ينكر الدليمي وجود عناصر ينتمون الى التنظيمات المشددة والتكفيرية في صفوف المقاتلين الا أنه أكد أن عددهم محدود وليس لهم تأثير فاعل في الساحة، وقال إن أمن دول الجوار هو من أمن العراقيين وان العشائر العربية في الانبار وصلاح الدين لن تسمح بأي اعتداء على الاردن والسعودية ولن تقف مكتوفة الايدي امام أي محاولة للوصول الى اراضي دول الجوار. ولفت الى أن محاولات تضخيم حجم الجماعات المتشددة وتكريس المخاوف من نجاح المقاتلين بتغيير المعادلة السياسية في العراق يهدف الى أجهاض الثورة و تكليب الاقليم والعالم ضدها عبر شيطنتها و إظهارها كحراك يقوده تنظيم متشدد وهذا غير صحيح بتاتا. واستشهد الدليمي في حديثه بالاوضاع في مدينة الموصل التي قال انها بيد ادارة مدنية تقوم حاليا على ايصال خدمات الماء والكهرباء للسكان وتعمل على اعادة تأهيل المدارس والجامعات لاستقبال الطلبة و تنظيم حركة المرور في الشوارع وضبط الامن فيها دون ان ترفع اي علم آخر باستثناء علم دولة العراق وهو مالا يمكن ان يقبله تنظيم «داعش» لو كان مسيطرا على الاوضاع او يتحكم في اتجهات المعارك. وقال ان الولايات المتحدة الامريكية عندما ارادت احتلال العراق العام 2003 عملت على شيطنة النظام القائم آنذاك واجترحت الكثير من الاكاذيب عن اسلحة الدمار الشامل و الاسلحة الكيماوية ثم وبعد سنوات عادت واعترفت بوجود اخطاء و فند الكثيرون تلك الاكاذيب والآن يُعيد التاريخ نفسه لتأليب المجتمع الدولي ضد المقاومة العراقية الوطنية. وقال الدليمي ان عدد المقاتلين أمر من الصعب حصره لأن كافة ابناء العشائر تقريبا يشاركون في المعارك كلا في منطقته وبتنظيم من قبل ضباط الجيش السابق الذي يديرون المعركة وينسقون المعارك ميدانيا، مشيرا الى صعوبة تشكيل مجلس عسكري او سياسي للثورة باعتبارها ثورة عفوية. وحول الاخبار المتناقلة عن قيادة نائب الرئيس العراقي السابق عزت الدوري للعمليات العسكرية قال الدليمي ان الدوري يلعب دورا اساسيا بتوجيه الثوار لكنه يشارك مع الاخرين في هذه العملية كشريك وليس كقائد. وحول مصادر تمويل الثوار وامدادهم بالاسلحة قال الدليمي: إن الثورة قامت باسلحة بسيطة يمتلكها المواطنون إلا أن هروب جيش المالكي من الموصل انقذ الثوار و وضع بأيديهم اسلحة نوعية كالدبابات ومدافع ثقيلة وراجمات صواريخ ومدافع ميدان ومختلف انواع الاسلحة المتوسطة والثقيلة. ونفى الدليمي وجود تنسيق مع قوات البشمركة الكردية الا انه أكد وجود ضيق من حكومة نوري المالكي بين مختلف اوساط ومكونات الشعب العراقي بما فيهم الشيعة حيث توصف الحكومة بأنها حكومة إيجاد الازمات وفشلت في ادارة كافة الملفات وعلى رأسها الملفات الخدمية التي يعاني من نقصها كافة ابناء الشعب العراقي. وحول المخاوف من ان يؤدي القتال الدائر حاليا الى تقسيم العراق قال الدليمي انه لا توجد ضمانات لتفادي هذا الامر وعلى العكس هناك تنسيق امريكي ايراني لتقسيم العراق وعلى اعلى مستوى ويتم حل خلافات الجانبين على حساب العراق والمنطقة العربية. وشدد على أن الرهان في تفادي هذا الأمر هو على وعي الشعب العراقي بكل مكوناته لما تمر به المنطقة والعراق وهذا الوعي كان حاضرا غداة تفجير مرقدي الشريفين في سامراء والذي كان يهدف الى اشعال حرب اهلية طائفية ثم تبين فيما بعد وباعتراف الولايات المتحدة الامريكية أن التفجير تم بتخطيط ايراني. وقال ان هناك تنسيقا مستمرا بين العشائر العراقية على ضفتيه «السنية والشيعية» لتفويت فرصة قيام حرب اهلية وهناك تداخل عشائري كبير بين الجانبين حيث ينتمي بعض ابناء العشيرة الواحدة للطائفة السنية فيما ينتمي ابناء عمومتهم الى الطائفة الشيعية مشيرا الى أن اول مظاهرات انطلقت ضد المالكي كانت في البصرة والناصرية. وقال إن الأمل معقود على هذا الوعي وادراك حجم المؤامرة التي تحاك ضد العراق من قبل ايران التي لا تريد خيرا بالعراق سنته وشيعته وتهدف الى تحقيق اطماعها ومصالحها على حساب العراقيين جميعا. ولفت الى فتاوى المرجعيات الدينية المتصلة بإيران في إعلان التعبئة والدعوة للجهاد ضد الثوار وهي فتاوى تهدف الى استغلال الشعور الديني لإشعال حرب أهلية لمصلحة ايران و هي فتاوى رفضت المرجعيات الشيعية العربية اعلانها حيث رفض كل من النجفي والصرخي والخالصي هذه التعبئة. وقال ان اولويات الثورة الآن التخلص من حكومة المالكي و اطلاق عملية سياسية تفتح الباب لمشاركة كافة العراقيين دون اقصاء أحد حيث لا يمكن لطائفة بعينها أن تحكم العراق دون مشاركة الآخرين لافتا الى أن مجلس قيادة الثورة في عهد الرئيس الراحل صدام حسين كان يضم 38 شيعيا و16 سنيا عربيا وكرديا ومسيحيا واحدا مع ان المحاصصة لم تكن واردة. وحول مصادر النفط والمصافي التي سيطر عليها الثوار قال الدليمي ان مصفاة بيجي تعمل بالقدر الممكن حاليا وهي بحراسة الثوار للحفاظ عليها باعتبارها ملكا للشعب العراقي والاعتداء الوحيد الذي وقع عليها جاء من قبل حكومة المالكي التي قصفت خزانات النفط فيها. وفي الناحية السياسية قال الدليمي ان الثوار حرصوا على عدم إعلان اطار سياسي يتحدث باسم الثورة قبل ان يتمكنوا من اشراك الاخوة الشيعة والاكراد في هذا الاطار منعا لاتهامهم بالسعي الى الانقلاب واقصاء الاخرين ، واضاف ان الثورة تسعى الى عراق واحد موحد يشارك الجميع في حكمه وادارته للنهوض فيه واعادته الى مكانته الطبيعية بين العرب وفي العالم اجمع. ونفى الدليمي ان يكون الثوار قاموا بإعدام القاضي رؤوف عبدالرحمن الذي حكم بالإعدام على الرئيس الراحل صدام حسين، مبينا أن القاضي مقيم في منطقة آمنة لم يصلها الثوار في اقليم كردستان.الدستور