الطراونة يثأر لبرلمان سابق

جفرا نيوز – كتب معاذ البطوش
تابعنا خلال الأيام القلية الماضية ما كتب وما نشر وما تحدث به بعض المسئولين والكتاب عقب حادثة المخالفة البرتوكولية التي ارتكبت في مهرجان جرش الغنائي الذي انطلقت فعالياته يوم الخميس الماضي وسط إنكار جماهيري كبير لإقامته في ظل التهديدات والمخاطر التي تواجه الأردن وما تمر به المنطقة من سفك على مدار الدقيقة لدماء أبناء الأمة وكذلك قرب حلول شهر رمضان المبارك.

حادثة انسحاب رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة من حفل الافتتاح ليس من باب تكبر وتعالي يعيشه الطراونة ، وليس من باب شعوره بان من يجلس بالصف الأول اقرب إلى الجنة ممن يجلس بالصف الثاني أو يمنحه الفرصة الأقوى للوصول إلى كرسي الرئاسة البرلمانية في الانتخابات القادمة ، وإنما لإدراكه بان هناك عدم احترام متتالي لمجلس النواب من قبل الحكومة وممثليه في غالبية المحافل والفعاليات مع العلم بان حكومة الدكتور عبدالله النسور تعتبر البرلمان هو ممثل شرعي بامتياز للشعب الأردني كونها أشرفت على الانتخابات فكانت نزيهة وشفافة وتمثل إرادة الشعب الأردني بعكس غيرها من الانتخابات السابقة.

الطراونة صاحب الخلق الرفيع وهذه ليست شهادتي فانا لم التقي به منذ شهور وإنما شهادة لكل من تحدث ولو لمدة دقيقة مع أبو الليث الذي يترفع عن كل كبيرة وصغيرة عندما يكون الأمر مرتبط بشخصه الكريم ولكن بنفس الوقت يطبق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر" إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها" أي القيادة والمسؤولية.

الطراونة أدرك تماما أن "الاهانة" لم تكن لشخصه بل لمجلس النواب ولجميع أعضاءه وإنه أمام خيارين لا أكثر إما أن يسكت على سوء إدارة مهرجان جرش والمنظمين له وهذه إهانة للبرلمان وعندها سنكتب عنه انه خذل زملاءه وقبل لهم الاهانة ، وإما أن يتصرف هذا التصرف فيثبت للجميع انه لا يمكن أن يبحث عن رصيد له عند الحكومة على حساب كرامة السلطة التشريعية وأعضاء البرلمان.

الطراونة أصاب كبد الحقيقة بتصرفه وثار لمجلس النواب الحالي ومجلس النواب الخامس عشر الذي سبق وان تعرض لمثل هذا المشهد في الكرنفال الذي نظمته أمانة عمان عام 2009 بمناسبة مئوية الأمانة فسمح يومها للنواب بالجلوس بالصفوف الخلفية وخارج المنصة ولبنات وصديقات المسؤوليين بأمانة عمان بالمنصة الرئيسية وبالصفوف الأمامية.

الكل يعلم بان التواضع الذي يتمتع به الطراونة من الممكن أن يدفعه إلى تقديم القهوة إلى ضيوفه بيده ولكن حادثة مهرجان جرش ليس لها أي علاقة بالتواضع وإنما احتراما لمجلس النواب الذي يمثله كرئيس.