حلم البرزاني الأب والابن: الاستقلال عن أوجاع العراق
جفرا نيوز- - 47 عاما هي المسافة الزمنية بين تعبيري الاستقلال الكردي في منطق البرزاني الأب الملا مصطفى والابن مسعود الذي أعلن أمس "أنه لا يمكننا أن نظل رهائن للمجهول وآن الأوان لكي يحدد الأكراد هويتهم ورسمهم لمستقبلهم"، مقتفيا أثر أبيه الذي رأى في العدوان الاسرائيلي 1967 "بشرى وانتقاما من العرب والعراق".
في نيسان (أبريل) 1968 قام الملا مصطفى البرزاني بزيارة إلى إسرائيل حيث هبطت طائرة أقلته من إيران، في مطار اللد واجتمع مع رئيس الكيان زيلمان شوفال، الذي نصحه بالتخلي عن فكرة الحكم الذاتي، وأن يعمل من أجل إقامة دولة كردية مستقلة، حسبما يورد الصحفي الاسرائيلي شلومو نكديمون في كتابه "الموساد في العراق ودول الجوار".
أمس، وجّه رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني رسائل في اتجاهات عديدة مقدما "وصفة علاج لأوجاع العراق" تحدث فيها عن "تنحي" نوري المالكي باعتباره مسؤولا عن مشكلة البلاد التي "تتهاوى" ، وعن "طرح استقلال الاقليم على واشنطن".
في 2/6/1967 قدم إلى مقر الملا البرزاني نائب رئيس الأركان العراقي في حينه، وعدد من كبار ضباطه، وطلب من البرزاني أن يتعاون مع الحكومة ضد العدوان الإسرائيلي الذي كان على وشك الوقوع ليرد حسبما اوردت صحيفة "لوموند" الفرنسية في حينه انه قال للوفد العسكري: أنتم تطلبون مني أن أعلن تضامني مع العرب، ولكن الطريقة الوحيدة للحيلولة دون نشوب الحرب هي مطالبة (جمال) عبد الناصر بسحب قواته عن الحدود وأن يفتح خليج العقبة من جديد في وجه الملاحة الإسرائيلية، رافضا إرسال قوة رمزية كردية إلى بغداد للمشاركة مع الجيش العراقي في الحرب ضد إسرائيل.
أمّا مسعود برزاني فيبلغ زائره وزير الخارجية الاميركي جون كيري، ان الهجوم الواسع الذي يشنه المسلحون في شمال وغرب وشرق البلاد خلق "واقعا جديدا وعراقا جديدا"، معتبرا انه "في ظل هذا الوضع على شعب كردستان ان يحدد مستقبله ونحن سنلتزم بقراره".
ولا يتردد البرزاني في الافصاح قائلا : "الكرد يشهدون عراقا جديدا يختلف عن الذي كانوا يعرفونه من قبل عشرة أيام أو أسبوعين، وأن الأحداث الأخيرة في العراق أكدت بأن الشعب الكردي عليه أن يغتنم الفرصة الآن، ويحدد مستقبله".
فضلا عن التصريح العلني عن نوايا الاستقلال ومساعيه مع الحليف الاميركي، فقد وجدت سلطات اقليم كردستان في الهجوم الذي يشنه المسلحون منذ نحو اسبوعين ضد قوات المالكي فرصة لتعزيز سيطرتها على مدينة كركوك، في تحول تاريخي لوجهة هذه المحافظة التي تمثل قلب نزاعهم التاريخي مع العرب. ويردد مسؤولو الاقليم بان انسحاب قوات الحكومة العراقية من المحافظة يؤكد ان القوات الكردية وحدها قادرة على الإمساك بأمنها.
فالمقاتل الكردي غازي فيصل، يقول لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يتبضع في اسواق كركوك "الجيش العراقي لا يستطيع حمايتنا. لقد تركوا اسلحتهم وغادروا. لو كانوا شرفاء ودافعوا عنا لما حدث ما حدث لهذه البلاد".
وقبيل هجوم المسلحين، وتراجع جيش حكومة بغداد امام هؤلاء بشكل مفاجئ وسريع، كانت مدينة كركوك تخضع الى اتفاق امني يعكس التعقيدات القومية والاتنية فيها.
فكانت قوات البشمركة تتولى مراقبة حدود المدينة من الشمال والشرق فيما تقوم قوات الجيش العراقي بالانتشار من جهتي الجنوب والغرب، بينما تعمل قوات الشرطة العراقية والاسايش الكردية على حفظ الامن في داخلها.
وبعيد انسحاب الجيش العراقي من مواقعه في المحافظة، دخلت قوات البشمركة مدينة كركوك وبدات تسير دوريات في كل مناطقها بينما جرى تعزيز انتشار قوات الامن الكردية (الاسايش) فيها بشكل كبير.
وتكمن اهمية محافظة كركوك في احتياطات النفط العملاقة التي تختزنها اراضيها.
الصحفي الاسرائيلي لا ينسى أن يؤكد أن "ايران واسرائيل إستخدمتا الأكراد (عبر العقود) في إنهاك العراق!
ويستند المؤلف في معلوماته إلى مقابلات مع رجال الموساد الاسرائيلي الذين كلفوا بالإشراف المباشر على النشاطات في كردستان العراق، وعلى وثائق سرية، وتقارير إعلامية، وأراشيف خاصة وعامة، ومذكرات ورسائل كتبها مستشارون إسرائيليون إبان نشاطهم في كردستان العراق.