هي اخلاق الحكومة ...

جفرا نيوز - فارس الحباشنة
خطير جدا ما وقع لرئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة في مهرجان جرش .. في الظاهر يبدو أنها أزمة برتوكولوية ، لا تتعدى أجراءات الترتيب اللوجسيتي لاستقبال ضيوف "جرش " من كبار مسؤولي الدولة ، و لكنها بالباطن حرب أستنفار عام يشنه رئيس الحكومة عبدالله النسور على شخص الطراونة ، كل جريمة الاخير أنه يريد فعل المستحيل لأستقلال و سيادة البرلمان " السلطة التشريعية " .


ما وقع في جرش هو عار على الحكومة ، ويبدو أنه من العجائب انتظار شجاعة رئيس الحكومة ليخرج معتذرا عما جرى ، ولكن حسنا ما فعلوا بصمتهم ، لا بل أنهم حرضوا "أزلامهم " على الاساءة للرئيس الطراونة و تعميق الهوة في فعلتهم " الشنعية " ، يصعب تخيل فرحة الرئيس وفريقه الوزاري و أبتسامته الصفراء ، وهو جالس في أولى مقاعد مدرج جرش في حفل الافتتاح ...


ما فعلوه في جرش ، وما صدر عن الحكومة يختصر لحد كبير.. أخلاق الحكومة ، يبدو أن الرئيس النسور يضع في رأسه أنه الرجل المخلص ، وأنه رجل الدولة الاول ، و ان كلاما فصل يزرع في "عقل الرجل " يوهمه بان البلاد تعتاش على رهن سياسته بما يقول أو يفكر .

أي حسابات تتحكم بسلوكه عندما يفكر بهكذا خطوات و هكذا فعل "مشين " للسلطة التنفيذية ، أي حسابات تجعل الفريق الوزاري المقرب منه و حاشيته يتصرفون بطريقة ترفعهم شأنا عن سائر كوادر الجهاز الحكومي .. من أمتيازات الى هبات و نعم حكومية ، حتى شكل حضورهم في السلطة .


الرئيس لم يعد مهما مناقشته في ما يقول أو يسلك ، أصلا لم يعد مفيدا في شيء ، و لم يعد مجديا حتى محاورته في ما يعد هو ، أو فريقه الوزاري أو أزلامه و اعوانه ...و أفكاره البائدة و مقترحاته الخلاقة في السياسة و الاقتصاد صارت ضربا من الاستهلاك العفن ... اللغة الوحيدة و العبارة المختصرة التي تفيد مع حألة النسور لقد " زهقناك " .
***


في كل حال ، و بالعودة الى مسرح ما وقع في جرش ، بدا سريعا أيضا أن رئيس الحكومة عبدالله النسور ، يقود خطة موجهة لأحباط عودة الطراونة لرئاسة النواب ، مطلوب محاصرة الطراونة قبل أن تشرع حرب الرئاسة ، أشارات و رسائل أعمق و أكبر ، زلزال حكومي مدوي يكسر قواعد التحالفات النيابية ، سيناريو مقتبس ببلاهة من تجارب عدة سابقة .


في الوقائع ، فان الحكومة تجييش معركتها لصالح مرشح " رئاسي " تربطه بالنسور مصالح عميقه و قوية  و تكتيكية ، تحالف ربما لم يظهر للعلن ، و لم يتحدث عنه الاعلام ، ولكن النسور يستميت حتى هذه اللحظة على أحيائه .. هي معركة يأخذ لها أكثر من سلاح ..أستنفار في علاقة الحكومة مع النواب ، تحشيد كل الابواق النيابية .

***
بما وقع في جرش ، ألم يفكر رئيس الحكومة أنه يفعلته تلك يوقظ التفكير ب" أزمة الدولة " ... ما أرتكب هناك لا يتماشى الا من عقلية العبث و الاستهتار و اللامبالاة ، أنها قيم سلبية تقاومها قوى الاصلاح و البناء ، وليس لنا الا أن نقول بصراحة وبصدق للرئيس النسور "بكفي أستهتار ولعب " .