العراق بلا المالكي: حوار واشنطن وطهران لتجميل النظام الطائفي


جفرا نيوز-  دفعت المعركة التي تخوضها القوى العراقية المسلحة مسنودة بحاضن شعبي ضد جيش الحكومة الطائفية وقواها الأمنية وسياساتها، حلفاء عراق ما بعد 2003 إلى التفكير جديا في "تغيير المعادلة" التي يقوم عليها النظام سعيا لامتصاص الغضب غير المسبوق على سياسات نوري المالكي بوصفه رأس حربة الطائفية. واعتبر محللون دوليون استضافتهم "بي بي سي" أمس أن الولايات المتحدة وإيران فتحتا حوارا صريحا حول عراق نوري المالكي سعيا لإطاحته واستبداله بشخصية أخرى تواصل "العملية السياسية" التي أنتجها الاحتلال الأميركي، وأسست لتفخيخ العراق وهو الهدف الأميركي الايراني المشترك في إبقاء بغداد ضعيفة وبعيدة عن بعدها العربي. وفي هذا الخضم رأت افتتاحية "غارديان" البريطانية أمس "أن على إيران والولايات المتحدة الاتفاق على ما يجب القيام به حيال نوري المالكي، الذي يعد من أسوأ رؤساء الوزراء العراقيين". وأضافت الافتتاحية أن "العراق لا يحب المالكي ولا المالكي يحب العراق"، إلا أن إيران ساندته في السنوات الأخيرة على التمسك برئاسة الوزراء. وتتساءل الصحيفة إن كان المالكي ما يزال من رجالهم، وإن صح الأمر، فهل على الولايات المتحدة مساندته أيضا؟ وأوضحت الصحيفة أن تصريحات المالكي الأخيرة تؤكد أنه لم يتعلم لغاية الآن من الأخطاء التي ارتكبها في السابق. وختمت بالقول "إن كنا متفائلين، فإن الازمة العراقية قد تساعد على إبرام "الصفقة الكبرى" بين إيران وأميركا التي استعصت عليهم في الماضي". وقالت "غارديان" إن "العراق، بالنسبة للأميركيين يمثل المنزل الذي شيدوه ولكن بشكل غير جيد، ثم وضعت إيران يدها عليه وسيطرت على نصفه، إلا أنها لم تكن سيطرة شاملة". ورأت الصحيفة أن الاميركيين لا يريدون رؤية كل المجهود الذي وضع لبناء العراق يذهب أدراج الرياح، إضافة إلى ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة ليس فقط في العراق بل في المنطقة بأكملها. ميدانيا، قال موقع "ذي قار" المقرب من المقاومة العراقية إن الفصائل المسلحة "حررت مصفى بيجي كليا وغدا (اليوم) يتم تشغيله"، موضحا أن "عدد الذين سلموا أنفسهم 1486 جنديا منهم 83 ضابطا بينهم آمر لواء 39 مشاة آلي وأمر المقر المسيطر، و9 عقداء و25 مقدما و36 رائدا، فضلا عن أسر 18 إيرانيا كانوا موجودين في المصفى". وطلبت حكومة نوري المالكي أمس من الولايات المتحدة شن غارات جوية لاستهداف المسلحين الذين يسيطرون على بعض المدن العراقية، حسب وزير الخارجية، هوشيار زيباري، الذي قال إن "التعامل العسكري مع الأزمة لن يكون كافيا. نعلم بأن هناك حاجة لحلول سياسية جذرية". في هذه الأثناء، أفادت تقارير بتواصل الاشتباكات في الرمادي غربي البلاد. وتشتبك القوات الحكومية مع المسلحي الذي ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) وحلفائها في محافظتي ديالى وصلاح الدين، بعدما سيطروا على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، الأسبوع الماضي. وتقدر طاقة مصفاة بيجي بأكثر من ربع قدرات البلاد في تصفية النفط، ويذهب إنتاجها كله للاستهلاك المحلي، في إنتاج البنزين والزيت والوقود للمحطات الأخرى، حسب ما أدلى به مسؤول لوكالة أسوشيتد برس. وقال المسلحون في محافظة الأنبار، إنهم حققوا تقدما، حيث استولى مسلحون من العشائر على عدد من مراكز الشرطة قرب بلدة هيت. وفي الشمال، قالت القوات الحكومية إنها استعادت القلعة في بلدة تلعفر الاستراتيجية، التي سيطر عليها المسلحون الاثنين. وأقال رئيس الوزراء أربعة من قادة الجيش لعجزهم عن صد تقدم المسلحين، من بينهم قادة قوات محافظة نينوى، حيث حقق المسلحون أول انتصاراتهم الكبرى. وقال الرئيس الإيراني، حسن روحاني: إن بلاده "لن تدخر جهدا" في الدفاع عن المقدسات الشيعية ضد "المرتزقة، والقتلة والإرهابيين". وأفادت تقارير بأن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، موجود في بغداد لتنسيق القتال ضد المتشددين. وفي الولايات المتحدة قال زعيم الأغلبية في مجلس النواب، هاري ريد، الأربعاء إنه لا يساند فكرة إرسال أي قوات أميركية إلى الصراع في العراق، الذي وصفه بأنه "حرب أهلية". ومن المقرر أن يلتقي الرئيس باراك أوباما بزعماء الكونغرس لبحث الإجراء الذي ستتخذه الولايات المتحدة.-(وكالات)