العراق يشهد معارك نفوذ متنقلة والصراع يحتدم على بغداد

جفرا نيوز- عمان - الغد - كان العراق أمس مسرحا لمعارك متنقلة شملت مناطقه الشمالية والغربية بين المجموعات المسلحة وقوات الجيش الحكومي الذي أعلنت مصادر أمنية أمس أنه انسحب من المناطق الغربية في محافظة الأنبار المتاخمة لسورية والأردن. وأوضحت المصادر الأمنية حسبما أورد مراسل وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المدن التي شهدت انسحابات عسكرية هي راوة وعانة والقائم وكبيسة، بينما ما تزال مدينة هيت تشهد اشتباكات بين المسلحين وقوات الجيش خارج المدينة. وقالت إن من المناطق التي شهدت انسحابات لقوات الجيش قرب الفلوجة وسط الانبار هي الصقلاوية وبعض الأحياء في مدينة الرمادي، في حين ان منطقة السجر القريبة من الفلوجة وكذلك منطقة الهضبة والحبانية ما تزال تشهد اشتباكات بين المجموعات المسلحة التي شنت هجوما مباغتا قبل اسبوع وانتزعت خلاله مناطق شاسعة من يد الجيش الحكومي. وتوقعت المصادر ان تشهد الانبار انسحابا عسكريا كاملا منها في غضون الايام المقبلة. يذكر ان العديد من مناطق الانبار الغربية من العراق وقعت في الايام الماضية تحت سيطرة المسلحين. وبالتزامن بدا أمس، ان القوات العراقية التي تحتشد حول بغداد نجحت في وقف الهجوم الذي تشنه مجموعات مسلحة منذ نحو اسبوع وتمكنت من استعادة المبادرة العسكرية بعد صدمة فقدان مناطق واسعة في الشمال، فيما سيطرت القوات الكردية على احد المنافذ الحدودية الرسمية مع سورية. وقال المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا في مؤتمر صحفي في بغداد "خلال الـ24 ساعة الماضية تم قتل اكثر من 279 ارهابيا في مختلف المناطق"، معتبرا ان القوات الأمنية "استعادت المبادرة". واضاف ان القوات الأمنية والعسكرية مدعومة بالسكان في قضاء تلعفر (380 كلم شمال بغداد) في محافظة نينوى الذي تسكنه غالبية من التركمان الشيعة نجحت في صد هجوم للمسلحين الذين يسيطرون على معظم مناطق المحافظة، حسبما افاد شهود عيان. وينتمي المسلحون الى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وتنظيمات اخرى اضافة الى عناصر في حزب البعث الحاكم قبل الاحتلال الاميركي في العام 2003. وقال شاهد عيان لفرانس بس ان "اشتباكات عنيفة اندلعت عند الثانية بعد منتصف الليل واستمرت حتى التاسعة صباحا، بين قوات الجيش والشرطة والعشائر من جهة، ومسلحين حاولوا مداهمة القضاء من جهة ثانية". وفي وقت لاحق، قال ضابط برتبة عقيد في شرطة تلعفر ان "مسلحين كانوا يحاولون اقتحام القضاء قاموا بقصف مناطق فيه ما أدى الى مقتل عشرة اشخاص واصابة 40 بجروح"، مشيرا الى ان القوات الامنية والعسكرية والسكان تمكنوا من قتل 18 من المهاجمين. واكد مسؤول محلي لفرانس برس حصيلة ضحايا القصف الذي قام به المسلحون. في موازاة ذلك، اعلن مستشار الأمن الوطني فالح الفياض في مؤتمر صحفي ان رئيس الوزراء نوري المالكي "امر بتشكيل مديرية الحشد الشعبي" ومهمتها تنظيم عملية تطوع الآلاف لقتال المسلحين والتي دعت اليها المرجعية الشيعية الجمعة الماضي. واصدر مكتب المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني بيانا دعا فيه المواطنين الى "ضرورة الاجتناب عن المظاهر المسلحة خارج الأطر القانونية"، مطالبا "الجهات الرسمية ذات العلاقة باتخاذ الاجراءات اللازمة للمنع منها". في مقابل ذلك، نشر تنظيم "الدولة الإسلامية" مجموعة من الصور التي تظهر اعدام مقاتليه لعشرات الجنود العراقيين في محافظة صلاح الدين. وظهرت في احدى الصور مجموعة مؤلفة من خمسة مسلحين احدهم ما يزال يطلق النار من رشاشه وهم يقفون امام نحو 50 شخصا يرتدون الزي المدني ويستلقون على بطونهم في حقل ترابي وقد قيدت ايديهم من الخلف وانتشرت بقع من الدماء فوق رؤوسهم. وكتب تحت الصورة "تصفية المئات من قطعان الجيش الصفوي الفارين من المعارك بالزي المدني". وفي محافظة ديالى، قتل ستة من عناصر قوات البشمركة الكردية واصيب نحو عشرين آخرين بجروح في ضربة جوية لطائرة عراقية اصابت رتلا للقوات الكردية قرب قضاء خانقين (150 كلم شمال شرق بغداد) في شرق العراق، حسبما افادت أمس مصادر امنية. وقتل ايضا ستة اشخاص بينهم ثلاثة جنود في قصف بقذائف الهاون استهدف أمس مركزا في شرق العراق لتطوع المدنيين لقتال المسلحين الذين يشنون هجوما في انحاء متفرقة في البلاد. في هذا الوقت، سيطرت القوات الكردية على احد المنافذ الحدودية الرسمية مع سورية بعد انسحاب قوات الجيش العراقي. واوضح جبار ياور المتحدث باسم قوات البشمركة الكردية لفرانس برس "تسلمت قوات البشمركة السيطرة على منفذ ربيعة (محافظة نينوى) بعد سقوط الموصل (350 كلم شمال بغداد) في ايدي المسلحين وانسحاب الجيش". وفي بغداد، قتل تسعة اشخاص على الأقل وأصيب 23 آخرون بجروح بتفجير استهدف سوقا شعبيا في وسط العاصمة، حسبما افادت مصادر أمنية فرانس برس. في هذا الوقت، رأى الوسيط العربي والدولي السابق في سورية الأخضر الإبراهيمي في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان الهجوم الذي يتعرض له العراق يأتي نتيجة لجمود المجتمع الدولي إزاء النزاع المستمر في سورية منذ اكثر من ثلاثة اعوام. وقال الابراهيمي الذي استقال من منصبه في أيار(مايو) الماضي بعد اقل من عامين من الجهود غير المجدية لإنهاء النزاع في سورية الذي أودى بحياة اكثر من 160 ألف قتيل، "هذه قاعدة معروفة، فصراع من هذا النوع لا يمكن ان يبقى محصورا داخل حدود بلد واحد". واضاف ان المجتمع الدولي "للأسف أهمل المشكلة السورية ولم يساعد على حلها وهذه هي النتيجة". وبعدما اعلنت واشنطن ارسال حاملة طائرات الى الخليج على خلفية احداث العراق، مؤكدة انها تدرس خيارات مساندة بغداد، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الايرانية مرضية افخم أمس ان ايران تعارض "كل تدخل عسكري اجنبي" في العراق. واوضحت افخم في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الطالبية (اسنا) ان العراق "لديه القدرة والاستعداد اللازم لمكافحة الارهاب والتطرف واي تحرك يمكن ان يعقد الوضع في العراق ليس في مصلحة هذا البلد والمنطقة". وفي برلين، حذر وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير من ان النزاع الدامي في العراق قد يتحول بسرعة الى "حرب اقليمية بالوكالة"، داعيا في حديث لصحيفة ذي فيلت ام تسونتاغ تركيا والدول الخليجية للمساهمة في استقرار العراق. وأثار تقدم المسلحين قلق ايران الداعمة لرئيس الوزراء نوري المالكي ومسؤولين في الولايات المتحدة التي ساهمت في صعوده للسلطة بعد الغزو الذي قادته العام 2003 للإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين. وقال الرئيس الاميركي باراك أوباما يوم الجمعة انه يستعرض خيارات عسكرية باستثناء ارسال قوات لمكافحة المتشددين كما لم تستبعد ايران احتمال التعاون مع الولايات المتحدة عدوها اللدود للمساعدة في اعادة الامن للعراق. واستعادت قوات الامن العراقية وميليشيات متحالفة معها السيطرة على بعض الاراضي السبت مما خفف بعضا من الضغط على الحكومة وقال مسؤولون انهم يستعيدون زمام المبادرة. وتعهد المالكي بهزيمة المتشددين. لكن اشتباكات أمس في تلعفر ذات الاغلبية التركمانية والتي يعيش بها سنة وشيعة أظهرت عمق الانقسامات الطائفية. واتهم سكان مناطق سنية الشرطة وقوات الجيش التي يغلب عليها الشيعة بإطلاق قذائف مورتر على أحيائهم مما دفع مقاتلي الدولة الإسلامية المتمركزين خارج البلدة للتدخل. وقال مسؤول محلي: "الوضع كارثي في تلعفر. هناك قتال جنوني ومعظم الاسر محاصرة داخل منازلها ولا تستطيع مغادرة البلدة". اذا استمر القتال فقد يسفر عن قتل جماعي بين المدنيين".
تفجير في بغداد وقالت مصادر بالشرطة ومصادر طبية ان انتحاريا في بغداد امس فجر سترته الناسفة مما أدى الى مقتل تسعة أشخاص على الأقل واصابة 20 في شارع مزدحم بوسط العاصمة. وقتل ستة أشخاص على الاقل بينهم ثلاثة جنود وثلاثة متطوعين حين سقطت أربع قذائف مورتر على مركز للتجنيد في الخالص على بعد 50 كيلومترا شمالي بغداد. وجمع الجيش المتطوعين لينضموا للقتال لاستعادة السيطرة على بلدة العظيم بشمال البلاد من ايدي مسلحي الدولة الإسلامية. وكان هؤلاء بعضا من آلاف استجابوا لنداء وجهه أعلى مرجع شيعي في البلاد لحمل السلاح والدفاع عن العراق في مواجهة المسلحين المتشددين. وأظهرت صور نشرت على صفحة منسوبة للدولة الإسلامية على موقع تويتر عشرات الرجال المستلقين على الارض بينما تطلق عليهم مجموعة من المسلحين النار. وكتب أسفل احدى الصور أن هذا هو مصير الشيعة الذين جلبهم المالكي لقتال السنة. وفي الوقت الذي عبرت فيه عن دعمها للحكومة العراقية أكدت الولايات المتحدة الحاجة الى حل سياسي للأزمة التي تهدد بتقسيم البلاد بعد أقل من ثلاث سنوات على انسحاب القوات الاميركية. وفي مكالمة هاتفية قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري لنظيره العراقي ان المساعدة الاميركية لن تنجح الا اذا وضع الزعماء العراقيون خلافاتهم جانبا وحققوا الوحدة الوطنية اللازمة لمواجهة تهديد المتشددين.-(وكالات)