الإدارة الحكومية.. أين هو الاصلاح المنشود؟

جفرا نيوز - فارس الحباشنة الادارة العامة في الاردن مصابة بمرض عضال، وكل محاولات واختبارات التشافي لم تسعف الادارة العامة وتعافيها من أمراض استوطنت بعقل الجهاز الاداري، وتسببت بأفشال كل محاولات اعادة البناء والاصلاح والتغيير والترميم في الادارة العامة. بقاء الجهاز الاداري العام على حاله يهدد مصالح الأردنيين، ولا أحد من المعنيين يقدم تصورا لكيفية مواجهة أمراض الجهاز الحكومي: الترهل الاداري والبيروقراطية «المعطلة «وجيوش الموظفين المتكدسين في الجهاز الاداري دون عمل. أمام أكثر من خطة استراتيجية لاصلاح الادارة العامة، تقف اليوم عند مراجعتك لاي مؤسسة حكومية عند مظاهر المعيقات الادارية والترهل المكشوف والمماطلة والواسطة والمحسوبية، و»قتل الوقت «والاستهتار بمصالح المواطنين وخدماتهم. وقفة قصيرة في وزارة أو مؤسسة عامة خدمية تكتشف انتشار» فيروس» الخراب الاداري الذي ينخر بجسد هذه المؤسسات الحكومية، مظاهر يسهل التقاطها ببساطة شديدة، المواطن يجهد طوال اليوم لاكمال معاملة ما، ويجد نفسه أمام سدود من معيقات الترهل والفوضى الادارية. وأن وقع الظلم، لا تعرف من أين تبدأ بالشكوى، تحاصرك عناوين وشعارات للاصلاح الاداري والشفافية والنزاهة تكسي جدران المؤسسات العامة، ولا تجد لها سبيلا على أرض الواقع، ولا يفهم الى أين وصل الاصلاح الاداري في ظل ما يجري في المؤسسات الحكومية. فما زال المراجع مرهونا بمزاجية الموظف. وبطبيعة الحال هذه الامراض الادارية لا تقترن بمؤسسة حكومية بعينها، لدرجة انك تخال بانه سلوك اداري ممنهج يرتكبه عموم موظفي الجهاز الحكومي، وهو سلوك اداري على نقيض مكشوف من كل الاستراتيجيات الثورية لاصلاح الجهاز الاداري الحكومي. يبدو بالفعل، أن هناك قوى في المؤسسات الحكومية تتمسك بمقاومة الاصلاح الاداري، تعاكس كل قواعد ومعايير النزاهة والشفافية، وربما أن مفاعيل الامراض الادارية لا تتوقف عند المواطن العادي وتعطيل مصالحه ومعاملاته والتنكيل به حتى الملل والتذمر، بل أنها تصيب مواطن العدالة والمساواة وحتى مرامي أخرى في الاصلاح العام بالبلاد من تنمية مستدامة وشاملة واستثمار وغيرها. لا تسطيع أحيانا كثيرة أن تفهم أو تفهم «بضم التاء « مواطن السر وراء كل ما يجري في المؤسسات الحكومية، الموظف بمختلف رتبه الوظيفية لا يعبر امام المراجع الا عن الضجر والملل والتعب و»قلة الحيلة»، بمعنى أوضح أزمة « الراتب «، وفي أحيان أكثر تراه يفصح عن ذلك بصريح القول، وهذا كلام يقبل أكثر من تفسير وتأويل. هناك حكاية حصلت مع سيدة أردنية احبذ ذكرها في هذا السياق، كونها تلخص بايجاز شديد ما وصل اليه الجهاز الاداري الخدمي في البلد. فقد أمضت أكثر من شهرين لانجاز معاملة في إحدى كبريات المؤسسات الخدمية، لدرجة أنها فكرت جادة في لحظة يأس ان تمزق أوراق المعاملة، وتنسى الموضوع الى أن يأتي الفرج. معاناة تلك « السيدة « بدأت كونها ارادت أن تنهج طريقا قانونيا، بعيدا عن كل الشبهات، واجهت بقوة القانون جهازا اداريا يعاكس سلطة وعدالة القانون، بقيت لاكثر من شهرين تتابع يوميا معاملاتها بنفسها، تقاوم الروتين والترهل الاداري، كلما اجتازت مرحلة في طريق انجاز المعاملة، فان الموظفين يبتدعون معيقات وحيلا ادارية لتعطيل ذلك « ورقة ناقصة وتوقيع ناقص وموظف مجاز وغيرها «. تفهم أحيانا أن بعض المعاملات الادارية تحتاج الى لجان وتدقيق قانوني ما يعني أنها بحاجة الى فائض من الوقت، ولكن المدهش والمثير للاستغراب أن يتعطل انجاز معاملة لاكثر من شهرين، فيما يتم انجاز اخرى بأقل من أسبوع رغم أن المعاملتين متطابقتين بكل الظروف والمعطيات الادارية والقانونية لحد التشابه. هذه الحكاية ليست «يتيمة»، وهناك عشرات الرسائل تنهال يوميا على بريد «الدستور» مسكونة بالالام من الظلم والقهر، وتبحث عن سبيل لايصال صوتها الى أصحاب الشأن، لعلها تضعهم أمام حقيقة ما يجري في المؤسسات الحكومية، ويبدو أننا بحاجة ماسة الى مراجعة الاداء الاداري، وفرض رقابة تنقذ مؤسساتنا من شرور الترهل والفوضى الادارية.