الملك وأوباما يبحثان آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية

جفرا نيوز  - بترا – تلقى جلالة الملك عبدالله الثاني امس، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، جرى خلاله بحث آخر تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة مستجدات الأزمة السورية. وخلال الاتصال، الذي تناول تداعيات الأزمة السورية وتأثيراتها على المنطقة ودول الجوار خاصة الاردن، شدد جلالة الملك على ضرورة التوصل إلى حل سياسي وشامل للأزمة ينهي معاناة الشعب السوري. كما بحث الزعيمان العلاقات الثنائية وآفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين. وأشاد الرئيس أوباما خلال الاتصال، بجهود جلالة الملك في دعم مساعي تحقيق السلام في المنطقة، وبدور الأردن الكبير في تحمل الأعباء الإنسانية الناتجة عن الأزمة السورية. وكان جلالة الملك التقى في واشنطن الثلاثاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري وبحث معه تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصا ما يتصل بجهود تحقيق السلام، ومستجدات الأزمة السورية. وأكد جلالة الملك خلال اللقاء أهمية تكثيف الجهود للعمل على استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما جدد جلالته التأكيد على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للأزمة ينهي معاناة الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا. كما تطرق اللقاء إلى علاقات التعاون الثنائي الأردني الأميركي وآليات تعزيزه في مختلف المجالات. من جهة ثانية بحث جلالة الملك وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، خلال اتصال هاتفي امس، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصاً جهود تحقيق السلام ومستجدات الأزمة السورية. إلى ذلك حضر جلالة الملك في مدينة نيويورك امس، المؤتمر الخاص الذي أقامته مؤسسة كلينتون العالمية، بهدف دعم الخطة الوطنية الأردنية لتمكين المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين، والتي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي. واستعرض جلالته في كلمة خلال المؤتمر الذي حضره شخصيات ومؤسسات غير حكومية مؤثرة وشركات أمريكية كبرى، ما يتعرض له الأردن من موجة لجوء نتيجة الأزمة السورية، واستضافته نحو 1.3 مليون سوري على أراضيه، ما جعله الدولة الثالثة عالمياً في استضافة اللاجئين. وأشار جلالته إلى أن المساعدات التي يتلقاها الأردن من المجتمع الدولي تركز على الحاجات الإنسانية والإغاثية للاجئين، بينما تتجاهل مساعدة المجتمعات المحلية المستضيفة لهم، الأمر الذي فاقم من حدة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على هذه المجتمعات. وأكد جلالته أن الأردن ورغم كل هذه التحديات التي تفرضها أزمات المنطقة عليه، إلا أنه بقي بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات، واستطاع توسيع دوره كبوابة استثمارية في المنطقة. ودعا جلالته، في هذا السياق، إلى مساعدة المملكة عبر عقد شراكات مع مؤسساتها، وتقديم المساعدات لها لتمكينها من الاستمرار في تقديم الخدمات الإنسانية في هذا المجال، ولعب دور أكبر في تعزيز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. يشار إلى أن جلالة الملك يسعى من خلال لقاءاته مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة ضمان مواصلة تسليط الضوء على الأعباء التي يتحملها الأردن بسبب استضافة اللاجئين السوريين. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، استعرض وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور إبراهيم سيف، تأثيرات الأزمة السورية على الأردن، اقتصاديا واجتماعيا، وتداعيات ذلك على مؤشرات الاقتصاد الكلي في المملكة. وقال سيف إن استضافة الأردن لنحو 1.3 مليون سوري على أراضيه،يعيش 20 بالمئة منهم في المخيمات و80 بالمئة داخل المدن الأردنية، ولدت ضغوطا على المالية العامة أدت إلى ارتفاع عجز الموازنة، فضلاً عن الضغوط المتفاقمة على خدمات البنية التحتية والصحة والتعليم، لاسيما في محافظات الشمال. وأكد أن الأزمة السورية أدت إلى تراجع كبير في حجم الصادرات إلى سوريا ولبنان بحوالي 43 بالمئة، وما تبع ذلك من تداعيات على الاقتصاد الأردني الذي تباطأ النمو فيه نحو 2 بالمئة في السنتين الماضيتين. وأشار إلى أن كثافة اللجوء في المملكة أحدثت خللا في التوازنات الاجتماعية، والمنافسة الكبيرة على فرص العمل المحدودة أصلاً، وساهمت في ارتفاع معدل التضخم بسبب زيادة الطلب على السلع والخدمات. وتم خلال اللقاء عرض فيلم توضيحي يصف الجهود التي يبذلها الأردن والأعباء التي يتحملها في التعامل مع التداعيات الإنسانية بسبب الأزمة السورية. يذكر أن المؤتمر الخاص لمؤسسة كلينتون العالمية يسعى إلى تحفيز رجال الأعمال والشركات الأمريكية لتبني مشاريع ضمن البرنامج الذي أعده الأردن لدعم المجتمعات المحلية وتعزيز القدرات الحكومية للتعامل مع الضغوط الناتجة عن تحمل أعباء استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وذلك على أساس المسؤولية الاجتماعية.