نقد النسور لصندوق النقد.. هل هو خطبة الوداع؟
جفرا نيوز - أديب الفارس
استوقف السجال الذي دار بين رئيس الوزراء عبد الله النسور و رئيسة صندوق النقد الدولي كرستين لاجارد على هامش مشاركتهما في مؤتمر للصندوق عقد في عمان، المراقبين والمهتمين بالشأن العام.
ويعكس السجال الذي بدأ بتوجيه النسور نقدا لسياسات الصندوق داعيا إياه الى الاقلاع عن النظر الى واقع الدول بعقلية المحاسبين، وأن ينظر الى الواقع السياسي والاجتماعي والتحديات التي تواجهها عن مراجعة سياسات هذه الدول النقدية وبرامج الاقراض والانفاق. ولم ينته برد لاجارد، ضيقاً في تعامل الحكومة مع الصندوق، الذي ما فتيء يقيس البرامج بالمسطرة والفرجار، دون اي التفات الى المسؤولية الاجتماعية والسياسية للدول.
لكن هذا الضيق ليس متوقعا ان ينعكس تغيرا في السياسة الحكومية في التعامل مع الصندوق، وربما يعكس ايضاً أمران في غاية الاهمية، الأول قناعة ربما توصل اليها النسور بعدم جدوى السير قدما في تطبيق طلبات الصندوق، بعد ان وصل إلى اخر الشوط، برفع اسعار المحروقات والكهرباء، والضغوط التي يواصلها الصندوق لتطبيق برامجه. والثاني نشدان النسور تحقيق شيء من الشعبية ولو عن طريق نقد الصندوق، بعدما أيقن ان سر النقمة على حكومته، بسبب السياسات الاقتصادية المتماهية مع توجهات الصندوق.
وربما يذهب مراقبون الى شوط أبعد، قائلين ان النسور وقد تطايرت الانباء عن ان عمر حكومته بات بين بين، قرر أن يسجل مواقفا جديدة، ويعكس مسار الدولاب.. وربما يشكل نقد الصندوق خطبة الوداع.
أيا كان السر في نقد النسور، إلا انه لا يعول عليه، وليس متوقعا أن يتطور الى موقف، لاسباب يعرفها كل وزراء المالية، ولا جارد بدورها ذكرت في ردها ان الصندوق ينظر للدول حسب واقعها وليس من وجهة محاسبيه كما يقول "البعض"، وذكرت، على سبيل المثال : في علاقتنا مع الاردن سمحنا للاردن ان يرفع الانفاق الحكومي مراعين الازمه السورية..كذلك سمحنا برفع نسبة تغطية التامينات ، وهذا ليس الا مثالاً على اننا لا نعمل كمحاسبين بل نراعي اوضاع البلدان وسياساتها وظروفها، ولو عملنا كمحاسبين لصرفنا النظر عن الازمة السورية وتاثيرها على الاردن واكتفينا بمراجعة الارقام.
يبقى ان العقلية المحاسبية ثمة من يتهم الحكومة بممارستها، قبل الصندوق.