وزير الداخلية يتحدث عن الاصلاح بنَفَس البعثي العريق

جفرا نيوز - خاص - خالد أبو الخير
تحار حين تسمع وزير الداخلية الأسبق والحزبي البعثي العريق السابق أيضاً، مازن الساكت، أين ينتهي الوزير ومن أين يبدأ الحزبي؟.
لكن الرجل الذي لم تأخذه الاهواء والتقلبات يحاول أن يوازن ما بين التاريخ والواقع.
: "أي إصلاح نريد؟" تساءل الساكت بالامس في منتدى جريدة " السبيل الاعلامي، وأجاب بنَفَس رجل الدولة الواثق: "نريد إصلاحا سليما تدريجيا واقعيا، يبني ولا يهدم" لكنه أردف بنَفَس آخر: "وهذا ليس مبررا لتباطؤ عملية الإصلاح"..
العارفون بالساكت يذكرون انه بعد مشوار ثوري عاصف، من بلغراد التي سافر اليها لدراسة الهندسة، فانتمى فيها لحزب البعث في ستينيات القرن الماضي، الى بيروت منخرطا في المقاومة الفلسطينية، الى بغداد التي درس الادارة والاقتصاد فيها ونشط في اتحادها الطلابي، تطورت تجربته في مشواره الثري جداً، وصولا الى المؤتمر السياسي للاتحاد الذي انعقد منتصف السبعينيات وشكل نقطة تحول بارزة، وقال في التقرير السياسي الذي اعده للمؤتمر «آن الأوان للانتقال للعمل الطلابي العلني داخل الأردن، بعد أن انتقل الثقل الطلابي إثر إنشاء الجامعات وتوسعها إلى الوطن، ولم يعد صحيحاً أن ترفع الحركة الطلابية برنامج الحركة السياسية الصدامي، وأن عليها أن ترفع شعارات التطلع إلى الحريات الديمقراطية». وهو موقف تشارك به مع ميشيل النمري، لكن أقوال الساكت تعرضت لانتقادات من البعض، وعلى رأسهم صالح القلاب، الذي اعتبر أن «التقرير يتضمن نوعاً من التخلي عن برنامج التغيير الجذري والثوري». بحسب الساكت أيضاً.
الساكت الذي يتماهى في إهابه الوزير والحزبي، قال إن "الإصلاح الذي نتفق على ضرورته في هذه المرحلة هو مصلحة ودوافع وتجارب ومطالب، وهو في رأيي تغيير وتطوير سلمي"..
 
 
ابان اندلاع خلافات الرفاق في بغداد، التي أودت بالامين العام المساعد المرحوم منيف الرزاز، سافر الى الولايات المتحدة لينجو من تبعاتها، ثم عاد ليقاتل في صفوف الجيش العراقي في جبهة "البسيتين" إبان الحرب العراقية الايرانية، ثم الى تونس ليعمل في جامعة الدول العربية، قبل ان يعود بعد عقود الى عمان، ويعامل معاملة حسنة باعترافه، ثم يعمل في بنك البتراء ردحا من الزمن، و وزارة المياه التي اختلف فيها مع وزيرها صالح ارشيدات، الى ان حل في منصب امين عام ديوان الخدمة المدنية ابان حكومة علي ابو الراغب، ثم اختاره معروف البخيت وزيرا للداخلية في حكومته الثانية، قال في الندوة كلاما من الصعب أن يقوله في اي مكان اخر، وخصوصا بغداد، أيام النضال:
 
"جدلية الإصلاح السياسي والاقتصادي والشامل من الأهمية بمكان أن تحسم وطنيا لنعلم أين نحن وإلى أين نسير"، مضيفا أن "إنهاء التفرد بالسلطة سياسي بامتياز، والاقتصاد في الأردن هو اقتصاد سياسي بامتياز كذلك"، مؤكدا أن "الشراكة في السلطة تتعلق بالتنمية السياسية بمفهومها الحقيقي، وبدون وجود اتجاهات سياسية وأحزاب رئيسية في المجتمع لن نكون قادرين على بناء حالة شراكة وإصلاح سياسي يمكن الدفاع عنه".
لكن وزير الداخلية ينسى ان اي تطور على الاحزاب أو الاتجاهات السياسية لم يحدث في عهده، ويتابع بمرارة: "شهدنا في مراحل عديدة حديثا عن الإصلاح السياسي وعن الشراكة والحداثة السياسية، لكن السياسات المطبّقة أرهقتنا وأوصلتنا إلى ما نحن فيه، فلا انفتاح ولا حوار سياسيا"..
عبارة لا شك صادمة، خصوصا وانها تصدر عن الرجل الذي أمن بالتغيير التدريجي، وكانت بيده مفاتيح الحوار.. أم لم تكن؟.
يبقى ان آخر مناصب الساكت للتذكير فقط، تعيينه رئيسا لمجلس إدارة صحيفة 'الرأي' خلفاً لعلي العايد.. لكن صحفيو الرأي رفضوا تعيينه، فغادر مبناها ولم يعد.