هل مطالبات الاصلاح فقاعة فنجان مكسور؟

جفرا نيوز  - بقلم تيسير النعيمات المطالبة بإصلاح الجماعة من الداخل "ما هو إلا فقاعة فنجان مكسور".هكذا ينظر ويتعامل نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد في تصريحات لجريدة " الغد " لدعوات اخوته لاصلاح الجماعة ! لا بل ان بني ارشيد يتهم اخوته من دعاة الاصلاح داخل الجماعة وبعضهم تزيد المدة التي قضاها من حياته في خدمة الجماعة عن عمر بني ارشيد ، ان "ما أُعلن عنه يخدم جهات أخرى تستهدف الجماعة والنيل من وحدتها وتماسكها، وهي جهات طالما سعت لتفتيت الحركة الوطنية ودق الأسافين بين مكوناتها لإضعافها واختراقها،والسيطرة على برامجها وقرراتها"، اي ان بني ارشيد يتهمهم بالعمالة لجهات خارج الجماعة والتآمر معهم على " الاخوان المسلمين "!، فكيف هي نظرة بني ارشيد لمن يختلف معه سياسيا او فكريا ؟ وهنا من حقنا ان نتساءل ماذا لو خرج احد المسؤولين الحكوميين او من اي من مؤسسات الدولة اعتبر فيها دعوات جماعة الاخوان المسلمين للاصلاح في البلاد "فقاعة في فنجان مكسور "؟ ماذا سيكون رد فعل بني ارشيد والتيار الرابع والتيار المتشدد داخل الجماعة على مثل هذا التصريح ؟ الجواب نتركه لكم ايها القراء لاننا نثق بكم وبذكائكم .لا كما بني ارشيد الذي لا يثق حتى باخوته داخل الجماعة . في المقابل فان الخطاب الرسمي على كل المستويات وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني يؤكد دوما ان الاصلاح حاجة وضرورة للبلاد وطالت عملية الاصلاح حتى معظم مواد الدستور والقوانين الناظمة للعمل السياسي رغم ان المسؤولين يؤكدون ان ما انجز لم يرق الى مستوى الطموح ويعتبرون الاصلاح عملية مستمرة ومتواصلة ، فيما نظرة بني ارشيد الى دعوات اخوته للاصلاح في الجماعة ربما ترتقي الى "الخيانة ". وهل يرى بني ارشيد والتيار المسيطر على قيادة " الاخوان المسلمين" ان امور الجماعة بخير ؟ هل علاقة تيارات الاخوان الاربعة على ما يرام وهل ان الامور فيما بينهم مجرد خلافات الم تصل الى درجة ما صنع الحداد ؟ وهل تتراجع الامور التنظيمية داخل الجماعة ام تتقدم ، وهل حضور الاخوان في الشارع افضل ام اسوأ من السابق وهل حضور الاخوان في النقابات المهنية والعمالية واتحادات الطلبة في تقدم ام في تراجع؟. المتابع للشأن الحزبي يرى بشكل واضح وضوح الشمس في عز الظهيرة في عز الصيف ان جماعة الاخوان تعاني داخليا من خلافات حادة وصلت مرحلة كسر العظم وتشويه صورة من قبل قيادة الاخوان لاخوتهم داخل القواعد الاخوانية وخارج الجماعة . لا بل واستخدم التيار المتحكم في قرار الجماعة كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة للوصول الى سدة حكم الاخوان ومنها الكذب والخداع والمال السياسي واغتيال الشخصية ، وصم للآذان عن دعوات الاصلاح داخل الجماعة والتي انطلقت منذ سنوات خارج الجماعة . وصلت علاقة الاخوان مع احزاب المعارضة حد القطيعة ومع الحراكات الشعبية علاقة متوترة او علاقة ريبة وشك او قطيعة ومع باقي الاحزاب كذلك مع شكوى من قبل احزاب المعارضة والحراك من سعي للهيمنة من قبل الاخوان واقصاء للاخرين . اما مع مختلف مؤسسات الدولة فلا نحتاج الى وصف علاقة قيادة الاخوان معها خصوصا مع علاقة متوترة مع باقي تيارات الاسلام السياسي في ظل خطاب تأزيمي ومنفر لقيادة الجماعة والناطق باسمها الشيخ بني ارشيد الذي من المؤكد انه لا يرى وضع الجماعة المتراجع في البلاد المجاورة ويبدو انه يريد ان يكون وضع اخوان الاردن اكثر تراجعا . وما يزيدنا عجبا تصريحات الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسي لجماعة الاخوان والتي اعتبر فيها إن الانتقاد مقبول ولكن يجب أن يكون داخل الصف وليس الفضاء المفتوح، وهنا نتساءل : اليس من حق المواطن الاردني ان يعلم ماذا يدور داخل الجماعة والحزب ام انهما تنظيم سري يعمل تحت الارض لا يحق لنا ان نعرف ماذا يدور داخل الحزب الذي يسعى لتداول السلطة حتى نعرف كيف نختار ؟. الم يصل الامر بدعاة الاصلاح داخل الجماعة الى مرحلة اليأس والاحباط ما اضطرهم للخروج بدعوتهم الاصلاحية الى العلن ؟ وهل من العيب او الحرام الدعوة للاصلاح علنا ؟. وللمصادفة الغريبة والعجيبة وربما الجميلة ان تصريح بني ارشيد باعتبار دعوات اخوته للاصلاح داخل الجماعة " فقاعة في فنجان مكسور " لا بل وعبر عن عدم اكتراثه بكل ما أعلن، وأكد على وجهة نظره بعدم جدوى ذلك ،تزامنت مع البيان الصادر عن جلسة مجلس شورى الجماعة وجدد فيه موقف الشورى بضرورة استمرار الجماعة في مطالبتها بالإصلاح السياسي في البلاد، في الوقت الذي اعتبر فيه أن الدولة ما تزال تتجاهل مطالب الإصلاح.!? اخيرا يبدو ان مؤسسات الدولة والاحزاب الوسطية واليسارية والقومية والليبراليين والحراكات الشعبية وتيارات الاسلام السياسي والنقابات المهنية والعمالية واتحادات الطلبة والمواطنين الاردنيين البسطاء والمثقفين والمسيسين منهم وغير المسيسين جميعهم على خطأ وبحاجة الى الاصلاح الا جماعة الاخوان المسلمين وقيادتها فهي على صواب ولا تحتاج الى اصلاح !!!.