سورية: حمص تحت سيطرة الجيش ورفض أميركي لتسليح المعارضة
جفرا نيوز
باتت حمص التي سميت "عاصمة الثورة" أمس تحت سلطة الجيش السوري بعد انسحاب آخر مسلحي المعارضة من معقلهم القديم الذي دافعوا عنه بكل قوتهم لسنتين.
وبهذا الانسحاب غير المسبوق لمسلحي المعارضة الذين أنهكتهم سنتان من الحصار والفاقة، من حمص القديمة يعزز النظام السوري موقعه في الحرب الدامية التي يخوضها منذ ثلاث سنوات ضد المسلحين.
وبعد سلسلة من الهزائم في مواجهة الجيش النظامي، طالب زعيم المعارضة أحمد الجربا من جديد ولكن بدون جدوى، حليفه الأميركي بأسلحة.
وفي حي الخالدية الذي تسيطر عليه القوات النظامية في محيط حمص القديمة، كان حوالي 250 من مسلحي المعارضة ينتظرون إجلاءهم الى الدار الكبيرة البلدة التي تسيطر عليها المعارضة، على بعد 20 كلم الى الشمال من ثالث كبرى مدن سورية.
وقال محافظ حمص طلال البرازي "سنحل المشاكل اللوجستية ونستكمل العملية ليصلوا الى وجهتهم في شروط جيدة". وأضاف "لقد ناموا في الحافلات أو بالقرب منها وقدمنا لهم الطعام والشراب والسجائر".
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التأخير نجم عن محاولة جماعات إسلامية معارضة لا تشارك في المفاوضات مع النظام السوري، تحديد عدد شاحنات قافلة المساعدات الإنسانية التي يفترض أن تدخل الى قريتي نبل والزهراء اللتين يقطنهما شيعة في منطقة حلب، باثنتين بينما ينص الاتفاق على 12 شاحنة.
وحمص هي المدينة التي واجه فيها مقاتلو المعارضة أطول حصار رافقته غارات جوية مكثفة في تكتيك اتبعته السلطات السورية لدفعهم الى الاستسلام. وقال المرصد ان حوالي 2200 شخص قتلوا خلال سنتين.
ومن حمص بدأ العصيان المسلح بعدما قمع النظام حركة احتجاج شعبية سلمية بدأت في 15 آذار(مارس )2011.
وقال مصدر عسكري في دمشق إن "الحدث الكبير هو أن حمص أصبحت خالية من المسلحين والأسلحة وهذا انتصار للشعب والجيش".
وذكرت المعارضة أن الاتفاق ترجم أيضا بإطلاق سراح أربعين شخصا من قرى علوية وايرانية وثلاثين جنديًا سوريًا.
وبعد الانسحاب من حمص القديمة، لم يبق مسلحون في مدينة حمص سوى في حي الوعر حيث يعيش مئات الآلاف من الأشخاص لكن مفاوضات تجري لترحيلهم.
ويأتي هذا النجاح الذي حققه النظام السوري قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات رئاسية تنظمها السلطات وترى المعارضة وحلفاؤها الغربيون أنها "مهزلة".
وسينظم هذا الاقتراع في الثالث من حزيران(يونيو) في المناطق التي يسيطر عليها على الرغم من الحرب التي أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتتكبد المعارضة خسائر كبيرة في وسط سورية وبالقرب من دمشق لكنها تحافظ على مواقعها على الجبهتين الجنوبية والشمالية في منطقة حلب.
وفي واشنطن، التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس زعيم المعارضة السورية أحمد الجربا ولكنه لم يوافق على طبله تسليم أسلحة حربية لمقاتلة القوات النظامية السورية.
وكان الجربا الذي يقوم بزيارة لمدة أسبوع الى واشنطن وسيلتقي خلالها الرئيس باراك اوباما، قد طلب الأربعاء أسلحة لمحاربة قوات الرئيس بشار الأسد ووضع حد لأكثر من ثلاث سنوات من "الكابوس".
وقال دبلوماسيون اميركيون إن المعارض السوري قدم أيضا هذا الطلب للوزير كيري ولكن دون توضيح مضمون رد واشنطن.
وشددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي مرة جديدة على المساعدة غير القاتلة التي تقدمها الولايات المتحدة والتي أضيف إليها مبلغ 27 مليون دولار بالإضافة الى فرض عقوبات جديدة على مسؤولين سوريين.
واكتفت بالقول "ليس عندي أي شيء أعلنه بشأن تغيير موقفنا". وكررت بساكي القول "نواصل بناء قوات المعارضة المعتدلة بما في ذلك تقديم مساعدة لأعضاء مختارين من المعارضة العسكرية المعتدلة".
من ناحيته، أدلى الجربا بتصريح باللغة العربية وتمت ترجمته الى الإنجليزية شكر فيه كيري على استقباله وعلى الدعم الأميركي في "كفاح الشعب السوري من أجل الحرية والديمقراطية ضد ظلم وقمع وديكتاتورية بشار الأسد".
وقال كيري إن الجربا، رئيس الائتلاف الوطني لقوات الثورة والمعارضة السورية الذي رافقه القائد الجديد للجيش السوري الحر اللواء عبدالإله البشير "يفهم أكثر من أي شخص آخر الرهانات والحرب ضد التطرف".
وخلال استقباله أمام الصحفيين، اكتفى كيري بالتعبير عن "التزام" الولايات المتحدة بـ"القيام بقسطها من دعم المعارضة المعتدلة".
وأخيرا، وصلت بعثة من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الى دمشق للتحقيق في استخدام للكلور بعد اتهامات وجهتها باريس وواشنطن الى النظام السوري.