"يهودية الدولة": القانون الأشد عنصرية أمام الكنيست

جفرا نيوز - تواصلت ردود الفعل المؤيدة والمنتقدة لإعلان رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو عن نيته طرح مشروع قانون اساسي يكرس اسرائيل دولة القومية للشعب اليهودي. تسيبي ليفني وزيرة القضاء أعلنت مباشرة عن معارضتها للقانون، رغم تمسكها بتعريف "دولة يهودية وديمقراطية"، وقالت "إنها لن تسمح مطلقا بأن يتم إخضاع القيم الديمقراطية للقيم اليهودية". وانتقدت النائبة الليكودية ميري ريغف بشدة وزيرة القضاء الاسرائيلية تسيبي ليفني التي أعربت عن معارضتها لمشروع هذا القانون. ورأت ريغف أن تمريره لن يضر باسرائيل على الساحة الدولية لأن الكل يعرف ان اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي كما قالت. واستبعدت عضو الكنيست في اسرائيل أييلت شاكيد من كتلة البيت اليهودي ان يُخضع مشروع هذا القانون النظام الديمقراطي في اسرائيل للقيم اليهودية. وقالت شاكيد ان القانون المقترح يهدف الى تمكين الدولة من حماية مصالحها القومية في محكمة العدل العليا ضاربة مثالا على ذلك الالتماس المقدّم ضد قانون التجنيس الذي يمنع لم الشمل. وأوضحت بهذا الخصوص أنه يجدر بالدولة الا تتعلل باعتبارات أمنية وإنما تؤكد أن الدولة القومية للشعب اليهودي لا يمكنها منح الجنسية لكل شخص غير يهودي. ومن جهتها، قالت النائبة روت كالديرون من كتلة يش عاتيد - هناك مستقبل - إنها تعارض مشروع القانون المذكور وأعربت عن اعتقادها بأنه من المستحسن منح وثيقة الاستقلال مكانة قانون أساسي. أما النائبة تامار زاندبيرغ من كتلة ميرتس فتساءلت عن الحاجة الى سن هذا القانون معتبرة ان قانون العودة يرسّخ في التشريع حقيقة كون اسرائيل هي الموطن القومي للشعب اليهودي. واعربت زاندبيرغ عن خشيتها من ان مشروع القانون المقترح يهدف الى وقف ارتكاز النظام القضائي في اسرائيل على القيم الديمقراطية. وكان نتنياهو، قد اعلن أول من أمس، عن عزمه طرح قانون "دولة القومية اليهودية" الذي يعد الأشد عنصرية من بين القوانين الاسرائيلية في السنوات الأخيرة. كما اعترض على القانون رئيس المعارضة الاسرائيلية يتسحاق هيروتسوغ، ورئيسة حزب "ميرتس" اليساري الصهيوني، زهافا غلؤون، وحذر الاثنان من أن القانون سيحول اسرائيل الى دولة ثنائية القومية، كونه يتعارض مع حل الدولتين، في إشارة الى أن القانون يتحدث عما يسمى "أرض اسرائيل الكاملة". ويجري الحديث عن قانون واسع ومتشعب، وضعته منظمات اليمين العنصري المتطرف في السنوات الأخيرة، وحاولت طرحه على جدول أعمال الكنيست من خلال كتل برلمانية، وكان هذا في الدورة الماضية، إذ اجتمع من حوله عدد من النواب من المعارضة والائتلاف، إلا أن موقف المستشار القضائي للحكومة، وكذا بالنسبة للمستشار القضائي للكنيست، منع مرحليا طرح القانون. وينص القانون على أن اسرائيل هي "دولة الشعب اليهودي"، بمعنى أبناء الديانة اليهودية في العالم، ويمنح اليهود أولويات في كافة مجالات الحياة، من تعليم وعمل، وأرض ومسكن، ويلغي المكانة الرسمية للغة العربية، ويكتفي بنص "لغة مهمة"، و"يمنح" مشروع القانون، أولوية لما يسمى بـ"قيم اليهودية" على كل أدوات الديمقراطية، لتكون "اليهودية" هي المرجعية، وليس النظام الديمقراطي، كما يدعو القانون، ليكون الحق في الحصول على الأرض والمسكن، هو لليهود أولا، دون ذكر لحق أهل البلاد وأصحابها الفلسطينيين. وقال نتنياهو خلال زيارة مبرمجة، مساء الخميس، الى القاعة التي أعلن فيها دافيد بن غريون في أيار (مايو) العام 1948، "قيام اسرائيل"، "هناك من لا يعترف بهذا الحق الطبيعي (الدولة اليهودية) وهذه الأطراف تريد أن تتحدى الأسباب التاريخية والأخلاقية والقانونية لوجود دولة إسرائيل بصفتها الدولة القومية لشعبنا". وتابع نتنياهو قائلا، "من المستغرب بنظري بأنه يوجد بين أولئك الذين يطالبون إسرائيل بتقديم تنازلات في يهودا والسامرة بسبب رغبتهم المفهومة بالامتناع عن وجود دولة ثنائية القومية، هناك من يعارض تعريف دولة إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. لا يمكن أن تكون هناك مناشدة لإقامة دولة قومية فلسطينية من أجل الحفاظ على هوية دولة إسرائيل اليهودية، وفي نفس الوقت يتم رفض الاعتراف بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. إن الدعم بإقامة دولة قومية فلسطينية والرفض للاعتراف بالدولة القومية اليهودية يمسان على المدى البعيد بحق دولة إسرائيل بالوجود"، حسب تعبير نتنياهو. فلسطينيا قال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، من الواضح أن الغالبية الساحقة من بنود هذا القانون مطبّقة على أرض الواقع منذ عشرات السنين، مع بعض الاستثناءات، ولكن القانون المقترح هو عملية لتثبيت هذه السياسة وجعلها إلزامية. وقال بركة، إن اسرائيل تدرك تماما أننا كعرب لسنا عابرين في وطننا، ولسنا ضيوفا فيه وضيوف لدى بنيامين نتنياهو، بل نحن منغرسون في وطن الآباء والأجداد، هذا وطننا، وحقنا في المساواة والديمقراطية، نابع من أننا أصحاب البلاد. وقال النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، إن نتنياهو يطارده هوَس تقليص الحيّز الديمقراطي في إسرائيل، وإبراز الجانب اليهودي، ضمن تشويه مخجل للتاريخ. لا يستطيع أي قانون أساسي، لا في الكنيست ولا خارجها، إلغاء حقيقة كون هذه البلاد وطننا القومي، الذي ولدنا فيه، وصمدنا فيه بعد النكبة، ونعيش فيه من خلال نضال مستمر من أجل العدل والمساواة، ولم ننجح في ذلك حتى الآن في ظل سياسة التمييز والإقصاء.الغد