عبد الباري عطوان: منصة إطلاق..


جفرا نيوز- خاص - خالد أبو الخير
شخصيته مثار جدل، ولا يمكن الجزم بشيء بشأنه إلا قدرته على التأثير، لكن بين تلك الصورة التي يرسمها عامة عنه، تقلّب في المواقف وافتقاد لثبات.
عبد الباري عطوان متكلم لاشك، كأنه سحب من لسانه، أو درس في مدرسة المتكلمين، فلاسفة وسفسطائيين، وهو مدجج بالعبارات والاوصاف الجاهزة، يدلقها اينما شاء وكيفما شاء؛ لدرجة انه احيانا قد يقنع من يريد ان يقتنع، ان الفيل.. يمكن ان يطير.
السؤال الذي لطالما خطر لي، وإن لم يخطر ببال قراء لصحيفته القدس العربي، أيام ما كان رئيس تحريرها و"مالكها" الظاهر للعيان، قبل ان تباع: صحيفة لديها مكتب في لندن، تشحن على متن الطائرات الى عواصم العرب " بالكلفة العالية التي يعرفها الشاحنون"، ولا توجد بها اعلانات، ولديها مراسلين في العديد من الدول.. من أين ياتي تمويلها؟.
صحيح انه قيل بعد ان بيعت الصحيفة للقطريين كما تناقلت انباء، ان الصحيفة كانت مملوكة لعائلة فلسطينية تدفع عليها 20 الف باوند سنوياً، ولكن.. ماذا تفعل العشرين الف باوند في السنة، إزاء المصاريف الهائلة التي تنفقها؟ بل إن هذا المبلغ لا يكفيها شهرياً.
خروج عطوان من القدس العربي بناء على صفقة، لم يكن نهاية المطاف، فالرجل الذي يرتبط بعلاقات تبتدي من بن لادن حين قابله مرة والرئيس الراحل صدام حسين والعقيد معمر القذافي الذي كشفت وثائق ليبية انه كاني يدفع للقدس العربي 4 الاف دولار شهريا، وهو مبلغ شحيح " لدرجة ان قيل ان القذافي كان بخيلاً"، وصولا الى دول في الخليج العربي واخرى في شمال افريقيا، وأظهر الكتاب التونسي الاسود الذي اصدره الرئيس المنصف الزروقي طبيعة تلك العلاقة ومقدارها!؟. وليس انتهاء بدوائر غربية، كل هذه العلاقات ما كانت لتقبل أن يبقى عطوان " الصوت الحر!!" منزويا في ركن قصي بلا منصة اطلاق، ومنبر.
يتردد بعد التقلبات التي اصابت عطوان بعيد اطلاقه موقع "رأي اليوم" الالكتروني انه أدار "ظهر المجن" للقطريين الذي تصدروا المشهد الاعلامي، بادواتهم، والتحق بركب الاماراتيين، أما عراب الصفقة فهو القيادي المطرود من السلطة الفلسطينية  ، محمد دحلان.
عطوان، الذي يقع اسمه الاخير على وزن دحلان.. للمصادفة فقط، بات اليوم ضد الربيع العربي، نكاية في قطر، واستجابة لاملاءات وتوجهات إمارتية، وفق ما يقول عارفون. أما الشعوب.. والقراء، فليس لديهم لا ريال ولا دولار ولا حتى يورو، وليس بايديهم اسقاطه من برجه العاجي ،وهو برج عال جداً. لا يماثله ولا حتى برج في دبي.
الكاتب الكبير والصحفي الكبير الطامح الى دور، يذكرني بالمتنبي، الذي حاول ملكاً، وتنقل بين مديح سيف الدولة الى كافور، ولم ينجح في مسعاه، ولاقى حتفه نتيجة لقصيدته التي مطلعها " ما انصف القوم ضبة.."، وإن كان عز عليه ان يقال له حين فرّ: الست القائل.. الخيل والليل والبيداء تعرفني ووالسيف والرمح والقرطاس والقلم.. القلم يا عطوان..!