«جريمة جديدة» في المدارس الخاصة
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
قصة جديدة تضاف إلى فصول الانتهاكات السافرة التي يتعرض لها معظم طلاب المدارس الخاصة، وكيف يمكن الارتقاء بالمدارس تربويا وتعليميا، بينما الإهمال والفوضى والجرائم والانتهاكات ما زالت تلاحق المدارس الخاصة.
حماسة وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات ستبقى هبة مؤقتة، إذا لم تقترن بمقاربة تعليمية وتربوية واجتماعية لهذه القضايا.
فالحادثة التي نحن بصددها اليوم، ليست فريدة، بل يتكرر -يوميا- وقوعها في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء، ذلك أن هناك طلابا يتعرضون للضرب من قبل مدرِّسين، وآخرون يتعرضون إلى الإهمال باستعمال مرافق المدرسة، وغيرهم تتعرض حياتهم للخطر والموت أحيانا جرَّاء فشل إدارة هذه المدارس وإهمالها.
عدوا معنا، أكثر من قضية إهمال واعتداء على طلاب في المدارس الخاصة، وقعت خلال العام الدراسي الحالي، من اعتداء على طلاب مدارس خاصة بالضرب المبرح، الى حوادث سير مرعبة تعرضت لها حافلات نقل طلاب مدارس خاصة، وآخرها مصرع طالبة ببركة للسباحة بمدرسة خاصة في عمان، وصولا إلى الحادثة التي سنتناولها.
في مدرسة خاصة بمنطقة «جاوا» من مناطق «عمان الشرقية» - نتحفظ على ذكر اسمها- تعرض أحد طلابها في الصف الخامس لكسر بقدميه نتيجة تعرضه للضرب من قبل زميله أثناء حصة للرياضة المدرسية، ولم ينقل على إثرها الى المستشفى للعلاج، بل ان إدارة المدرسة اكتفت بتقديم علاج «عادي» للطالب، زاد من أوجاع وألم إصابته، التي بدت آثارها تظهر على قدميه بعد ساعات من وقوع الحادث.
وبحسب والد الطالب، فإنه قام بنقل ابنه الى المستشفى بعد أكثر من ساعتين من الإصابة إثر تعاظم أوجاعه، للتأخير بمعالجته في محاولة من إدارة المدرسة «الطبطبة» على الحادث، حيث اختصر علاجه على بعض الإجراءت العلاجية الهشَّة والسطحية التي لم تفلح بإخفاء فظاعة الحادث الذي تعرض له الطالب.
وكان الطالب نقل الى أحد المستشفيات الخاصة القريبة من المدرسة، بعد وقوع الحادث بثلاث ساعات تقريبا، وفي المستشفى زاد الإهمال إهمالا، حينما طلبت إدارته مبلغ 70 دينارا بدل مادة «الجبصين» التي اقترح الطبيب وضعها على قدميه، كون الفحص الطبي أثبت تعرضها للكسر.
وهنا كانت المفاجأة، ذلك أن مندوب المدرسة الذي رافق الطالب في علاجه، رفض أن يدفع المبلغ المطلوب، وقام من فوره بالاستعلام عن مكان سكن الطالب ونقله الى هناك، دون أدنى رعاية أو مراعاة لحالته الصحية التي صارت تتدهور للأسوأ طبعا.
وبعد أن تسلَّم ولي الأمر نجله «المصاب»، نقله على الفور الى مستشفى البشير لإجراء «العلاج» الملائم والمناسب للكسر الذي اصاب قدميه، وهناك في البشير تم التعامل مع الحادث بعناية ورعاية فائقتين، كون الأطباء أبدوا تخوفا من تضاعف سوء حالته الصحية جرَّاء الإهمال الذي تعرَّض له الطالب في المدرسة، والتعطّل بإجراء العلاج المطلوب.
الطالب حتى اليوم، ما زال يرقد على سرير الشفاء في المنزل، بعد أن أكمل الجولة الاولى من العلاج، وقدمه تنتظر مزيدا من العلاج الطبيعي لتعود الى عملها الوظيفي الطبيعي، وبالطبع حصل ذلك دون أن تتحمل المدرسة أدنى حد من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية.
في سياق هذا الحادث وغيره، نطرح كما من التساؤلات والملاحظات قابلتنا في استقصاء هذه القضية: في مقدمتها ان المدرسة تفتقد لقسم اسعافات ورعاية اولية لطلابها، بما يتعارض مع أنظمة وتعليمات ترخيص المدارس الخاصة المعمول به، والذي يلزمها بتوفير هذه الخدمة الصحية لطلابها، كونها تتقاضى بدلا ماليا عن ذلك في حسابات الرسوم السنوية للطلاب.
الشكاوى التي يسجلها أولياء الأمور بحق المدارس الخاصة لدى مديرية التعليم الخاص التابعة لوزارة التربية والتعليم، لا تتعدى مكتب مديرها، اذ لم تقم المديرية بأي إجراء قانوني رادع ووقائي يحمي طلاب المدارس الخاصة، ويصون العملية التعليمية من العبث والإهمال والفوضى.
ورغم ان الواقعة سابقة الذكر وغيرها، تكفي لاتخاذ إجراء قانوني بإغلاق المدرسة أو إصدار عقوبة رادعة بحق إدارتها، تتجاوز حد التنبيه والإنذار الذي اعتادت المديرية إصداره بحق المدارس المخالفة، فإنها تذهب مع الريح كما تجري العادة عند انتهاء العام الدراسي.
وقائع وحوادث تدعو الى استنفار الجسم التعليمي بأكمله - وزير ونقابة معلمين-، لفظاعة هولها على الطلاب وما يتعرضون له من إهمال وعبث يجعلان من حياتهم دوما في دائرة الخطر، في قطاع تعليمي همُّ القائمين عليه الكسب والربح الوفير لا غير، فماذا يفعل الوزير في إطار هذه القضية وغيرها؟!
الدستور