وزير العدل: جريمة الاتجار بالبشر آخذة بالانتشار عالمياً

جفرا نيوز- احمد حمودة  بين وزير العدل بسام التلهوني، بأن جريمة الاتجار بالبشر آخذة بالانتشار على المستوى العالمي، ولذلك تكتسب اهمية بالغة على الصعيد المحلي والدولي. وجاء ذلك خلال حفل اطلاق التقرير الوطني الاول للجهود الوطنية البذولة في ومكافحة الاتجار بالبشر صباح اليوم الخميس، بحضور نواب واعيان، ومتخصصين من الاجهزة الامنية. وقال التلهوني: الاتجار بالبشر جريمة تستنكرها جميع الاديان السماوية، وتجرمها كافة الدساتير والتشريعات، كونها تستهدف فئات ضعيفة ذات ظروف خاصة، تعاني من الفقر وعدم توفر فرص العمل، اضافة للنزاع المسلح. واكد على انها جريمة تهدد جميع المجتمعات في مختلف دول العالم دون استثناء، وبعتبار الاردن جزء من المنظومة الدولية فقد تم بذل جهود في سبيل مكافحة هذهه الجريمة. وكشف على ان الاردن قطع اشواطا هامة في مواجهة جريمة الاتجار بالبشر خاصة على الصعد التشريعية والمؤسسة التوعوية في مجالات الوقاية والحماية والملاحقة القضائية. واشار الى ان اصدار التقرير الاول حول انجازات المملكة في منع الاتجار بالبشر توثيقا للجهود الوطنية، ببذل كافة الجهود لحماية واحترام حقوق الانسان. وتاليا نص كلمة الوزير:

كلمة

معالي وزيـر العدل

الدكتور بسام التلهوني

في حفل إطلاق التقرير الوطني الأول

للجهود الوطنية المبذولة في منع ومكافحة الاتجار بالبشر

عمّان

في 3/4/2014 ميلادية

الموافق 3 جمادى الآخرة 1435 هجرية

P

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين

أصحاب المعالي،،،

أصحاب العطوفة والسعادة ،،،

الســيدات والســـادة ،،،

الحضــــــور الكــــــرام ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

يسعدني أن أنقل لكم تحيات دولة رئيس الوزراء، وأرحب بكم أجمل ترحيب في حفل إطلاق التقرير الوطني الأول للجهود الوطنية المبذولة في منع ومكافحة الاتجار بالبشر .

السيدات والسادة ,,,

أيها الحضور الكرام ،،،

تكتسب جريمة الاتجار بالبشر أهميةً بالغةً على الصعيدين الوطني والدولي كونها من الجرائم الآخذة في الانتشار عالمياً، وهي جريمة تستنكرها جميع الأديان السماوية وتجرمها كافة الدساتير والتشريعات، وتعد جريمة الاتجار بالبشر من الجرائم المنظمة العابرة للحدود التي تستهدف الفئات الضعيفة ذات الظروف الخاصة والتي تعاني من الفقر الشديد وعدم توفر فرص العمل والنزاعات الإقليمية وعدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلح وممن فقدوا الأمن الاجتماعي فأصبحوا ضحية سهلة بالنسبة للمتاجرين للإيقاع بهم.

لقد باتت جريمة الاتجار بالبشر حقيقة ماثلة تهدد جميع المجتمعات في مختلف دول العالم دون استثناء، وتظل مكافحتها غاية تشترك فيها جميع الدول التي تولي الجانب الإنساني الاهتمام والتقدير، وبوصف الأردن جزءاً من المنظومة الدولية فقد تم بذل العديد من الجهود في سبيل مكافحة هذه الجريمة وتفادي وقوعها وتم تحقيق العديد من الانجازات خلال الفترة السابقة وتطمح المملكة إلى تحقيق المزيد منها وتطويرها على ضوء أفضل الممارسات العالمية مستندة إلى القيم والمعتقدات الراسخة في هذا المجال.

ومن هذا المنطلق، كانت المملكة الأردنية الهاشمية سبّاقة إلى اتخاذ العديد من المبادرات والتدابير لتعزيز النهج التشاركي بين الجهات الحكومية وغير الحكومية لمحاربة هذه الجريمة ضمن رؤية واضحة وآليات دقيقة تضمنتها الإستراتيجية الوطنية لمنع الاتجار بالبشر .

كما وقطعت المملكة خلال السنوات الأخيرة أشواطا هامة في مواجهة جريمة الاتجار بالبشر خاصة على الصُعد التشريعية والمؤسسية والتوعوية وفي مجالات الوقاية والحماية والملاحقة القضائية وبناء الشراكات الإقليمية والدولية، وإنشاء آليات وطنية معنية بمكافحة الاتجار بالبشر وجميع ذلك يجب أن ينظر إليه في إطار الجهود التي قامت بها المملكة بشكل عام لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والذي يعد خياراَ استراتيجياً للدولة ضمن سياسة الإصلاح الشامل التي تنتهجها.

ويأتي اليوم إصدار التقرير الوطني الأول حول انجــــازات المملــكة الأردنية الهاشميــة في منـــــع الاتجــــار بالبشـــــر توثيقاً للجهود الوطنية التي سعى الأردن ويسعى دوما إلى تحقيقها، وذلك في سياق التزامه ببذل كافة الجهود لحماية واحترام حقوق الإنسان وجعلها رسيخة أساسية من رسائخ السياسة العامة للدولة.

لقد تضمن هذا التقرير الإجراءات التي اتخذتها اللجنة الوطنية لمنع الإتجار بالبشر على صعد التشريعات والسياسات والبرامج الهادفة إلى مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر وكذلك ما تم اتخاذه في سبيل بناء القدرات وتدريب المسؤولين عن إنفاذ القوانين انسجاماً مع الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر .

السيدات والسادة ,,,

أيها الحضور الكرام ،،،

إن العمل على منع وقوع الجريمة ومنع قيام الشخصية الاجرامية من الأهمية بمكان لتفادي حدوث الجريمة قبل وقوعها ويكون ذلك بالتصدي للأسباب الجوهرية المسؤولة عن تكوين السلوك الإجرامي، وكذلك الأسباب والعوامل التي تقود الشخص إلى ارتكاب الفعل الإجرامي، ويتم ذلك باتخاذ طرق وأساليب تحول دون وقوع جريمة الاتجار بالبشر بسن القوانين التي تفرض عقوبات على هذا النوع من الجرائم وإصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة للقضاء على الاتجار بالبشر، وبدوره أصدر الأردن قانون منع الاتجار بالبشر رقم (9) لسنة 2009، وكذلك العديد من الأنظمة والتعليمات التي تساهم في منع وقوع الجريمة، بالإضافة إلى قيام المملكة بالتصديق والانضمام إلى العديد من الاتفاقيات والمواثيق والصكوك والبروتوكولات الدولية المشتملة على أحكام وتدابير ذات صلة بمكافحة استغلال الأشخاص وبخاصة النساء والأطفال.

إن إيجاد مرجعية للإشراف الموحد في الدولة لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر يسهم وبشكل فاعل في توحيد وتنسيق الجهود من خلال عمل مؤسسي وتشاركي بين كافة الجهات ذات العلاقة والمعنية بمكافحة الاتجار بالبشر ومن هنا جاء إنشاء قانون منع الاتجار بالبشر لهذه الآلية وهي اللجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر برئاسة وزير العدل وعضوية عدد من الجهات ذات العلاقة بمكافحة هذه الظاهرة.

وانطلاقا من إيمان اللجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر أنه لا يمكن مواجهة هذه الجريمة بنطاق شمولي وتكاملي إلا من خلال تدريب متخصص يستهدف كافة الفئات عبر برامج تدريبية متخصصة ومعمقة وتم تنظيم العديد من الدورات المتخصصة للقضاة والمدعين العامين وموظفي سلطات إنفاذ القانون، إضافة إلى إطلاق العديد من المبادرات لنشر الوعي العام لمنع الاتجار بالبشر بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

الســيدات والســـادة ،،،

عملت المملكة الأردنية الهاشمية على تكريس منع ومكافحة الاتجار بالبشر كثقافة وسلوك وذلك للحد من المخاطر والتهديدات التي تُهدد المجتمع بأكمله من خلال برامج توعوية شمولية تتسم بالديمومة والنماء والتطور، مستهدفة مختلف مستويات الوظائف وكافة التخصصات ومركزة على إشاعة الوعي بين الأطفال وجيل الشباب، وذلك من خلال وضع برامج توعوية تشمل جميع القطاعات وتستند إلى القيم الأخلاقية والدينية وبتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية لنشر الوعي ومنع الاتجار بالبشر بأشكاله المختلفة.

إن حماية ضحايا الاتجار بالبشر من أهم الأمور التي تعنى بها اللجنة الوطنية وفي سبيل ذلك تم وضع مسودة نظام وطني للإحالة يهدف إلى التعرف على الخدمات التي تقدمها جميع الجهات الممثلة في اللجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر، بهدف التعرف على ضحايا الاتجار البشر وتم إصدار نظام دور إيواء للمجني عليهم والمتضررين من جرائم الاتجار بالبشر رقم (30) لسنة 2012.

وعلى ضوء صدور هذا النظام تم اعتماد دار الوفاق الأسري كدار إيواء لضحايا الاتجار بالبشر، وكذلك تم اعتماد المبنى التابع لوزارة التنمية الاجتماعية في منطقة وسط البلد كدار إيواء لضحايا الاتجار بالبشر بعد أن يتم تأهيلها لهذه الغاية.

وفي الختام يسعدني في هذا الحفل الكريم الإعلان أيضاً عن إطلاق الموقع الالكتروني للجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر الذي يهدف إلى نشر الوعي وتعزيز قنوات الاتصال مع جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية العاملة في هذا المجال، ويضم الموقع كافة الأبحاث والدراسات ذات العلاقة، إضافة إلى خدمة تقديم الشكوى من خلال الموقع الالكتروني حيث يتم استقبال الشكوى الكترونياً، وبعد ذلك تتم متابعتها من قبل الجهات المعنية وفق الآلية المعتمدة لهذه الغاية.

الســيدات والســـادة ،،،

أيها الحضور الكرام ،،،

أتمنى لكافة الجهات العاملة في مجال حقوق الإنسان بشكل عام ومكافحة الاتجار بالبشر بشكل خاص كل النجاح والتقدم تمهيداً لخلق مجتمع آمن يحيى في ظله الفرد وهو محصن بسياج الكرامة و دفء الانتماء لهذا الوطن الغالي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

د. بسام التلهوني

وزيــــر العـــــدل