مفاوضات السلام على وشك الانهيار والفلسطينيون يأملون في تجدد الجهود
جفرا نيوز- فلسطينيون في مدينة الخليل يرفعون صورة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تأييدا للرئيس محمود عباس - (ا ف ب)فلسطينيون في مدينة الخليل يرفعون صورة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تأييدا للرئيس محمود عباس - (ا ف ب)
رام الله- تبدو المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل التي استؤنفت في تموز (يوليو) الماضي برعاية وزير الخارجية الأميركي على وشك الانهيار بعد قرار الانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة من قبل الفلسطينيين الذين يأملون في الوقت نفسه تجدد جهود كيري للسلام.
وجاء قرار الفلسطينيين بعد رفض إسرائيل إطلاق الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين طبقا لاتفاق بين الطرفين تم التوصل إليه مع استئناف المفاوضات في تموز(يوليو) الماضي.
ويقضي هذا الاتفاق بأن تفرج إسرائيل عن 104 معتقلين فلسطينيين منذ ما قبل 1993 على اربع دفعات ويمتنع الجانب الفلسطيني عن التوجه الى الامم المتحدة خلال مدة المفاوضات التي حددت بتسعة اشهر وتنتهي في 29 نيسان(ابريل).
وهذا التدهور المفاجئ دفع وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي كان يفترض ان يصل الى رام الله بعدما غادر اسرائيل الثلاثاء، الى الغاء هذه الزيارة.
واكد امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في مؤتمر صحافي "نأمل تجدد مساعي جون كيري خلال الايام المقبلة. لا نريد الفشل لجهود كيري، على العكس تماما نريد نجاحها". وأضاف "القيادة الفلسطينية تؤكد رغبتها في استمرار العملية السياسية وتؤكد انها عملية سياسية جادة ليس فيها احتيال".
وخلال اجتماع للقيادة الفلسطينية ترأسه في مقره في رام الله، وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلبات الانضمام الى 15 منظمة ومعاهدة دولية في الامم المتحدة بعد رفض اسرائيل اطلاق سراح دفعة رابعة واخيرة من الاسرى الفلسطينيين.
وقال عبد ربه ان خطوة التوجه الى الامم المتحدة "لم يكن فيها اي خروج على الالتزامات التي قطعتها السلطة على نفسها. لم نلتزم اطلاقا بعدم التوقيع على هذه المعاهدات او الانضمام الى المنظمات الدولية". واضاف "كنا نؤجل هذه الخطوة كي لا يساء تفسيرها في العملية السياسية". ودعت الجامعة العربية الى اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية الاسبوع المقبل لبحث مستجدات المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتخبطة.
وقال الامين العام للجامعة نبيل العربي ان الاجتماع الذي يأتي بطلب من الرئيس عباس، يهدف الى "بحث مستجدات القضية الفلسطينية في ضوء رفض اسرائيل الافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين وتمديد المفاوضات".
وأكد كيري مساء الثلاثاء في بروكسل انه "من المبكر جدا إطلاق حكم على أحداث اليوم"، معتبرا ان "المهم هو العمل بشكل يتيح مواصلة عملية السلام. وفي النهاية فان القرار يبقى بأيدي الطرفين".
وحذر وزير السياحة الاسرائيلية عوزي لانداو "اذا كانوا "الفلسطينيون" يهددون الان بالذهاب الى منظمات الامم المتحدة فعليهم ان يعرفوا أمرا بسيطا: سيدفعون ثمنا باهظا".
واكد لانداو العضو في حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف ان "احد الاجراءات التي يمكن اتخاذها هو قيام اسرائيل بتطبيق سيادتها على المناطق التي ستكون بوضوح جزءا من دولة اسرائيل في اي حل مستقبلي".
وكان لانداو يشير الى مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ترغب اسرائيل في الاحتفاظ بها في اي اتفاق سلام مستقبلي. واضاف ان اسرائيل قد تضر بالفلسطينيين اقتصاديا من خلال "منع المساعدات المالية لهم".
وكانت القيادة الفلسطينية امتنعت عن اتخاذ اي خطوة تمهد لانضمامها الى نحو 63 منظمة ومعاهدة دولية بعدما حصلت في تشرين الثاني(نوفمبر) 2012 على صفة دولة مراقب في الامم المتحدة.
وحمل المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة في تصريحات بثتها وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) الرسمية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن إفشال مهمة كيري.
ويأتي اعلان عباس هذا قبيل انتهاء الاشهر التسعة التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في تموز(يوليو) الماضي لاجراء مفاوضات السلام والتوصل الى اتفاق. وجاء هذا القرار بعيد اعلان الحكومة الاسرائيلية استدراج عروض جديدة لبناء اكثر من 700 وحدة استيطانية في احياء استيطانية في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها.
وستخرج تظاهرات مؤيدة لعباس الاربعاء في الضفة الغربية.
من جهته، قال مسؤول حكومي اسرائيلي، طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس "هل لدى إسرائيل شريك؟ هل لديها شريك للسلام؟ كل شي تغير الآن. هل ما زال هنالك اتفاق على الطاولة؟"، في اشارة الى جهود الادارة الاميركية.
ويسعى كيري الى انتزاع تسوية تتيح الافراج عن اخر دفعة من هؤلاء مع امكان ان تشمل اطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد المعتقل في الولايات المتحدة منذ 1985 والذي يمضي حكما بالسجن مدى الحياة لاتهامه بالتجسس لاسرائيل، لاقناع الجانبين بتمديد مفاوضات السلام المتعثرة لما بعد موعدها النهائي المقرر في 29 من نيسان(ابريل) المقبل.
وحث كيري الجانبين الثلاثاء "على ضبط النفس" مضيفا ان العملية "صعبة وتحتاج لقرارات مهمة جدا مع تداعيات سياسية صعبة".
من جهته، اشار استاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس روبي سيبيل الى ان الفلسطينيين يخططون فقط ليصبحوا جزءا من معاهدات دولية عديدة في خطوة "محض رمزية".
وقال ان "اسرائيل غير راضية لانها ترى ان ذلك يعزز الاعتقاد الفلسطيني بان الامم المتحدة ستقوم بطريقة ما بمنحهم دولة". واضاف "أبعد من ذلك، لا مضمون حقيقيا لما يفعلونه".-(أ ف ب)